الشروط التي نقلها رئيس الوزراء الروسي يفجيني بريماكوف عن الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش بعد اجتماعه الطويل به في بلجراد الليلة قبل الماضية ما هي الا مناورة صربية جديدة تستهدف الخروج عن صيغة اتفاق رامبوييه الذي رفضته بلجراد من قبل . وكل ما نقله بريما كوف عن ميلوسيفيتش لا يتعدى التلويح بخفض الوجود العسكري الصربي في كوسوفو اذا ما أوقف الحلف الاطلسي ضرباته العسكرية, وايجاد الظروف المواتية لعودة ما أسماهم (باللاجئين المسالمين) ! وتجنب ميلوسيفيتش ذكر اية تعهدات صريحة او حتى ضمنية لوقف الجرائم الوحشية لزبانيته في الاقليم بحق المسلمين العزل. والواقع ان ميلوسيفيتش لم يحترم تعهداته السابقة في الماضي الامر الذي يثير الشكوك حول حقيقة الوساطة الروسية, فهي تسعى في المقام الاول الى وقف ضرب بلجراد ولا يعنيها بأية حال من الأحوال مصير ألبان كوسوفو, والدوافع الروسية التي تقلل من فعالية وساطتها هي خوفها من تحقيق ألبان كوسوفو للحد الادنى من مطالبهم التي تقابل بوحشية آلة الدمار والموت الصربية, فهي ترى ان ذلك يتضمن موافقة ضمنية على ضرورة الاستجابة لمطالب الاستقلال للشعوب بشيء مماثل والتي مازالت واقعة تحت سيطرتها مثل الشيشان. وفي الوقت الذي لم تحقق فيه الضربة العسكرية الاطلسية اية نتائج واقعية ملموسة لتحجيم عملية التطهير العرقي لمسلمي الاقليم التي وصلت الى اقصى مراحلها على يد المجرمين الصرب فان وقف العمليات العسكرية في هذا الوقت يعد نصراً للصرب بما يدفعهم للتمادي في جرائمهم وليس العكس.