من بين دوافع الدول لشراء الاسلحة يذكر الامن دائما بوصفه العامل الحقيقي والاهم. ويفسر الامن بطريقتين ــ تهديدات من دول اخرى وايضا تهديدات لبقاء النظام الممسك بمقاليد السلطة . حاول كاتب عن الموضوع ان يلخص الامر بالقول: (يمكن لنظام ان يستعمل الاسلحة لكفالة دفاعه الاقليمي, وللمنافسة في سباق التسلح المحلي, وللمساعدة في التنمية الوطنية, ولقمع تمرد داخلي, ولارضاء جنرالات جشعين, ولمهاجمة دولة مجاورة, وليصبح قوة عظمى اقليمية) . وتشير ايضا دراسات اخرى حول الموضوع الى دوافع قليلة غير أمنية مثل المكانة والتأثير والهيمنة. ولا ينكر ان جميع الدوافع ليست حاضرة في كل حالة. غير أنه في حالات كثيرة, ان لم يكن في اغلبية الحالات, يوجد بالتأكيد اكثر من دافع واحد. وفي سنوات التسعين لا يبدو ان منطق شراء الاسلحة من قبل الدول المتلقية يختلف اختلافا جذريا عنه في الفترة السابقة على الرغم من تغير البيئة الاستراتيجية ومن نشوء ظروف جديدة للشراء. ان دينامية السياسة, وخصوصا على المستوى الاقليمي, لا توليها الاهتمام الدول العظمى فحسب ولكن الدول الصغرى ايضا. فعلى سبيل المثال, قال خورخي بورجوس, وكيل وزارة الدفاع في تشيلي, ان الهدف الرئيسي الذي يستهدفه بلد من شراء الاسلحة هو (المحافظة على التوازن الاقليمي والابقاء على الردع) . العلاقة بالامن والاستقرار طيلة وقت مديد ناقش المعلقون والمراقبون والكتاب عن الاتجار بالاسلحة اثر عمليات نقل الاسلحة في السلام والاستقرار الاقليميين والعالميين. يرى بعضهم ان هذه العمليات تتأصل فيها النزعة الى زعزعة الاستقرار وان عدم الاستقرار يتوقف على طبيعة البلد المتلقي وايضا على طبيعة المحيط الامني الذي تتم فيه عمليات نقل الاسلحة. ويرى آخرون ان عمليات نقل الاسلحة توفر الثقل المقابل او الموازن, اذا كانت الدول المنافسة تشغل موقعا متفوقا في محيط اقليمي او عالمي. وتساق الحجة ايضا بان بعض الاسلحة المعتمدة على التكنولوجيا المتطورة مثل الذخائر الموجهة بدقة يمكن ان تساعد في المحافظة على استقرار حالة الازمة عن طريق تجنب اندلاع الحرب. ويعتقد بان تلك الذخيرة تقلل الحافز على شن هجمات استباقية. وفي دراسة مهمة اخرى اجراها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية, من المنظور الغربي أساسا, اشير الى أن البلدان الغربية فقدت التفوق التكنولوجي او الاستراتيجي بسبب المغالاة في الاعتماد على بيوع الاسلحة. وفي السنوات الاخيرة, وبانبعاث الصراعات الاثنية, ترى بعض الاوساط ان دور الاسلحة الكبيرة لم يعد هاما بالنسبة الى مسألة الاستقرار وان للاسلحة الصغيرة اهمية متزايدة لأمن الدولة واستقرارها. وعلى الرغم من ان المرء لا يمكنه ان يتجاهل زعزعة الاستقرار التي تسببها الاسلحة الصغيرة عندما يجري تداولها في مجتمع مدني بخفاء فمن السذاجة رفض أهمية الاسلحة الكبيرة في التنافس والصراع بين الدول, مما يمكن ان يكون له اثر حاسم في السلام والاستقرار في المنطقة المعنية. ان القول المأثور المشهور (الحرب تسببها السياسة وليست الاسلحة) صحيح الى حد معين ولكن ينبغي الا يوجد اي شك في ان المغالاة في تكديس الاسلحة بالاقتران باتباع السياسة المحلية تزعزع الاستقرار وتؤدي الى التوتر الاقليمي وامكانية نشوب حرب عنيفة. وتفسر هذه الظاهرة انعدام الحرب في مناطق كثيرة تشهد تكديسا للاسلحة ووجود التوتر في مناطق لا تشهد سباق التسلح الخطير. العلاقة بالعوامل المقيدة ثمة حاجة الى آليات منظمة معينة تتحكم في تدفق الاسلحة الذي يتجاوز الحاجات الدفاعية للبلد. ومن المفهوم ان انعدام آليات لكل حكومة من الحكومات في مجال تنظيم تدفق الاسلحة حتى سنة 1935 ادى الى حالة الصراع التي افضت في النهاية الى الحرب, على الرغم من ان بعض الدارسين للشؤون الامنية يقولون ان حالة السوق الحرة بدأت بالقرن التاسع عشر وانه قبل ذلك كان تنظيم تجارة الاسلحة قائما. ومنذ ذلك الوقت بذلت محاولات مستمرة لوضع انظمة تنظم صفقات الاسلحة. وخلال الحرب الباردة وضع التأكيد على الاسلحة النووية ووسائل ايصالها مثل القذائف. ولم يول اهتمام كاف لتنظيم التدفق في فئات اخرى من الاسلحة. لقد جعلت نهايةالحرب الباردة الدول, وخصوصا الدول المزودة بالاسلحة, تولي اهمية متزايدة للتحكم بتجارة الاسلحة التقليدية. وقد بذلت جهود انفرادية وثنائية ومتعددة الاطراف في هذا الاتجاه. ونتيجة لذلك انشئت آليات مثل مؤتمر الامن والتعاون في اوروبا وسجل الامم المتحدة للاسلحة التقليدية, وتمت مواصلة اتخاذ ترتيبات قائمة او غيرت على نحو مناسب للتصدي للتحديات الجديدة. نجحت هذه الانظمة لتنظيم تدفق الاسلحة نجاحا معينا في اعتراض تدفق الاسلحة في بعض المناطق, ولكن في اغلبية الحالات, حينما تعرضت مصالح البلدان المزودة بالاسلحة للتهديد, اتخذت خطوات كثيرة للالتفاف على هذه الانظمة والترتيبات. وفي مناسبات كثيرة يجري تجاهل حقوق الانسان للنهوض بالمصالح التجارية. وفضلا عن ذلك فان بعض الاتفاقات الاقليمية لتحديد الاسلحة تشجع احيانا عمليات نقل الاسلحة في مناطق اخرى, بالنظر الى ان الالتزامات المنبثقة عن الانضمام الى معاهدة من المعاهدات تتطلب تصفية المخزون والى ان الحصافة المالية تتطلب التنفيذ الامثل لأي جهد من جهود نزع السلاح حتى لا يتهم البلد الذي يقوم بنزع سلاحه بأنه يبدد الموارد. ان الاتجاه الحالي, اتجاه دمج الصناعات العسكرية واضفاء الصبغة الدولية عليها, يعتبر عقبة كاداء تعترض طريق التحكم بالتصدير. كتب احد المعلقين: (ان تدفق المخططات والتكنولوجيا والمكونات والنظم الفرعية التي يصعب التحكم بها يزيده التعاون عبر حدود البلدان, ويمكن للمنتج النهائي, السلاح, ان يصدر من البلد عن طريق تخفيف شدة التحكم بالتصدير. ان التحكم بتصدير منتج نهائي من بلد آخر من جانب بلد مزود بالتكنولوجيا يتطلب اعادة تعريف تامة لقوائم المواد في التشريع الوطني المتعلق بتصدير الاسلحة. العمل في السوق السرية يعتقد عدد من الكتاب عن الموضوع بأنه مادام نقل الاسلحة جاريا في نطاق اقتصاد السوق الحرة, حيث لم يكن تدخل للدولة, كان مفهوم العمل التجاري السري مفهوما غريبا تماما, وبزيادة التنظيم الذي تقوم الدولة به وبابرام المعاهدات الدولية المقيدة اصبح قطاع معين من تجارة الاسلحة يشهد عمليات نقل الاسلحة على نحو سري. لقد تمت مزاولة التجارة السرية بالاسلحة خلال الحرب الباردة باشكال مختلفة واستمرت مزاولتها في الفترة اللاحقة لفترة الحرب الباردة. ومن الاكيد انه حدثت بعض التغيرات في طبيعة التجارة السرية بالاسلحة في فترة ما بعد الحرب الباردة, وعلى الرغم من ان هذه التجارة شملت كل انواع الاسلحة تقريبا فان اتفاقات بيع وشراء الاسلحة ذات الخطر الاكبر هي الاتفاقات التي شملت الاسلحة الصغيرة والقذائف والتكنولوجيا المتصلة بها والمواد والتكنولوجيا النووية. ويوجد دائما عنصر من السرية في عدد لا يستهان به من صفقات بيع الاسلحة العلنية. وتباع اسلحة صغيرة وبعض القطع الهامة من الاسلحة الكبيرة في السوق السوداء. وفي هذه السوق فان جهات فاعلة غير الدول مثل المهربين تقوم بذلك العمل. وفي السوق السوداء فان النقد هو الشكل الاكثر تفضيلا من اشكال الدفع. واذا اعتمد نظام المقايضة فان ذلك احيانا من اجل تبادل مادتين محظورتين. الدكتور ــ تيسير الناشف