مع الناس:بقلم- عبد الحميد احمد

هناك 225 شخصا في العالم, من بينهم 60 أمريكيا, يملكون ثروات تصل إلى تريليون دولار, وهذا الرقم يعادل مدخول 2.5 مليار شخص من سكان العالم النامي, وهناك 15 شخصا في العالم يملكون لوحدهم أموالا تزيد عن الناتج القومي لمجموع دول أفريقيا جنوب الصحراء, فنقول: اللهم لا حسد, واللهم بارك وزد . الزيادة التي نطلبها من الله هي في عدد الأثرياء من العالم وعدد الذين يستطيعون العيش بكرامة وهناء وبحبوحة, لا في عدد الفقراء, من افراد ودول, فواضح أن هؤلاء حسب التقارير الدولية, في ازدياد, فإذا كانوا اليوم أكثر من شعر الرأس, حيث يصل عددهم إلى مليارات, فإن عددهم غدا يهدد بكوارث ليست المجاعات والحروب إلا أبرزها, لولا ان زيادة الأغنياء إلى الرقم مليار أو ما يزيد عليه قليلا أو كثيرا مستحيل, لأن معنى ذلك ان تتحول الأموال إلى بعزقة وأوراق رخيصة, وهي ليست كذلك. ويمكن طبعا ان نقترح توزيع أموال الأغنياء على الفقراء, فيشعر هؤلاء بشيء من الانتعاش, ثم ان زيادة مليار أو ملياري فقير في العالم بعدد 225 فقيرا آخرين, هم أثرياء اليوم, ليست بالزيادة المعتبرة, فهؤلاء ليسوا إلا فراطة وخردة في حساب المليار, ولن يخسر العالم أو تصيبه كارثة بمثل هذه الزيادة, لولا ان هذا مستحيل مرة أخرى, فهو أقرب من خطرفة حشاشين وهذيان المجانين منه إلى العقل, ثم أين هو هذا الغني الذي يقبل توزيع أمواله على هذا النحو, فيتحول إلى فقير مفلس؟ غير ان الكارثة ليست في زيادة الفقراء فقيرا أو فقيرين كل يوم أو كل عام, بل في زيادة الأغنياء غنيا كما هو واضح, فمقابل كل مليونير اضافي هناك زيادة تقارب مائة مليون فقير, فتكون النتيجة كما ظهرت في احصائيات دولية أن الغرب الغني مثلا ينفق 12 مليار دولار على العطور سنويا, وهو مبلغ يكفي لتغطية نفقات التعليم الأساسي في العالم مرتين, لا مرة واحدة, ومع ذلك فالأرض تدور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات