نعم! هناك تقاطع مصالح بين الأمة الإسلامية وحلف شمال الأطلسي. لعله تقاطع مؤقت وعابر ولعله قابل للامتداد في المستقبل. فالأمة الإسلامية تأبى أن يباد المسلمون في كوسوفو وكذلك حلف شمال الأطلسي.. ليس لنفس الأسباب بالطبع ولكن الفكر الاستراتيجي يملي علينا التعامل الذكي مع تدخل الحلف لضرب النازية الصربية. والحلف هو وحده القادر اليوم لقص جناحي هتلر أوروبا الجديد سلوبودان ميلوسيفيتش . لقد دعونا قبل خمس سنوات إلى قصف مدفعية الصرب الثقيلة المحيطة بمدينة ساراييفو وتحمس الرئيس شيراك الفرنسي وجسر قوات الحلف لتلك العملية وفك الحصار عن ساراييفو وجاءت معاهدة دايتن كبداية لمسار سلمي عادل أو مد أقرب للعدل. نعم! هناك اليوم تقاطع بين مصالح ومصالح الولايات المتحدة ومصالح أوروبا ومصالح الرأي العام الدولي حول قطع الطريق في وجه عملية ابادة لشعب كامل يمضي فيها دكتاتور بلجراد منذ عشرة أعوام بدون هوادة وبدون واعز من ضمير وبدون مراجعة للضمير العالمي والقانون الدولي. انطلق هذا المتعصب القومي مثل غلاة النازية من مجموعة أساطير ومن حقد أعمى ضد الاسلام.. حقد لا مكان له في عصر العولمة وحوار الحضارات. انطلق من ان كوسوفو جزء من صربيا وهو اسطورة. فكوسوفو حسب الدستور اليوغسلافي كانت احدى مكونات جمهورية يوغسلافيا في عهد الماريشال بروز تيتو منذ العام 1946 فقط, وقبلها كانت اقليما مستقلا مثل صربيا, على نفس الأساس القانوني. وجاء دستور عام 1974 ليؤكد استقلال كوسوفو ويشكل بداية لانهيار يوغسلافيا - الكيان المزيف - وانقلب ميلوسيفيتش عام 1989 على هذه الحقائق ليعوضها بالأساطير, فادعى بأن كوسوفو مهد القومية الصربية, معتمدا على وجود أطلال لكاتدرائية ارثوذكسية في قرية بيتش بكوسوفو وهو ادعاء يشبه إلى حد بعيد اسطورة حائط المبكى في القدس. في حال ان كوسوفو دخلت الاسلام عام 991 أي منذ ألف وسبع سنوات على يد ملكها الالباني المسلم عبدالله بن جعفر وظلت إلى مطلع وأواسط هذا القرن تتمتع بحكومة وبرلمان ودستور وتعليم في ظلال الدين الإسلامي المتسامح الحنيف الوسطي دون عدوان على غيرها. مليونان ونصف من المسلمين الكوسوفار معرضون للابادة الدينية والعرقية لاشباع نهم زعيم نازي, مليون من العوائل والأطفال والنساء والشيوخ هذا الاسبوع يهيمون على وجوههم, تلاحقهم عصابات الموت الصربية وتقتلهم وتحرق بيوتهم ومحاصيلهم وتدمر قوتهم وتغتصب نساءهم وتأتي بعض الأحداث المريضة من بعض عواصم العالم العربي تندد بتدخل الحلف الأطلسي!! ان أمريكا وأوروبا اتعظتا بالدرس التاريخي الذي قدمه هتلر حين غزا بولونيا واحتل تشيكوسلوفاكيا واكتسح المجر ولم يوقف عند حده عام ,1940 إلى ان حول العالم كله إلى كتلة من نار وحارب روسيا وهدد أمريكا وابتلع أوروبا, ولا يريد الغرب بعد أكثر من نصف قرن أن تتكرر مأساة هتلر.. فهتلر وغلاة الصرب وغلاة اسرائيل يتفقون في استعمال الأساطير وتوظيف الخرافات لتخريب السلام واخضاع الدنيا لقوى الشر والهيمنة والعنصرية. ولا نفهم التحفظات العربية في هذا الزمن الصعب, فالعولمة هي هذا أيضا.. وجه من وجوهها ان تتكتل الدول الكبرى ضد عمليات الابادة والقمع والتعذيب والتهجير. نعم! هي العولمة في صورها الجديدة.. وليست كلها سلبية أو شريرة. اسألوا الملايين من الكوسوفار وهم يتعرضون للقتل والوحشية ويرون في طائرات الحلف وصواريخه دروعهم الوحيدة الواقية وملاذهم الأخير ونجاتهم المأمولة من المذابح التي يتعرضون لها منذ عشر سنوات وازدادت شراسة وتفاقما منذ حوالي العام وتضاعفت منذ بداية عمليات الحلف. فالضمير العالمي لابد أن يصحو على جرائم صربيا (الكبرى) في كوسوفو وان يستيقظ آجلا أم عاجلا على جرائم اسرائيل الكبرى ضد شعب فلسطين. وحسب تدخل الحلف جدوى لو تأخرت تهديدات ميلوسيفيتش التي أصدرها في قانون 26 يونيه 1991 والقاضية عبر مراحل باستئصال المسلمين الكوسوفار. فقد أباح التهجير وغلق المدارس ونزع الملكية والغاء التطعيم على الأطفال مما أدى إلى موت عشرات الآلاف من الصغار الأبرياء بمجرد الحصبة - حسب تقرير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الطفولة - وحسب تدخل الحلف فخرا لو تظهر حقائق المذابح ويقدم مجرمو الحرب الصرب للعدالة الدولية ولو يعود الفريقان للمفاوضات في كنف ضمانات أطلسية أو أممية عادلة. أما اليوم, فإن أضعف الايمان أمام المسلمين المتفرقين هو ان نؤيد الحق.. والحق اليوم هو في جانب قوات حلف الأطلسي مع العلم ان ليس في كوسوفو بترول. ولكن فيها مصير أوروبا والسلام العالمي وحق الحياة لشعب مسلم. * أمين عام لجنة مناصرة كوسوفو