هل تتحول مأساة الاغلبية المسلمة في كوسوفو الى مجرد قضية لاجئين موزعين على الدول المجاورة ؟ يبدو ان هذه هي النتيجة المتوقعة والتي تعد هدفا ثابتا للمجرمين الصرب الذين مارسوا عملية التهجير القسرى للاغلبية المسلمة في الاقليم منذ سنين, واستغلوا الضربة العسكرية الاطلسية للتسريع في التطهير العرقي بأبشع الوسائل الممكنة. وعلى عكس ما كان عليه الحال لبعض الاقليات العرقية في يوغسلافيا السابقة والتي آل اليها جانب من الآلة العسكرية للدولة يبدو شعب كوسوفو اعزل تماما امام الجلادين الصرب لايجد ما يدافع به عن نفسه. وفيما يتلكأ الاطلسي في حسم خيار اللجوء الى الهجوم البرى, وتجد فكرة تسليح ألبان كوسوفو معارضة قوية لاسيما من واشنطن تتضاعف مأساة هؤلاء العزل وتتحول الى مناسبة اعلامية تملأ ساعات البث الفضائي التي لاتنقطع عارضة (الحرب التلفزيونية الاطلسية) الى جوار قوافل المهجرين من الشيوخ والنساء والاطفال الفارين بأرواحهم من آلة القتل الصربية, قد يكون للاطلسي اهداف اخرى من الضربة, تتمثل في استعصاء بلجراد التي تمتلك علاقات خاصة مع موسكو على الاستيعاب, لكن هذا لايعفيه وقد شرع في عملياته العسكرية من مسؤولية حماية ارواح الابرياء, والالتزام (اخلاقيا) كما سبق للرئيس الامريكي وبرر الضربة بترجمة هذه الاهداف على ارض الواقع دونما تسويف او مماطلة. واذا ما استمر التردد اكثر من ذلك فإن هذا يعني عدم بقاء أي مسلم واحد في كوسوفو وهذا ما يطمح اليه ميلوسيفيتش وعصابته الحريصون على تجريد المهجرين من كل الاوراق الثبوتية لضمان عدم عودتهم مرة اخرى للاقليم بالتشكيك في هويتهم. للصرب اهدافهم وحققوها, وللاطلسي اهداف اخرى يحاول تحقيقها, فمن لحقوق المسلمين العزل المغلوبين على أمرهم.