اذا سئل الرجال في استطلاع للرأي, عن أهم اختراعات القرن من وجهة نظرهم, فانهم من دون تردد وباجماع عالمي منقطع النظير, سوف يختارون الفياجرا, وسوف ينسون عشرات ومئات من الاختراعات الأخرى المفيدة لهم, والتي أعانتهم في حياتهم العملية, من السيارة والهاتف, ومن المصابيح الكهربية والكمبيوتر, الى الطائرات والبواخر وغيرها . واذا كانت النساء قد اخترن الغسالة الكهربائية في المركز الأول نسبة لمعاناتهن الشاقة مع الغسيل, فالرجال سوف يختارون الفياجرا, لا نسبة لمعاناتهم الشاقة بعد الأربعين وما قبلها أحياناً فحسب, بل لأن مستقبلهم خلال القرن المقبل صار مضموناً, فالواحد منهم لا يستطيع المشي الا بعكازين, أو على كرسي متحرك في الثمانين أو التسعين من العمر, ومع ذلك يظل (مستطيعاً) الى آخر العمر. والرجل بطبيعة الحال عاش قرناً شاقاً, بما يفوق ما عاشته المرأة السعيدة اليوم بغسالتها الكهربائية ومكنستها الهوفر وحمالات صدرها, فمن البغال والعربات التي تجرها, الى قطع الاخشاب بالفؤوس, مروراً بالعمل في المناجم لاستخراج الفحم للطاقة, وليس انتهاءً بالعمل في المزارع والمصانع وغيرها من المنشآت, رأى الرجل من الأهوال والمشاق ما يشيب له شعر الرأس مبكراً, وما شاب له غير شعر الرأس مبكراً أيضاً, ما يجعل اختراعاً صغيراً كحبة الفياجرا, يسعده في اخر القرن, أهم الاختراعات في نظره على الاطلاق, واختياراً في محله, فمن صبر وتأنى نال ما تمنى. وهكذا, فالرجل الذي عاش وليس له في الطيب نصيب, أي في اختراعات القرن كلها, وهي اختراعات مذهلة وكثيرة, لأنها من نصيب المرأة أكثر مما هي من نصيبه كما ذكرنا أمس, فانه من المستحيل عليه أن يختار الثلاجة مثلا أو التلفزيون أو الفاكس أو حتى موس الحلاقة جيليت, على الفياجرا في المركز الأول ضمن قائمة أهم المخترعات في هذا القرن, الا اذا كان هذا الرجل (مش محتاج) , اليوم أو غداً, وهذا كما نعرف لا وجود له. وبما أن القرن ينتهي وأكثر اهتمامات العلماء ينصب على اسعاد البشرية عن طريق اكتشاف أدوية وعلاجات جديدة لأمراضها, وعن طريق هندسة الجينات والاستنساخ, وغيرها من وسائل بيولوجية وعلمية, لاطالة العمر وتعويض السعادة وزرع الأعضاء وما إلى ذلك, فاننا نفهم الأمر في سياق الاكتفاء من المخترعات المادية من أجهزة وأدوات مساعدة للانسان, الى اختراعات خاصة بالانسان نفسه, كنقله من طور الى اخر, أكثر قوة وسعادة, فلا ينتصف القرن المقبل الجديد إلا ويكون الانسان قد بدأ يقطف ثمار هذه المخترعات, بعد أن قطف خلال النصف الثاني من القرن الحالي ثمار المخترعات المادية على نحو ما رأينا ونعيش. غير أننا لن نعيش إلى الوقت الذي نشهد فيه تلك المنجزات, فنتركها للأبناء والأحفاد يستمتعون بها, ونكتفي من وقتنا الحالي ما أنعم الله به علينا وسخر العلماء له, ومن هذا قطعاً الفياجرا, وما في حكمها من عقاقير أو مخترعات كان مجرد التفكير فيها الى وقت قريب ضرباً من خيال, يشبه خيال السفر القديم الى القمر مثلاً, لولا أنه واقع اليوم, يستطيع الانسان ان يسعد به, بعد أن هده اليأس والقنوط من أي إمكانية واستطاعة. طبعاً الفياجرا ليست وحدها في مجال السعادة, فاذا كان الرجال يختارونها في المركز الأول اليوم في قائمة مخترعات القرن, فحبة منع الحمل للرجال والتي صارت قاب قوسين أو أدنى منهم, سوف تضيف إلى سعادتهم سعادة, تشبه السعادة التي أضافتها للنساء خلال هذا القرن, لأن الواحد منهم لن يخشى بعدها عواقب ما يرتكب, ما أتصور أن الأصلح للقرن الجديد شعار على هيئة رجل في يده اليمنى فياجرا وفي الأخرى حبة منع الحمل.