لا ننكر الجهود العظيمة التي تبذلها اللجنة العليا المنظمة لمهرجان دبي للتسوق هذا العام والأعوام السابقة, وهي جهود تثمر في النهاية حصيلة من نوع معين يستطيع من خلالها القائمون على المهرجان أن يقولوا لأنفسهم وللمجتمع فيما اذا كان المشروع (المهرجان) قد نجح أو لم ينجح, وأنه قد حقق بالفعل أو لم يحقق الهدف وخدم الشعارات التي انطلق على أساسها . والمهرجان تنظمه جهة اقتصادية على جانب كبير من الفاعلية والحرفية التي يمكنها بما تملك من أدوات أن تقيس وتقارن وتحكم وتخرج بالنتائج التي تساهم في وضع فكرة المهرجان في الطريق الافضل دائما, وفي الطريق الذي يمكن ان يحول هذا المهرجان من ظاهرة كرنفالية, الى طقس ثابت مؤسس على قاعدة جماهيرية تنتظره لأنها تجني منه شيئا من المتعة والفرحة والبهجة والفائدة, ويتحقق للمجتمع من خلال تفاصيله المتراكمة الشيء الكثير. ولا شك ان كل ظاهرة او فكرة جديدة تحتاج الى زمن تراكم فيه ايجابياتها, وتكتب لنفسها تاريخا يؤهلها للاستمرار, والمتابع لمهرجانات عالمية كثيرة عربية وغربية يعرف انها ما كانت لتصل الى هذه الشهرة العالمية والثبات في الذاكرة لولا الزمن والتراكم والاهتمام بنوعية ما تقدمه اكثر من اهتمامها بالكثرة والكم. علينا أيضا ألا ننكر ان هناك جهات أخرى تجتهد مع اللجنة المنظمة لانجاح هذا المهرجان داخليا ثم على مستوى العالم, ولا ينكر أحد أن هذه الجهات تقوم بجهود جبارة لمحاصرة ظواهر كثيرة تسعى لعرقلة نشاط هذا الحدث, لكن الحرص والمتابعة يجعلان الجميع متيقظا لصغائر الامور قبل كبائرها. كما أن التعاون والمساهمة اللذين تبديهما الكثير من الفعاليات الاجتماعية من خلال هذه الانشطة التي نسمع عنها ونقرؤها ونتابعها دليل على درجة جيدة من التفاعل وان كنا نكرر بأن القضية ليست في ان اشترك واقدم بل في ماذا أقدم وكذلك الخدمات التي تؤديها جهات خدمية نشيطة كالشرطة والبلدية والاعلام دليل على ان الحدث ليس خاصا بجهة واحدة فقط. وفي النهاية فإن المهرجان حدث اجتماعي اقتصادي عام يحق للجميع النظر اليه بالطريقة التي يراها مناسبة له. في الحقيقة تبذل شرطة دبي جهودا مضاعفة لمحاصرة سلوكيات بعض الزوار القادمين من الخارج مستغلين ما يقدمه المهرجان من عروض سخية بالزيارات الميسرة والتأشيرات المجانية والخصومات الكبيرة جدا على أماكن الاقامة, ما أفرز في النهاية ظواهر غريبة على مجتمعنا. مطلوب من الجميع مزيدا من اليقظة والحرص على بيئة وأخلاقيات هذا المجتمع الجميل, واعتبار ما يتهدده يتهدد الجميع وقد يقضي علينا جميعا, وكل الشكر للذين يتصدون للفساد ويكافحونه.