انتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية لحظة 4/5/1999: تجاوز اوسلو والانتقال للشرعية الدولية: بقلم- نايف حواتمة

تتفاعل داخل الاوساط الفلسطينية في فلسطين والشتات مسألة اقتراب الموعد المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية وفق اجندة اتفاقيات اوسلو, واغلبية الخريطة السياسية داخل فلسطين والشتات باستثناء (مجموعات الرفض العدمي) تطرح موقفا واضحا بضرورة الاصرار على اعلان بسط سيادة دولة فلسطين عملا بقرارات الشرعية الدولية . ان الموعد المحدد لانتهاء العمل بالمرحلة الانتقالية يوفر فرصة جيدة بل ذهبية واستثنائية يجب ان لا تكون (فرصة ضائعة) لتجاوز مظالم اتفاقيات اوسلو والسير قدما نحو صنع واقع فلسطيني آخر لا علاقة له بواقع التردي الراهن الذي نعيشه من تفكك وتهميش وتحطيم لكل بنى ومؤسسات شعبنا الائتلافية, والانتظار تحت رحمة الضغوط والاملاءات الاسرائيلية. ان اعلان بسط سيادة دولة فلسطين على كل الاراضي المحتلة عام 1967 يعني شرعيا من الناحية الوطنية والسياسية القانونية وفق المرجعية الدولية ترجمة الشق الثاني من القرار (181) القاضي باقامة دولة عربية فلسطينية, ونعتقد بان الاعلان عن بسط سيادة دولة فلسطين سيجلب الارتياح لدى العديد من دول العالم, بل واستطيع ان اجزم بان هذا الاعلان سيحصد على الفور اعتراف اكثر من (100) دولة في العالم, اي بتعداد يزيد عن عدد الدول التي تعترف بالدولة العبرية. من الجانب الآخر يوفر اعلان بسط السيادة فرصة ذهبية يجب ان لاتمر دون التقاطها بتجاوز مظالم اتفاقيات اوسلو/ تشطير مدينة الخليل وقلبها الدامي/ الواي, وتحقيق نقلة نوعية في الوضع الفلسطيني من طور التفكك والتداعيات الى طور الفعل المؤثر والدافع نحو الامام. وهنا اعتقد بان الضغوط الامريكية والاسرائيلية لم ولن تتوقف على السلطة بقطاع غزة لدفعها نحو تأجيل الاعلان مع ما يوفره هذا التأجيل لحكومة نتانياهو من مساحة زمنية تستثمرها في الاستيطان والتهويد ونهب الارض, فضلا على اطراف عربية واوروبية وعالمية مختلفة لتوجيه ما يسمى بالنصح والارشاد للسلطة في قطاع غزة وياسر عرفات لتأجيل الاعلان, واجزم ان وعودا اولية من عرفات لواشنطن بتأجيل الاعلان قد قدمت لكلينتون واولبرايت. ان انتظار نتائج الانتخابات الاسرائيلية والاستجابة للضغوط الاسرائيلية والامريكية ستكون نتائجه وحصاده مرا على الوضع الفلسطيني برمته وستضيع فرصة ذهبية قد يطول الوقت لتعويضها. اما التهديدات الاسرائيلية باقتحام المدن حال الاعلان عن بسط سيادة دولة فلسطين, فان وقعت ستحول المدن الفلسطينية الى متاريس اشتباك مفتوحة مع قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين كما وقع في هبة نفق الاقصى ومجزرة الخليل ومجزرة ترقوميا, وهذه العملية بدورها تولد انتفاضة جديدة متطورة في مربعات H2, H1, C, B, والمحمية الطبيعية يسهم بها كل الشعب بكل قواه وتياراته واحدا موحدا. وكما اعادت الانتفاضة الممتدة من عام 1987 - 1993 تقديم الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني الى العالم, فان الانتفاضة المتطورة عند اعلان بسط السيادة تستطيع ان تعطي مفعولا مضاعفا لما قدمته الانتفاضة من عام 1987 - 1993 والمغدورة على يد اهل اوسلو واتفاقاته الظالمة اللامتوازنة, لكن قبل كل شيء لابد من التنويه بان اي اعلان بقرار اداري بيروقراطي سيكون قرارا غيرمسؤول وقرارا متهورا, لان الاعلان يحتاج الى روافع ويحتاج مقدمات ضرورية تقدمت بها مبادرة الجبهة الديمقراطية 4/5/1998 لشعبنا والمعارضة والسلطة والعرب والعالم, وعلى رأس الخطوات المطلوبة الآن قبل الغد بعد ان اضاعت السلطة ثمانية شهور ذهبية وهذا ماقلته للاخ عرفات في عمان (8/2/1999): * اعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية في صفوف الشعب والقوى والشخصيات والتيارات النضالية والسياسية. * اعادة بناء منظمة التحرير على اساس البرنامج الوطني المشترك والناتج عن حوار وطني شامل جاد, مسؤول ولا حوار تكتيكي اعلامي, واعطائها مكانتها وموقعها كائتلاف ومؤسسات وكممثل ناطق ومرجعية واحدة موحدة باسم الشعب الفلسطيني. علينا ان نستغل الوقت القريب ونتحرك حتى لايضيع ونفقد الفرصة المتاحة. * بلورة ورقة عمل فلسطينية موحدة للعرب شعوبا ودولا وللعالم والامم المتحدة, ورقة تمثل الارادة الموحدة لكل الفصائل والشخصيات الوطنية وتعبر عن وحدة الشعب في الوطن والشتات بوحدة القواسم السياسية المشتركة. فالسلطة تمثل جناحا في منظمة التحرير وليس منظمة التحرير وجزءا من الشعب على جزء من الارض, بينما الوحدة الوطنية الائتلافية في اطار منظمة التحرير الموحدة تمثل كل الشعب وكل الوطن, وبذا ننتهي من مناورات وألاعيب من العواصم العربية التي تريد بقاء حائط اوسلو الواطي لرجمه بالحجارة وبذات الوقت القول لسنا فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين الذين وقعوا تحت شعارات كبيرة بدون برامج ملموسة لادامة الانقسام توظيف مجموعة الرفض العدمية تحت شعارات كبيرة بدون برامج ملموسة لادامة الانقسام في الصف الوطني الفلسطيني ونشر سياسة الاقتتال الداخلي كما فعلت هذه المجموعة منذ عام 1973 تحت عناوين مختلفة وادمنت الحروب الفلسطينية - الفلسطينية الدامية بقصف المخيمات بالمدفعية الثقيلة كما فعلت عامي 83 , 84 وعامي 87 - 88 في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في بيروت. ان اعلان بسط سيادة دولة فلسطين فضلا عن الخطوات المذكورة اعلاه, يتطلب ايضا قبل الوصول اليه وقفة نقدية امام الاداء السيء لسلطة الحكم الذاتي وادارة ظهرها لمؤسسات منظمة التحرير الائتلافية بشكل كامل منذ اوسلو 93 حتى الآن بل وحتى تهميشها لدور المجلس الاشتراعي الذي تم تحت سقف اوسلو, فالاعلان عن بسط السيادة يقتضي بالضرورة احترام مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على تواضعها والسير المدروس نحو مأسسة الاوضاع الفلسطينية الحياتية واليومية بالداخل والشتات. فتقييم الاداء منظور للشعب الفلسطيني ولاعضاء المجلس (التشريعي) انفسهم الذين صرخوا مرارا من التجاوزات والتهميش والفساد وسرقة مال الشعب, واستلاب الدور بل وتحويلهم الى مجلس لا حول له كما هي العديد من المجالس والبرلمانات المحنطة بدول العالم الثالث. نسجل غياب او (تغيب دور المجلس (الاشتراعي) وحلول الافراد من الاجهزة والأذرع الامنية التي تبتلغ 43% من موازنة اموال الشعب الجائع الموجوع مكان اية مؤسسات مدنية ائتلافية, والقفز عن كل ماتم طرحه داخل المجلس من قضايا مثارة تمس الشعب واخص بالذكر تقارير الفساد ابريل 1997 حين تم تجاوزها وتضييع الوقت الا انه تم تشكيل وزارة جديدة احتفظت برموز الفساد بل وزادت طابقا فوق طوابق الفساد وتوسعت لتصبح وزارة (33) وزيراً اي ضعف الوزارة الاسرائيلية تقريبا, واكبر من وزارة الهند المسؤولة عن مليار من البشر. ومع هذا وللموضوعية اسجل المواقف المشرفة والايجابية لعدد جاد من اعضاء المجلس الذين تصدوا للدفاع عن قضايا الشعب, وتصدوا لتجاوزات الاجهزة واصحاب المنافع وسارقي مال الشعب. اما عند الحديث عن اداء السلطة فالامر يبدو اكثر قتامة فالسلطة احتكارية, استبدادية ينمو داخلها في وضعها الراهن جنين التوتاليتارية (الشمولية الدكتاتورية) وتوتاليتاريا العسكر واجهزة الامن. والآن اقول لشعبنا والاعضاء من المجلس (الاشتراعي) بأن المجلس ينتهي في 17 مارس 1999, ولذا على شعبنا الاصرار على حله, والانتقال لانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد في الوطن والشتات, فالمجلس الوطني الراهن ايضا انتهت مدته القانونية وفاقد الشرعية القانونية وقام على اغراقه بالارقام المؤيدة لاهل اوسلو وتنازلاته وآخرها مشهد 14/12/1998 الحزين والمؤسف بالغاء ميثاق منظمة التحرير تحت ضغط املاءات واي ريفر الاسرائيلية ــ الامريكية. لننتقل الى مجلس الوحدة الوطنية, انتخاب مجلس وطني جديد على اساس التمثيل النسبي واعتبار الضفة والقدس والقطاع دائرة انتخابية واحدة, وكذلك كل تجمع فلسطيني في اقطار اللجوء والشتات والمهاجر الاجنبية, لننتقل من المجالس البيروقراطية والعشائرية والطائفية الى مجلس ومؤسسات وطنية منتخبة عصرية حديثة على اساس التمثيل النسبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات