رأي البيان:القصف بين الخسارة والمكسب

ساهمت الضربات الجوية التي شنها الناتو في تنفيذ الصرب بقيادة زعيمهم سلوبودان ميلوسيفيتش لسياسة التطهير العرقي في كوسوفو والتي بدأت منذ فترة فالحرب مبرر جيد جدا لطرد السكان المسلمين من هذا الاقليم الصربي وبأعداد ضخمة ليتمكن الصرب بعد ذلك من تشكيل هوية جديدة لكوسوفو عن طريق تغيير التركيبة السكانية خاصة وان 90% من سكان هذا الاقليم من اصل الباني . وحتى الان يلعب ميلوسيفيتش بكفاءة عالية بورقة اللاجئين فالنزوح الجماعي الى الدول المجاورة سيدعو هذه الدول الى محاولة البحث وبسرعة عن حل مهما يكن لوقف تدفق اللاجئين الذي يرهق ميزانيات الدول ويخلق مشاكل اجتماعية وربما سياسية. وتدفق اللاجئين سيعمل ايضا على خلق ضغط نفسي على دول الناتو فهذه الكارثة الانسانية اذا استمرت ستجعل من كانوا يدعون لمواصلة القصف وبقوة ان يطالبوا بوقف الهجوم والبحث عن حل سلمي يؤدي في النهاية لعودة اللاجئين الى ديارهم. ومما لا شك فيه ان استمرار مدة القصف ستؤدي الى ان يخسر الجميع فسكان كوسوفو ستزيد مأساتهم أكثر وأكثر وبلجراد ستفقد مشاريع البنية الاساسية وستحتاج لأموال ووقت لاعادة الحياة الى طبيعتها اما الناتو فسيخسر ايضا تحمس الرأي العام وصواريخ وطائرات تقدر تكلفتها بمئات الملايين من الدولارات. القضية احيانا لا تكون استعراضا للقوة أو كسر انف حاكم متعجرف وعنصري فالهدف في النهاية هو انهاء محنة شعب يحتضر من الظلم ويتعرض للاضطهاد والشتات ولهذا يجب ان يتكاتف العالم كله لمنع استمرار مأساة شعب كوسوفو وحتى لايكون بعد الحرب غريباً على ارضه.

طباعة Email