هناك أكثر من وجه للشبه يجمع بين المجرمين الصرب في يوغسلافيا السابقة وبين المجرمين الصهاينة في فلسطين المحتلة وان اختلفت أساليب تنفيذ جرائم الاثنين بحق الأبرياء الذين تتعرض أرضهم للاغتصاب وحقوقهم للمصادرة. الجريمة المنظمة التي لا تتوقف وتجمع الاثنين هي محاولة تغيير حقائق الواقع الديموجرافي في كل من فلسطين وكوسوفو بدءا بإحداث خلخلة في طبيعة التركيبة السكانية وصولا إلى محاولات التطهير العرقي الكامل لأصحاب الحقوق الأصليين وان تطلب الأمر تنفيذ عمليات الأرض المحروقة. ليس الأمر من قبيل تزوير الحقائق والافتئات على الواقع فالمتأمل لسياسة الاثنين يلمس ذلك بوضوح, فاقليم كوسوفو يحتل مساحة كبيرة من الاهتمام لدى الصرب تماما كمدينة القدس العربية التي لا يكف الصهاينة عن ترويج الأكاذيب التاريخية الواحدة تلو الأخرى بشأنها. وكما سعى ويسعى الصهاينة إلى تهويد المدينة المقدسة ويمضون قدماً في تنفيذ مخططاتهم الرامية إلى هذا الغرض بالتدريج, يأتي سعي مجرمي بلجراد إلى محاولة اضفاء الطابع الصربي تماما على اقليم كوسوفو والذي تسكنه أغلبية مسلمة, والعقدة التاريخية لدى الصرب هي الهزيمة التي تلقاها ملكهم لازار في إحدى المعارك مع جيوش الفتح الاسلامي للمنطقة. وإذا ما تركنا الجانب التاريخي إلى ما تشهده الساحة حاليا من عمليات عسكرية على بلجراد لم تأت بنتائج ملموسة بعد على صعيد ارغام الصرب على القبول بالتسوية السلمية نجد تصريحا لكلينتون يصف فيه هذه العمليات بأنها إلتزام أخلاقي فإننا نأمل أن تستمر هذه الحمية في التعامل مع الحقوق الفلسطينية التي تشهد كل يوم أبشع صور الانتهاكات الإنسانية المباركة من واشنطن نفسها.