من المنطقي والمقبول ان تحتل الغسالة الكهربائية المرتبة الاولى عند النساء في قائمة اختراعات القرن , ومن غير الطبيعي تماما ان تصوت النساء مثلا لصالح الهاتف المتحرك او لصالح التلفزيون او حتى السيارة , اذ ليس هناك من قدم العون والخدمة والمساعدة للمرأة, واعفاها من بعض الاعمال الشاقة, مثل الغسالة الكهربائية, وبعض لوازم المنزل الاخرى, كالثلاجة والفرن والمكنسة وهكذا. غير ان الغسالة من بين اللوازم الاخرى احتلت المرتبة الاولى عند 94% من النساء الفرنسيات في استطلاع شامل حول الاختراعات التي غيرت الحياة اليومية في هذا القرن, والفرنسيات يصلحن عينة لنساء العالم من الدول المرفهة التي دخلت اليها هذه اللوازم, اما الغسالة الكهربية فلن تحتل اي مرتبة, لاهي ولا الثلاجة ولاغيرهما, عند نساء دول اخرى, اهم اختراع عندهن حتى الآن الطشت والجردل للغسيل, والوابور للطبخ, ومكنسة الجريد للكنس. ونبقى مع نساء العالم المتقدم, لنعرف ان اختيارهن للغسالة الكهربائية في المرتبة الاولى, دليل آخر على معاناتهن السابقة مع غسيل الملابس, حيث يقمن اما بحمل الملابس الى ضفاف الانهر والبحار لغسلها هناك, واما بدعكها بالايدي الناعمة والارجل ان امكن لتنظيفها في القدور والأواني النحاسية والمعدنية والبلاستيكية, في عمل شاق قد يستغرق ساعات في نهار اليوم الواحد, وبعد ذلك يبرطم عليهن الازواج والرجال, لأن الثياب مجعلكة او رائحتها عفنة, او لأن البقع السوداء ظلت محلها وان تحولت بعد الغسيل الى اللون البني, هو كل انجاز عملته المرأة. وبما ان اهمية الاختراع تحدده كما هو واضح المعاناة, فقد احتلت حفاظات الاطفال المرتبة الثانية في قائمة اختراعات القرن, ولن نشرح للقارىء طبيعة معاناة النساء مع اطفال ماقبل (البامبرز) و (اللوف) و (الهجيز) , فآثار هؤلاء تنتشر في اربعة اركان البيت, ما يجعل من جمعها وتنظيفها امرا شاقا, ناهيكم عن المشقات الاخرى التي يمكن أن تتحملها النساء, خاصة التي عندها حساسية في الصدر مثلا, او التي عندها نفس خفيفة فتقلب معدتها على طول. وهناك اختراعات اخرى اختارتها الفرنسيات في مراكز متقدمة, منها الثلاجة والمكنسة الكهربائية وفرن الغاز والميكروويف في المراكز التالية للغسالة والحفاظات, مقابل اختراعات اخرى تراجعت في الاهمية الى آخر القائمة, كحمالات الصدر وجوارب النايلون, التي كانت تحتل سابقا موقعا متقدما, مايعبر حقيقة, لاعن وعي هذه المرأة بأهمية المخترعات في حياتها وتخفيفها من المعاناة اليومية, بل بجدية اختيارها, مقابل اختيار الرجال مثلا, الذي لو سئل الواحد منهم عن أهم اختراع في القرن, لما تردد عن اختيار ولاعة السجائر مثلا, او آلة حلاقة الذقن جيليت. غير اننا نبقى مع اختراعات القرن, ونعتقد ان غالبية هذه نسائية, والقليل منها للرجال, بما في ذلك الولاعة وآلة حلاقة الذقن, التي نافست النساء الرجال على استخدامها, كما ان المخترعات الأخرى, من المصباح الكهربائي والكهرباء نفسها والسيارات والطائرات والكمبيوتر والتلفزيون, عدا عن التي تستخدمها النساء مباشرة في اعمالهن اليومية, كلها تقريبا اختراعات ليست للرجال وحدهم, اذ للنساء فيها النصيب الاوفر, ما يجعل القرن كله قرن نسوان, حتى وهن ينكرن هذه الحقيقة ويطالبن بمزيد من التأنيث, من تأنيث المدارس عندنا الى تأنيث الرجال أنفسهم في الغرب وجعلهم يحملون كما النساء. والدليل على ما نقول, ليس تزايد أعداد الرجال الذين يحبون الجلوس في بيوتهم خلال العشرين عاما الماضية, بنسبة 80% كما يظهر الاستطلاع نفسه, فيؤكد أنثوية القرن المقبل, وإنما انتهاء القرن الحالي, والعلماء قد اخترعوا لنا حبة منع الحمل.