تعد المأساة المروعة التي تكابدها الاغلبية المسلمة في كوسوفو بمرأى من اعين العالم وسمعه وصمة عار في جبين أوروبا التي تتحمل المسؤولية كاملة الى وصول مأساتهم الى كارثة . فالتجاهل والصمت الطويل تجاه معاناة هؤلاء منذ تفكك الاتحاد اليوغسلافي هو الذي اغرى الصرب بالتحول نحو كوسوفو مستلهمين تجربتهم في البوسنة من قبل والتي كشفت حجم السلبية الاوروبية تجاه احتواء الازمة في وقت مبكر وليذهب مئات الآلاف ضحية للوحشية الصربية المعززة بالسلبية الاوروبية والتحرك بعد فوات الاوان. الخروج من اسر اعتبارات اللحظة لمطالعة التاريخ البعيد يؤكد استمرار الاحقاد التاريخية العنصرية والدينية رغم ما يتشدق به الغرب من الحرية والتعددية والتعايش السلمي بين الاعراق والاديان المختلفة, فما حدث في البوسنة ويتكرر الآن في كوسوفو يؤكد ان هذه الاحقاد مازالت راسخة في النفوس وتأخذ طبعة قومية صربية موغلة في التعصب والعنصرية بصورة تعيد للاذهان اخراج المسلمين من الاندلس بيد فرديناند ايزابيلا. والمطالع لتاريخ هذه الفترة يشعر انه يرى طبعة قديمة لما فعله ويفعله الصرب في البوسنة وكوسوفو, واللجوء الى ابشع صور الوحشية التي لا تعرفها الحيوانات المفترسة. ورغم ما تنطوي عليه العملية العسكرية للاطلسي بقيادة امريكا ضد بلجراد من ملاحظات إلا ان الاحجام حتى هذه اللحظة عن انزال قوات برية يؤكد ان الاطلسي لن يضحي بقطرة دم واحدة لانقاذ المسلمين وهو يسعى الى تحطيم قدرات بلجراد العسكرية لاغراض اخرى, اما طوفان النازحين العزل من سكان الاقليم والذي يرفض الغرب تسليحهم من قبل فلم يحصدوا شيئا حقيقيا على ارض الواقع حتى هذه اللحظة.