الاكراد مسلمون هائمون مشردون بلا وطن وبلا ارض.. ثلاثون مليونا يتوزعون بين العراق ولبنان وسوريا وايران وتركيا وينتشرون في اوروبا واسيا والكثير من دول العالم شراذم وجماعات.. يطالبون بالهوية وبأرض تجمعهم ودولة تمثلهم وراية تضمهم ويقاتلون قتال حياة وموت منذ 14 سنة من أجل هذا الوطن المفقود.. بلغ قتلاهم اكثر من 29 الف قتيل.. وقد تكاتفت اسرائيل وتركيا وامريكا على ضربهم وتشتيتهم وقتل زعاماتهم والايقاع بين قياداتهم والكيد لهم بكل سبيل.. ربما لثأر قديم من البطل الكردي صلاح الدين الايوبي الذي هزم الحملات الصليبية في الماضي واستأصل الامل الذي كان يراود اوروبا في احتلال القدس ولانتزاع راية الفتوحات الاسلامية من المسلمين ورد الغزو الاسلامي الى خندق الجزيرة العربية ولاطفاء شعلة التوحيد الى الأبد. ولا تفسير لهذا الغل الاسرائيلي سوى كراهية اليهود وحقدهم على كل ما هو اسلامي فعالم الاكراد هو التيه الاسلامي والشتات الاسلامي في مقابل الشتات اليهودي.. ومذابح الاكراد هي التي يبرد بها اليهود نار الهولوكوست اليهودي.. ولهذا يجر اليهود امريكا جرا الى هذه المعركة.. وحكام تركيا من اليهود الدونمة يفعلون نفس الشيء.. والاكراد بين طرفي مطرقة وسندان. ولان الاكراد شعب صلب مقاتل وروح متأججة لا تنطفئ فان الصراع يزداد احتداما. ولن يدع الاكراد السلاح ولن تكف اسرائيل وامريكا عن الكيد وعقدة الخوف من انبعاث روح اسلامية مقاتلة جديدة وراء كل هذا.. ومحاولة تشويه هذه الروح القتالية ودمغها بالارهاب وتصنيفها مع الاجرام هو المكر القديم والافك الاعلامي الذي تلجأ اليه امريكا ويلجأ اليه الغرب في التعامل مع هذه البطولة الكردية. وحزب العمال الكردستاني حزب معلن ومشروع وليس جماعة ارهابية وهو الان لا يطلب ارضا بل يطلب حكما ذاتيا للشعب الكردي فقط.. ولكن كل هذا لم يشفع للاكراد.. ورأينا صدام حسين يعلن حربا كيميائية لابادتهم.. ووقفت اكثر الدول العربية موقف الحذر والخوف منهم.. وانشقت القيادة الكردية في العراق بين الطالباني والبرزاني.. واختلف الاثنان وتقاتلا.. وكان وراء هذه الفتنة مكر واموال الحكومات القائمة.. ولو اتحدت القيادتان لاختلف المصير.. لكن محاولات التفتيت لا تنتهي. والاكراد شعب في محنة تتجدد فصولا منذ سنين. ولم يشفع لعبدالله اوجلان اعلانه انه ماركسي.. ولم تكسب له ماركسيته ارضا جديدة.. وما لبثت الماركسية ان انهزمت في روسيا ذاتها.. واصبح حزب العمال الكردستاني في العراء بلا هوية مذهبية.. واصبحت الازمة الكردية ازمة انتماء وليست ازمة هوية فقط.. واصبح لامريكا مبررات اضافية ودوافع اضافية لمطاردة الاكراد.. وفقد الشعب الكردي البوصلة الواحدة وفقد الاتجاه في العواصف السياسية التي يغالبها وتغالبه.. والله وحده يعلم متى تتوحد هذه الارادة الكردية في رجل ومتى تنطلق كالقذيفة لتصنع المعجزة من جديد تحت راية التوحيد. ويظن قارئ التاريخ ان الارادة البطولية تكفي وان الشجاعة البطولية تكفي وان السلاح هو الذي يصنع النصر.. وينسى تماما ان الله هو الذي يصنع التاريخ وهو الذي يكتب الماضي والحاضر والمستقبل بمشيئته.. وان من اسمائه انه المقدم والمؤخر.. والمعنى انه وحده الذي يحدد المواقيت لكل شيء.. ويقدم ويؤخر الاحداث كما يشاء.. وان لا شيء يسبق ارادة الله ولا شيء يسبق حكمه واحساسي يقول ان الله يخبئ لهذا الشعب المقهور رسالة كبرى سوف يؤديها.. ولكنه وحده الذي سوف يحدد وقتها ورجالها وظروفها.. ولم يأت الميقات بعد. ولا أمل في ان تأخذ تركيا وجهة سياسية مختلفة فحكام تركيا جميعهم من اليهود الدونمة وتركيا واسرائيل وامريكا ثالوث واحد وخط سياسي واحد ضد الاسلام وضد كل ما هو اسلامي. ورغم ان الحكم في تركيا ورث الخلافة الاسلامية العثمانية الا انه انقلب عليها وفرغها من محتواها الديني واللغوي والاجتماعي والسياسي واتجه بكليته نحو اوروبا.. ورغم انه مازال مرفوضا من الاتحاد الاوروبي فانه مازال واقفا ببابه متمسحا بأهدابه. واوروبا ترفض النظام التركي لانه غير ديمقراطي ولانه ديكتاتوري ولانه لا يرعى حقوق الانسان وسوف تحاول تركيا ان تقدم نموذجا من المحاكمة لاوجلان ترضى عنه اوروبا لتقدمه عربون خطوبة للعروس الاوروبية. وامريكا التي انفردت بالسيطرة على العالم تريد ان تقول انه لا حياة لشعب ولا لامة ولا لجماعة الا اذا قصقصت آمالها وشذبت سلوكها واعادت كتابة دستورها على وفاق مع الشكل الديمقراطي الامريكي وانه لم تعد هناك رخصة لاي ثورة الا اذا كانت ثورة تطلبها امريكا ويقتضيها النظام العالمي الجديد.. والسلاح ممنوع والانقلابات محظورة الا اذا كانت انقلابات في صالح الحرية بالمفهوم الامريكي وفي صالح بقاء اسرائيل الى الابد.. وهي تضرب الشعب العراقي في فظاظة وغلظة بالطائرات كل يوم وتدمر حياته ضد قرارات الامم المتحدة لتحول العراق الى ارض خراب من اجل ان تأمن اسرائيل مستقبلها في عالم عربي ضعيف وممزق. ومن الواضح ان عبدالله اوجلان لم يفطن الى التغيرات التي حدثت في العالم وان تنازع العملاقين الروسي والامريكي على السيادة قد حسم لصالح الملاكم وحينما رفضت روسيا طلب الاقامة الذي تقدم به لم يفطن الى الاشارة.. ان المناضل الطيب كان يعيش في اوهام الماضي مثل الرفيق كاسترو في كوبا ومثل القيادات الماركسية في بلادنا العربية. ولكن لتصحيح الامر وحتى لا يشطح خيال القارئ.. نقول ان المبارزة بين المعسكرين لم تنته بعد.. وان اليسار الماركسي سقط ولكن اليسار بمعناه الاوسع مازال موجودا بكامل لياقته في الحلبة.. وان امريكا تحكم بالفعل ولكنها لا تملك.. لا تملك الحقيقة ولا تملك المستقبل وانها لا تقل ضلالا عن الامبراطورية الرومانية التي سبقتها والتي ملكت نواصى الامر بالقوة الغاشمة حقبة من الزمان.. وامريكا لا تختلف عنها في وسائل القوة الغاشمة التي تلوح بها.. من قنابل نووية الى ترسانات كيماوية.. الى طائرات شبحية.. الى صواريخ فضائية.. الخ الخ. انها الأقوى بلا شك.. والأكثر شراسة واجراما. ولكن من قال ان القوة تدوم لاصحابها. ان سوس الفساد والانحلال يضرب في البنية الامريكية حتى النخاع. وسوف تموت امريكا العملاقة كما تموت الاشجار الباسقة العظيمة ذات يوم وهي واقفة وفي حجرها الحبيبة اسرائيل واي شيء في هذه الدنيا يستمر؟!! واي شيء لا يموت؟!! يقول ربنا: (ولكل امة اجل فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (34 ــ الاعراف). ان آجال الامم مكتوبة عند الله بالساعة مثل آجال الافراد.. وقانون الموت شامل لا استثناء فيه.. يموت الكبار كما يموت الصغار كما تموت الدواب كما تموت الامم.. ولا شماته وانما عبرة وعظة. وسوف يحضر جيلنا موتها وموت اسرائيل ويقدم واجب التعزية للاثنين بالملابس الرسمية.. ان خبر اليوم.. ان اوجلان سجين مقيد اليدين.. وهو السجين الوحيد في جزيرة مرمرة.. وسوف يحكم عليه بالسجن مدى الحياة.. وربما بالاعدام.. ولكن الحكم الاخطر قد اصدرته تركيا بمجرد اعتقاله.. وهو اعدام شعب.. والقضاء على آمال ثلاثين مليون مسلم وحرمانهم من الارض والوطن والهوية. هل يمكن ان يصدر مثل هذا الحكم في القرن العشرين.. في عصر التنوير.. وفي قرن الحرية وحقوق الانسان ودعاوى العدل والتقدم. لا أحسب ان في مقدور بشر ولا في مقدور دولة ان تصادر على المستقبل ولو كانت تظاهرها البوارج الامريكية والقنابل النووية والصواريخ الفضائية. لا احد يعلم لمن يكون المستقبل ولا ما سوف تبوح به خزائن الغيب اطمئنوا ايها الاخوة الاكراد فالله لم يجعل له في الحكم شريكا وهو وحده الذي يملك مصائرنا وامريكا على قوتها وجبروتها لا تعلم ماذا سيكون من امر مستقبلها ولا ما يخبئه لها الغد ولا ما بعد الغد.. انها هي وطاغوطها رهن كلمة (كن) من القادر الذي خلقها. امضوا في كفاحكم والله يرعاكم. وعلى الظالمين سوف تدور الدوائر