احتفلت الجبهة الديمقراطية بمهرجان وطني شامل, في مخيم اليرموك جنوب دمشق, اختتمت به سلسلة الفعاليات الوطنية, الجماهيرية , التي اقامتها في فلسطين والشتات, بالعيد الثلاثين لتأسيسها. وفي هذا المهرجان الجماهيري, خاطبت ابناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان, وقلت لهم مبتدئا: (اذاقوكم مر الغزو, والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني في مخيمات لبنان وفي خدمة المحاور الاقليمية العربية والمدفعيات الثقيلة لكن صمدتم, ونحن صامدون على درب العودة, فمع حلم العودة, حلم الفقراء والمستضعفين على الارض انطلقت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, ومع حلم الصيرورة الفلسطينية, وتقرير المصير والدولة المستقلة نهضت الجبهة الديمقراطية والثورة الفلسطينية وائتلاف منظمة التحرير ردا على هزيمة حزيران 1967 لجيوش وانظمة واحزاب وقوى في الخارطة العربية. نهضت المقاومة الفلسطينية, الباسلة الصاعدة لتقول لا للاحتلال, لا للاستيطان, لا للهزيمة, حملنا ارواحنا وبنادقنا على طريق العمليات الاستشهادية الكبرى في ترشيحا, بيسان, طبريا, عسقلان, القدس, ناحال عوز, ومقاومة مسلحة بقوة البندقية والنظرية الثورية الواقعية, والبرنامج السياسي الوطني ليشق الطريق للشعب الفلسطيني, امام حقه في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة. مسيرة طويلة / غنية بالتجارب وعبر مسيرتها الطويلة شقت الجبهة الديمقراطية مسارا متميزا في صف الشعب, في ائتلاف منظمة التحرير, في الربط بين الوطني والقومي, اعلنا من خلاله ضرورة البرنامج السياسي الوطني الجديد العملي والمرحلي, والتنظيمي الوحدوي الائتلافي, وضرورة الشفافية والواقعية. فالبندقية بدون عقل ومنظومة فكرية وطنية قومية تعددية وبدون برنامج في كل مرحلة تصبح قاطعة طريق, بدون برنامج سياسي مغارة لصوص وجماعات انقلابية لاتعود الى الشعب ولا تعرفه. بل وتقهره بادعاء (الشرعية من فوهة البندقية) بديلا عن العودة للشرعية الشعبية والاستفتاءات والانتخابات من القاعدة في الوطن والشتات. فتراجعت حركة الشعب وتفاقمت الحروب الداخلية والانقلابات السياسية. وفي العيد الثلاثين لانطلاقة فصيل رئيسي من فصائل الثورة الفلسطينية واساسي في منظمة التحرير, يتوجب علينا في الجبهة الديمقراطية, وكقيادة فلسطينية, استذكار المناضلين العرب الذين قضوا على ارض فلسطين. فمن قلب الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات, الى ابناء الامة العربية الصامدة على خطوط التماس: * في سوريا الصامدة شعبا وجيشا, استشهد ابناؤها على ارض فلسطين. * الى ابناء لبنان الشجاع بكل قواه وتياراته, الى ابناء الجنوب الصامد والمقاتلين الصامدين. * الى شعب مصر والاردن الصامد ضد التطبيع والتوسعية الصهيونية الاسرائيلية, ضد حماتها الامبرياليين من شهداء اغوار الاردن ومعركة الكرامة الى شهداء اطفال مدرسة بحر البقر. * الى ممثلي الدول العربية والاوروبية , وممثلي حركات التحرر الذين حضروا اعمال نشاطاتنا, والداعمين لنضالنا على طريق العودة وتقرير المصير والاستقلال. نحن ابناء الشعب, ورثة تراث ابائنا واجدادنا نواصل على مدى ثلاثين عاما سياستنا الوطنية والعملية الوحدوية. وفي سياق السياسة الوحدوية الوطنية تقدمنا في مبادرة مايو 1998 لكل الشعب الفلسطيني والفصائل والشخصيات, والمعارضة والسلطة الفلسطينية, من اجل حوار فلسطيني شامل نحضر من خلاله انتاج اعمدة القوة الموحدة للشعب وفصائله الحية في الميدان من اجل اعلان سيادة فلسطين في 4/5/1999. الوحدة الوطنية/ شرط الانتصار على مساحة عام كامل ونحن نعمل لحوار شامل نبني من خلاله الوحدة الوطنية الفلسطينية, ونعيد بناء المؤسسات الوطنية الائتلافية المدمرة منذ اتفاق اوسلو الاول وحتى الآن. عملنا ونواصل:: تعالوا لنتجاوز مظالم اوسلو, وواي ريفر وسياسة الخطوة خطوة حتى تصبح الاتفاقات الظالمة وراء ظهر الشعب الفلسطيني والامة العربية , ووراء كل القوى المحبة للسلام المتوازن. ان هذه الاتفاقات تنتهي في 4/5/1999 فلنتحد ونبني مرحلة جديدة نوعية, نبني فيها للشعب الفلسطيني مجدا جديدا, وننطلق من تجاوز اتفاقيات اوسلو/واي ريفر للتأسيس لوضع فلسطيني جديد نقيض حالة التفكك والتداعيات القائمة. وعلى هذه القاعدة بادر مناضلو وقادة الجبهة الديمقراطية في حوارات أولية في الارض المحتلة, وعقدت المؤتمرات الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة, وفي دمشق لابناء اللجوء والشتات, وبموجب وثائق هذا المؤتمر. وفي اللحظات التاريخية الحاسمة, وعندما تصل قضايا الشعب والوطن لمفترقات طرق مفصلية, يندفع صوت القلب من جديد نحو رأس كل حالة عقلانية, ينبض من جديد, ويقدم السياسة الوطنية, التوحيدية, لا السياسات الانهزامية والانقلابية التي مارسها أهل وأصحاب اوسلو فدمروا مؤسسات منظمة التحرير الائتلافية. ولا للسياسات الانقلابية التي أدمت مخيمات اللجوء والشتات. ونعم للسياسة الوحدوية الوطنية المعادية للتوسعية الاسرائيلية الصهيونية, للامبريالية ولقوى التخلف والظلام والتي تريد ان تهبط بالسقف الفلسطيني ليسهل رجمه بالحجارة وتحت الشعار البائس (لن تكون فلسطين أكثر من الفلسطينيين) وحصر ومحاصرة الفلسطينيين بأهل اوسلو وفصائل انقسامية أدمنت حروب المخيمات وتكرار استنساخ الشعارات بدون أي برنامج سياسي ونضالي وعملي وملموس لشعبنا والعرب والعالم, وجهان لعملة واحدة تصب في طواحين التدمير الذاتي وتداعيات التراجعات, بدلا من برنامج توحيد قوى الشعب على القواسم الوطنية القومية المشتركة لرفع مداميك السقف الفلسطيني. وبعد مؤتمر المراجعة النقدية الذاتية والوطنية الشاملة في صفوف الجبهة الديمقراطية, تقدمنا في 4 من مايو 1998 في الدعوة لحوار وطني شامل يؤسس لاعلان بسط سيادة دولة فلسطين على جميع الاراضي المحتلة بعدوان 1967 بما فيه القدس. وتمت حوارات شاركت فيها السلطة وحركة فتح وحركة حماس والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية والجبهة العربية وحركة الجهاد وكل الشخصيات الوطنية. هذه هي القوى التي تدب على الأرض الفلسطينية. ومن المؤسف ان أهل وأصحاب اتفاقيات اوسلو من السلطة الفلسطينية تلاعبوا بالحوار فاعتبروه حوارا تكتيكيا لخدمة أغراض اعلامية. فقلنا لا لخدمة الأغراض الاعلامية الدعاوية وأبلغنا كل الاطراف المعنية, كما أعلنا لشعبنا والمعارضة والسلطة, ولامتنا العربية دولا وشعوبا وأحزابا, وأبلغنا الدكتور اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك, الذي تفهم بدوره موقفنا, مشددا على ضرورة الحوار الجدي والحقيقي للخروج بنتائج وحدوية فلسطينية. كما قلنا لا لخدمة العمليات الانقلابية الرفضاوية العبثية التي لا تمت الى الوحدة الوطنية بصلة وواصلنا نضالنا من أجل وحدة وطنية على قاعدة القواسم المشتركة. فكثيرون يريدون ان يبقى الحائط الفلسطيني منخفضا من أهل اوسلو الى أصحاب سياسة الشعارات العامة, فهي لا تخدم وحدة الشعب والوطن, والترابط الوطني والقومي والاسلامي السياسي. انها رقصة الدوران حول الذات المتآكلة كما (رقصة المولوية خارج الجغرافيا والزمان) . إعلان بسط السيادة .. خطوة نوعية اشتباكية مع الاحتلال ان اعلان سيادة الدولة بعد تداعيات خمس سنوات من عمر اوسلو سيقود الى انتفاضة فلسطينية جديدة في الارض المحتلة تصارع الاحتلال والمستوطنين على امتداد الضفة والقدس وجنوب قطاع غزة لمد سيادة الدولة على 90% من الارض مازالت محتلة كليا (اقتصاديا وأمنيا وعسكريا واداريا 70% المنطقة سي), او جزئيا (20% المنطقة (ب) باحتلال امني وعسكري وتنتقل بالوضع الفلسطيني الى مفاوضات سياسية جديدة تقوم على المرجعية الائتلافية الوطنية وعلى أساس قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وترابط المسارات, وتضع نهاية لسياسة الخطوة خطوة التي يسير عليها الاخ ياسر عرفات. ان المفاوضات الجديدة يجب ان تدار من قبل مرجعية وطنية فلسطينية من جميع الفصائل والقوى والشخصيات, ومرجعية مشتركة فلسطينية توحد كل الشعب الفلسطيني, وعربية للترابط بين المسارات, ومرجعية دولية تستند الى قرارات الشرعية الدولية, ويتم من خلالها وضع كل العناصر الاساسية للقضية الفلسطينية في مقدمة جدول الاعمال, خاصة حق العودة, والقدس, والمستوطنات, السيادة على الأرض, والمياه والحدود... ان الدرس الأكبر في مسار نضال الشعوب في القرن العشرين يشير بأن الوحدة الوطنية شرط أساسي للانتصار, وأعلم ان واشنطن لا تريد رفع السقف الفلسطيني, بل تريده ان يظل منخفضا من أجل القفز عليه نحو تداعيات وتنازلات جديدة. ولذا أقر مجلس النواب الامريكي بأغلبية ساحقة مقابل 24 صوتا (لا لاعلان سيادة فلسطين في 4/5/1999) , وقبل ذلك أقر مجلس الشيوخ بأغلبية 98 صوتا مقابل صوتين لا لاعلان السيادة. وهددوا عرفات بقطع المساعدات عن سلطة الحكم الذاتي, كما هدد نتانياهو بضم الاراضي الفلسطينية في المناطق المحتلة سي (70% من الضفة والقطاع فضلا عن القدس الكبرى) حال أعلنت السيادة في 4/5/1999. ان مواجهة هذه التداعيات لا تتم الا بوحدة وطنية تصلّب وضع الشعب في الأرض المحتلة في الشتات ليقاوم الاحتلال ويدافع عن الأرض, وتعيد بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية, وتنطلق بانتخاب مجلس وطني فلسطيني في الداخل والخارج, وبالعودة الى الشرعية الشعبية وعلى قاعدة التمثيل النسبي لكافة القوى تعاد بناء المؤسسات ديمقراطيا باعتبار الضفة والقدس والقطاع دائرة انتخابية واحدة, وكل تجمع فلسطيني في اقطار اللجوء والشتات والمهاجر الاجنبية دائرة انتخابية واحدة, كما كل منظمة واتحاد شعبي ونقابي دائرة واحدة في الوطن وكل بلد في الشتات وبذا يقول الناس (وداعا للهيمنة البيروقراطية وتسلط السلطان بالقوة والمال) ففي (7) مارس 99 انتهى زمن المجلس (الاشتراعي) المولود تحت سقف اوسلو كما انتهى زمن المجلس الوطني الفلسطيني الذي تم بالتعيين من فوق واصبحت كلها مؤسسات خارج الشرعية القانونية (انظمة منظمة التحرير الداخلية, وقوانين اوسلو الانتخابية) وبذا يختتم شعبنا مرحلة (الشرعية بقوة البندقية او سلطة الحكم الذاتي والمال, والسلطة من فوق في اي فصيل ويفتح الشعب مسار مرحلة الشرعية الشعبية بقوانين جديدة وعصرية, ويتم الطلاق مع قوانين الفك والتركيب, بالتعيين والكوتا والسلطة والجهوية والعشائرية والطائفية والمذهبية, والجبهة الديمقراطية جاهزة منذ الان لهذا الامتحان الديمقراطي. ان بعض اطراف الخارطة الاقليمية العربية لاتريد للسقف الفلسطيني ان يرتفع بل تريده ان يبقى منخفضا ليرجم بالحجارة تحت ذريعة (لن نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم) وحتى لا يثقل على كاهلها تجديد الربط القومي والوطني في الصراع ضد العدو هذه الخارطة تريد ادامة الانقسام في صف الشعب الفلسطيني وقواه والمعادلة العربية ـ العربية وتريد ادامة التفكك والتصارع في صف المعارضة فهي لاتريد نهوض معارضة وطنية متحدة واقعية وعملية ترفع السقف الفلسطيني فالمعارضة المطلوبة والمرغوبة هي معارضة الظاهرة الصوتية النافرة بالشعارات والانقسامات والفارغة من اي برنامج واقعي ملموس. وفي نقطة رئيسية اخيرة لنفحص جيدا البرنامج الوطني المرحلي, الذي تجاوزه وقفز عنه اليمين الفلسطيني كما يتطاول عليه اصحاب الخطاب الرفضاوي الابدي الذي يكرر استنساخ خطابه منذ عام 74 حتى عام 1999 ونحن نسأل ما هو اليمين الفلسطيني؟ الجبهة الديمقراطية قدمت الحلول الواقعية في كل مفصل من مفاصل العمل الوطني الفلسطيني اليمين ويمين الوسط الانعزالي المتمثل بأهل واصحاب اتفاقيات اوسلو واليمين القومي الذي يتغنى بالشعارات القومية واحيانا الاسلامية وعند الامتحان يتحول الى حالة انعزالية مغلقة ذات طبيعة فاشية انقسامية, ويتنكر للقومية والاسلام بالممارسة العملية ويبدأ بتصنيف الناس في الثورة الفلسطينية هذا سوري, او اردني, او عراقي, او مصري. انه الافلاس والتصحر الفكري والسياسي والاخلاقي فاليمين ويمين الوسط الانعزالي من اهل واصحاب اتفاقيات اوسلو هو الوجه الاخر لليمين القومي الانعزالي, من اصحاب الشعارات الطنانة. ان برنامج العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة عاصمتها القدس دونه حروب وحروب حتى نستطيع انتزاعه من بين انياب الاحتلال والمستوطنين ونحن في الجبهة الديمقراطية ندرك الصعوبات التي تقف في طريق هذا البرنامج وندرك الحصار الذي تتعرض له المقاومة المسلحة والجماهيرية السياسية الفلسطينية الحصار على يد العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية والحصار الاخر الاقليمي العربي الذي بدأ مع بداية الثمانينات بالمحصلة لانعاير احدا, لذلك نقول لنذهب جميعا الى الوحدة الوطنية, وكل يناضل بما يستطيع بالكلمة, بالبندقية بالحركة السياسية, ولكن على قاعدة القواسم المشتركة وفي اطار منظمة التحرير الائتلافية الموحدة لنرفع السقف, ونتحاور مظالم اوسلو الواي نحو وضع جديد يستند الى حق شعبنا في العودة وتقرير المصير والاستقلال. الامين العام- للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين