أصبح التعجيل بانزال قوات برية في كوسوفو ضرورة حتمية لا تتطلب التأجيل او التردد بعد الكارثة المروعة والآخذة في التصاعد والمتمثلة في المجازر والجرائم الوحشية التي يرتكبها السفاحون الصرب بحق الأغلبية المسلمة العزلاء في الاقليم . واذا كانت اهداف الحلف الاطلسي الحقيقية من العمليات العسكرية الموجهة ضد بلجراد انهاء الأزمة والحفاظ على الحد الادنى لحقوق الاغلبية المسلمة في الاقليم فإن تأخير الانزال البري واستبعاده يعطى الفرصة لمجرمي الصرب في تحقيق هدفهم المتمثل في تنفيذ عملية تطهير عرقي كامل للمسلمين في كوسوفو, وفرض واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً. وتظل مصداقية دول الاطلسي مرهونة بحماية وضمان الحقوق العادلة لألبان كوسوفو والتعجيل باتخاذ الاجراءات التي تضمن وقف سلب ارضهم وتهجيرهم القسري حتى لا تصبح في النهاية مجرد قضية لاجئين. والواقع ان ضرب الاطلسي لبعض الاهداف العسكرية الصربية لم يمتد بعد الى مقر القيادة العسكرية لبلجراد حيث توضع الخطط العسكرية, وضرب دبابات الصرب لم يمنع كتائب الموت الصربية المسعورة المدربة خصيصاً على إشاعة الذعر في نفوس مسلمي كوسوفو لاجبارهم على مغادرة اراضيهم. ويروي شهود عيان ممن اضطروا الى مغادرة ديارهم ان القوات الصربية تحرص على نزع الاوراق الثبوتية المتعلقة بهويتهم والتخلص نهائيا منها, الامر الذي يؤكد عزم الصرب على استثمار جو الضربة العسكرية في تسريع وتيرة التهجير القسري لفرض واقع جديد الامر الذي يعيد للأذهان ما حدث للشعب الفلسطيني عام 1948 وما ينفذه الصهاينة بوسائل مختلفة حتى الان لتحقيق الغرض نفسه. تبدو الضربة الاطلسية محاولة شكلية للحفاظ على مصداقية الاطلسي الا انها تظل مرهونة بحماية اصحاب الحقوق التي تضيع تحت اعينهم.. فهل يتحركون قبل فوات الأوان.