بعد مرور سبعة أيام على بدء العمليات العسكرية ضد بلجراد وصل وضع الأغلبية المسلمة في الأقليم الى أسوأ حالاته, فقد عمد مجرمو الصرب الى اطلاق العنان لكتائب السفاحين المحترفين لترتكب أبشع المجازر في ظل تعتيم إعلامي حرصت عليه بلجراد منذ وقت مبكر . ومن يفلت من المجازر لايجد أمامه طريقاً إلا اللجوء الى الدول المجاورة في محاولة للنجاة بنفسه من آلة القتل الصربية التي لا ترحم. وهكذا يبدو مصير شعب كوسوفو الأعزل الذي يفتقر الى أية وسيلة للدفاع عن نفسه, فتسليحه أمر تعارضه واشنطن, وحلف الاطلسي يستبعد خيار اللجوء الى انزال بري مكتفيا بتلك الضربات العسكرية (ضربات الذراع الطويلة) . والواقع أن أزمة البلقان التي تكشف العجز الأوروبي عن إحتوائها تثير عقدا تاريخية راسخة في المخيلة الأوروبية والأمريكية تجعل امكانية اشتراك قوات برية مستبعدة, فشبح الحروب العالمية يسيطر على الأوروبيين, وعقدة فيتنام وقتلى الجنود الامريكيين في الصومال ترهب الرأي العام الامريكي. وفي ظل هذه المخاوف تتعقد ازمة ضحايا الوحشية الصربية في كوسوفو, لا سيما وأن ميلوسيفيتش وزبانيته مصرون على مواقفهم, وتشكل جرائم القتل اليومية وقوافل النازحين حلمهم في الوصول الى تطهير عرقي كامل للمسلمين في كوسوفو. ولعل هذه الجريمة التي تسارعت وتيرتها تتطلب تداركاً عاجلاً للازمة ومن حلف الاطلسي فقد اهملت طويلاً مما جعلها تصل الى الحالة التي عليها الآن, كما تتطلب الضغط على روسيا الحليف التاريخي لبلجراد لاستثمار هذه العلاقة والخروج بها من حالة التأييد المطلق في اتجاه الاقرار بحقوق مسلمي الاقليم وضمان سلامتهم.