مطلوب قمر اصطناعي اسلامي: بقلم-د. السيد بخيت

بدأت فكرة المطالبة باطلاق قمر اصطناعي اسلامي تتزايد ومن بين الاصوات التي دعت الى تبني هذ الفكرة مؤخرا وزير الاوقاف الاماراتي, وهي فكرة كان قد اطلقها الشيخ نصر واصل مفتي جمهورية مصر العربية مع بدء توليه مهمة الفتوى في مصر وأتبع هذه الدعوة بدراسة تدعو الى اطلاق هذا القمر فوق سماء الدول العربية والاسلامية لتحقيق صورة شرعية موحدة لاهلة الاشهر القمرية, وذلك في مسعى لتوحيد المناسبات الدينية المهمة كصوم رمضان والعيدين وغيرهما. واقترح المفتى ان يطير القمر في مدار يكفل لكل الدول العربية والاسلامية الاستفادة من خدماته العلمية والاقتصادية والاجتماعية وان يرتبط بمحطات ارضية في الدول المشاركة لتستفيد من خدماته وقد عرضت عدة شركات امريكية وانجليزية وفرنسية المساهمة في المشروع. بيد ان هذه الدعوة واكبها الاعلان مؤخرا عن مشروعين مهمين اولهما المشروع الذي وافقت عليه لجنة التقويم الهجري والتي اختتمت اعمالها منذ ايام في المملكة العربية السعودية, حيث دعت الى تصنيع قمر صناعي اسلامي, يتولى تصميمه والاشراف عليه مهندسون مسلمون ذوو خبرة وتخصص, ويمتد اشرافه على المحطات الارضية والتي تستقبل القمر, وقدرت قيمة تكلفة القمر ـ الذي وافقت عليه 7 دول عربية من بينها الامارات ومصر بـ 15 مليون دولار وسيبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام ويتم اطلاقه بحلول عام 2000. اما المشروع الثاني المهم ايضا فهو ما ستتم مناقشته في اجتماعات وزراء اعلام الدول الاسلامية الرابع في اواخر شهر نوفمبر الحالي وهو انشاء مجمع اسلامي تلفزيوني وهو مجمع يضم عدة قنوات فضائية موجهة للعالم الاسلامي, ويهدف الى تقديم البرامج الدينية, وكل ما يهم العالم الاسلامي وسيوضع المشروع محل التنفيذ خلال عام 1999. وثمة بواعث كثيرة تدعو لتأييد فكرة القمر الصناعي الاسلامي, منها ان العالم الاسلامي في حاجة الى نهضة ثقافية, ويعد هذا القمر الوسيلة المثلى للتواصل الثقافي بين الجماهير الاسلامية وتأكيد العناصر المشتركة في الثقافة العربية والاسلامية, وتدعيم الانتماء لها والدفاع عنها في مواجهة محاولات المسخ والتشويه, كما يعد بمثابة ادارة مهمة في الحفاظ على التراث الاسلامي والثقافات المحلية ونشر وتعليم اللغة العربية وبلورة الهوية الثقافية, وزيادة الاهتمام بثقافة الطفل المسلم, فضلا عن القيام بمهمة تصحيح صورة الاسلام امام العالم, والتي تشوهها وسائل الاعلام الاجنبية, والدفاع عن الاقليات الاسلامية. كما انه سيعمل على حل المشكلات والعقبات التي تعترض توحيد التقويم الهجري لاوائل الشهور والاعياد الاسلامية, حيث سيمكن من الرؤية الحقيقية للهلال في كل بلد اسلامي خلال دورانه حول الارض وعموما فهو استثمار مضمون الفوائد للمستقبل, خاصة وانه لا توجد قنوات منافسة له, وان كان اطلاق هذا القمر, لا يأتي من فراغ فالساحة الاتصالية الاسلامية مليئة بالامكانيات الفضائية المتاحة الآن والتي يمكن ان تتاح في المستقبل القريب, بعضها على الشبكات الفضائية العربية وبعضها الآخر على شبكات اوروبية أو آسيوية او دولية. اما عن كيفية انشاء هذا القمر وكيف يتم تمويله فقد يأتي دعم هذا القمر من الدول المهتمة بالموضوع او الافراد او الهيئات بالاضافة الى حصيلة الاعلان ونصيب القناة من دخل الاشتراكات اذا اقيمت ضمن خدمة قنوات مشفرة مدفوعة الاجر. والاتجاه الآن في العديد من المشروعات هو محاولة اقامتها على اساس من التمويل الذاتي ويمكن ان تتولى منظمة الدول الاسلامية مهمة التنسيق او تتولى احدى الشبكات في الدول الاسلامية مهمة انشاء هذه القناة لكي تضمها الى قنواتها الاخرى مستفيدة بذلك مما يتوافر لها من امكانيات وانشاء ادارة بجهاز مستقل وتضم لجنة من ابرز العلماء المسلمين ويمكن ان تحدد مدة بث القناة بعدد معين من الساعات. بيد انه ينبغي التنبه الى ان القمر الصناعي لا يعدو ان يكون وسيلة نقل وتوزيع والعبرة في النهاية هي في توفير المواد البرامجية التي تحقق الهدف من التفكير اصلا في الموضوع, ويتم هذا عن طريق انتاج هذه المواد او الاعتماد على انتاج الغير بكل ما يتكلفه هذا من امكانات مالية وتقنية وتجهيزات مناسبة وكذلك في توفير الآليات اللازمة لادارة العملية بجوانبها المختلفة. وكذلك العمل ضمن رؤية شمولية تستند الى رصيد الامة الذاخر بالعطاء الحضاري وتعتمد على الثوابت الراسخة والمبادىء التي ارساها الاسلام, وان يكون اداة للتنمية البشرية في البلدان الاسلامية ووسيلة للنهوض الحضاري في مضمار التربية والعلوم والثقافة. استاذ الصحافة بجامعة الامارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات