ما الذي يدفع بوزير الدفاع ورئيس الاركان وثالث كان رئيسا سابقا للاركان بالتخلي عن الجيش الاسرائيلي, ومسؤولية الدفاع عن اسرائيل والجري وراء منصب رئاسة الوزراء جمعيا في آن واحد ان السباق نحو رئاسة الحكومة المقبلة في اسرائيل قد بدأت صورته في الاتضاح فغالبية المرشحين لهذا المنصب الماسي تخلوا عن حياتهم المهنية التي كانوا قد كرسوها لخدمة الجيش وتقاعدوا الى الحياة السياسية المدنية وعلى ما يبدو فان كل من اولئك المرشحين يدرك جيدا انه لابد من استثمار شعبيته التي يتمتع بها في الجيش وترجمتها الى تأييد جماهيري عام كما ان كافة المرشحين يدركون اهمية الحصول على الاصوات الانتخابية المجندة والتي كانت هي الفريق الفاصل الذي رجح كفة نتانياهو في الانتخابات الماضية والتي ظلت معلقة النتائج الى ان تم احصاء اصوات القوات العسكرية في جنوب لبنان والخارج واعضاء الجاليات الاسرائيلية المقيمين في الخارج والذين كانوا دائما يمنحون اصواتهم الى المرشحين اليمينيين الذين يؤمنون بأن القوة العسكرية الاسرائيلية هي الرادع الاقوى والوحيد للدول العربية وليس اتفاقات سلام معها. وبالرغم من ان اغلبية السكان اليهود في اسرائيل تتشكل من اليهود ذوي الاصول العربية والشرقية ممن اتوا من العراق والمغرب واليمن واثيوبيا وايران والسودان ومصر وغيرها من بلدان اسيا وافريقيا الا ان القوة الاقتصادية والانتخابية كانت دائما من نصيب اليهود الغربيين القادمين من امريكا وبريطانيا والدول الاوروبية الاخرى والذين تعتمد الدولة العبرية على علاقاتهم القوية مع الجاليات اليهودية ذات النفوذ بتلك الدول في الحصول على المساندات والاعانات المالية والسياسية والتكنولوجية منها مما ساهم اسهاما فعالا في التطور المدني والصناعي والعسكري الشامل الذي يتمتع به كيانهم الان, ويعتقد غالبية اليهود الغربيين انهم هم الاحرص على امن اسرائيل ومصالحها ويحاولون اظهار اليهود الشرقيين بأنهم لايملكون الشجاعة الكافية على معاداة الدول الشرقية التي كانوا اصلا ينتمون اليها وبالتالي تقسيم المجتمع الاسرائيلي الى شرائح شرقية وغربية. وبما ان جنرالات الجيش الثلاثة المرشحون حاليا, وهم امنون شاحاك وايهود باراك واسحق موردخاي يأتون جميعا من اصول شرقية او عربية فانه من المرجح اقتسام الجنرالات الثلاثة لاصوات اليهود الشرقيين المعتدلين بينما يحصل نتانياهو على تأييد القوى اليمينية المتطرفة واعضاء حزب الليكود المتمسكين بالحزب ومؤيديهم من المتطرفين الدينيين وسكان المستوطنات (الذين يقدر عددهم بحوالي 170.000 ناخب) ليحظى بالفوز بتشكيل الحكومة الجديدة. لذا على مايبدو فإن موردخاي وشاحاك قد تخليا عن الليكود وعن الحياة العسكرية للابد وعن اي مناصب اخرى سعيا وراء رئاسة الوزراء وهم بالتالي يلعبون اللعبة بطريقة اما الحصول على كل شيء او لاشيء بتاتا اذ انه ان فاز عليهم نتانياهو لن يكون بمقدورهم التحالف معه ضمن تكتل يمين وسط او الرجوع الى احضان الليكود لان نتانياهو سيكون مصمما على القضاء عليهم سياسيا ضمانا لعدم تكرار مغامراتهم ضده وللحصول على تأييد الفئات التي كانت تؤيدهم واستمالتها نحو اليمين لذا فإنه لابد لحزب الوسط الجديد من التحالف مع الاحزاب المؤيدة لعملية السلام وخاصة حزب العمل لمنع نتانياهو (ان فاز بالانتخابات) من تشكيل حكومة تحظى بتأييد اغلبية في الكنيست.