العيد الاليكتروني هو ان تصحو من نومك صباح العيد فتجد على الهاتف النقال رسائل اليكترونية تهنئك بالعيد وتتمنى لك اوقاتا سعيدة, مع رقم هاتف المرسل وربما اسمه ان لم يفته ذلك, ثم يعود لك الامر في الاتصال به لرد التهنئة او ارسال بريد مماثل او تطنيش الامر كله, اذا اعتبرت ذلك لعب عيال او تسلية اصدقاء . غير ان الامر جد لا لعب ولا تسلية, فالعيد كنا نتلقى التهاني فيه وجها لوجه في المصليات والمجالس والبيوت, واثناء الزيارات المتبادلة, ثم جاء التليفون فصار وسيلة اتصال, وفي العيد حل محل المواجهة, حين قام بنقل التهاني من الاهل والاصدقاء والاقارب, اما اليوم فلم يعد له قيمة, فقد حل محله الهاتف النقال بالرسائل البريدية المكتوبة. وهكذا تلقيت امس اكثر من عشرين رسالة مكتوبة على الهاتف النقال, اغلبها ارسلت والهاتف مغلق, فقدرت ان الاصدقاء ارسلوها ليلا لكي يعفوا انفسهم مشقة الصحو مبكرا فيحظوا بنوم هنيء, لولا ان ساعات الارسال الموضحة على البريد دلت على اوقات في الصباح, ما يعني ان اصحابها رأوا في هذه الرسائل وسيلة جديدة مبتكرة للمعايدة, فشكرا لـ (اتصالات) . وبما ان كل رسالة من هذه تكلف المرسل حوالي 30 فلسا كما فهمت, فالشكر بالطبع مستحق للاصدقاء لا لـ (اتصالات) فهم الذين يدفعون وهي التي تربح وان كان لها فضل حسن الخدمات واسرعها واكثرها تطورا, وعليه فإن الصديق من هؤلاء لو ارسل في اليوم خمسين معايدة من هذا النوع الاليكتروني فإنه يكون قد دفع فاتورة مقدارها 15 درهما, هو مبلغ ضئيل لشخص واحد, وكبير وضخم لآلاف المشتركين في الخدمة تحصدها منهم (اتصالات) . غير ان التهنئة الاليكترونية, والرسالة من هذا النوع عموما تقتضي الرد خاصة انه اذا حييتم فردوا بأحسن منها, والرد اما يكون اليكترونيا وإما بالاتصال الهاتفي, وعدم الرد يعني تطنيش الصديق وقلة الادب وغير ذلك مما يمكن ان يفسر, فيكون البريد قد جر مكالمات اخرى ومصاريف اخرى, ندفعها من جيوبنا, وكنا سنوفرها لو تصافحنا في مجلس او بيت او مصلى وتبادلنا التهاني بالعيد مثل ايام زمان. إلا ان ايام زمان ولت, حتى ايام الهاتف العادي, وهذا من مخترعات العصر الحديث, ولت هي ايضا, لان الصديق يتصل فلا يسمع ردا, وبما انه مشغول حيث الدنيا زحمة, فمعاودة الاتصال صعبة, والافضل منها هذا البريد الاليكتروني الذي اصبح ممكنا الآن ارساله من هاتف نقال الى آخر, فيستلمه الطرف المستقبل في التو في حال كان هاتفه غير مغلق, وإلا فإنه يستلمه فورا حال فتحه الهاتف, وكفى الله المؤمنين شر الانتظار والانتقال والزيارة والمصافحة والمواجهة والبوس وضياع الوقت. وهكذا نختصر العيد في دقائق, بعد ان اختصرناه مع السيارة ووسائل النقل الحديث في يوم, وبعد ان اختصرناه مع الهواتف العادية في ساعات سابقا, و ربما غدا نختصره وغيره من مناسبات في اقل من ذلك مع الانترنت في كل بيت , وكل هذا جميل, ولا اعتراض عليه طالما انه في خدمة البشر ويوفر عليهم المشقة والتعب والوقت, لولا اننا نخشى من يوم نشتاق فيه الى سماع اصوات الذين نحب من أهل واصدقاء وغيرهم, فيعز الكلام بعد ان عز الشوف بزمن.