أصبح العرب والمسلمون هم ضحايا لانحسار الشرعية الدولية الذي يقابله طغيان عنيف امام الآلة العسكرية الغربية والامريكية تحديدا التي تحاول ان تضفي عليها (شرعية القوة) وتمارسها بمعايير واشكال مختلفة حاكمها الرئيس في ذلك هو مصالحها فقط ليس اكثر . ليس في ذلك تجن على حقائق الواقع الذي تؤكده ثلاث ازمات واضحة للعيان بدءا من الازمة العراقية ومرورا بالقضية الفلسطينية وصولا إلى كارثة كوسوفو. والقاسم المشترك الذي يجمع القضايا الثلاث هو اقصاء الدور الدولي ممثلا في الامم المتحدة لصالح الرغبة الامريكية في الانفراد بادارتها وتطويع الاخرين لتحقيق اهدافها الخاصة بدعاوى خاصة. ربما انصرفت الانظار إلى قضية كوسوفو لتشاهد اضطراب رؤية الناتو في ضربته التي لم تحقق اية نتائج واقعية وملموسة لصالح ابناء كوسوفو الامر الذي جعل البعض يؤكد انها أتت بعكس ما هو معلن بل ضاعفت مأساتهم ولا يدري احد تحديدا ماذا سيكون مصير هؤلاء. في كوسوفو ضربة عاجزة حتى الان, وفي العراق ضربات تبدو منسية أو في مرتبة لاحقة دونما مبرر واضح اللهم الا رغبة امريكية محضة لتحقيق اهدافها الخاصة. اما في فلسطين فجرائم الصهاينة لا تتوقف الامر الذي دفع الارهابي ارييل شارون إلى الدعوة للامتناع عن تأييد الضربة وهاجسه في ذلك هو الخوف من اقرار هذا المبدأ الذي يتضمن مناصرة ابناء الخليل مثلا اذا ما طالبوا بحكم ذاتي والانضمام للسلطة حسب قوله. والواقع ان العرب والمسلمين هم ضحايا الرغبة الامريكية في الهيمنة على طول الخط, ومن غير المأمول الاستمرار في المراهنة على الغير ويجب التحرك لانقاذ ما يمكن انقاذه انطلاقا بما نملك من امكانيات ذاتية اهملنا استخدامها حتى وصلنا إلى ما نحن فيه.