مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

الذين خططوا لاجازة عيد الأضحى على أساس انها تسعة أيام كاملة تبدأ من الخميس المقبل وتمتد الى يوم الجمعة الموافق 26 من الشهر, متضمنة أيام العيد الرسمية وعليها الاجازات الاسبوعية, هؤلاء راحت عليهم, لأن الدولة قررت انتهاء الاجازة يوم الاثنين, فيكون الثلاثاء والأربعاء بعد العيد مباشرة يومي عمل . وبما أن تسعة أيام اجازة معتبرة فعلاً, فالتخطيط شمل السفر, مع العائلة أم من دونها, خاصة ان الموسم كله موسم تنزيلات وتخفيضات, على تذاكر الطيران كما على الفنادق والمنتجعات والشقق, حيث الشتاء ليس موسماً للسياحة ما يؤدي الى انخفاض الأسعار مقارنة بالموسم العالي (حسب التعبير الأجنبي) كالصيف, الذي تكون أسعاره ناراً فعلاً, فلماذا لا يغتنم أحدنا الفرصة ويخطف رجله في سفرة معقولة من حيث المدة والتكاليف؟ غير أن الفرحة ما تمت حيث الدولة قررت استئناف العمل الثلاثاء كما أشرنا, في سابقة لها حيث لن يعوض يوم اجازة رسمي هو يوم الوقفة الذي يصادف الجمعة, فلا يكون أمام الموظف وغير الموظف من العاملين سوى أيام معدودة, هي أيام الاجازة المعتادة مما لا يمكن معها السفر ولا الحركة, الا داخل البلاد, أو يمكن معها فقط السفر السريع الخاطف, وهذا عادة غير مغر لموظف نسبة لتكاليفه. مع ذلك أعتقد شخصياً ان الذي عد الاجازة تسعة أيام وخطط على هذا الأساس لن يعطل مشاريعه, ولن يلغي سفره أو يجمده أو يعيد النظر فيه, لمجرد أن يوم الثلاثاء المقبل يوم عمل, فالتجربة علمتنا ان الأيام التي تقع فعلا بين اجازتين وتقل عن ثلاثة أيام, يطنشها الموظفون وأغلب العاملين, ومعهم الطلبة, فتعاني الدوائر والمؤسسات والجهات الحكومية وأغلب المدارس ما يشبه الخواء الفعلي, فهي مشرعة الأبواب حقاً, ولكن من دون عمل. وهكذا فقد سمعنا مثلاً التلاميذ يهددوننا منذ اليوم بأنهم لن يذهبوا الى المدارس بعد العيد, وهم ان ذهبوا مكرهين فلن يبقوا في المدارس أكثر من ساعة ليعودوا بعدها الى بيوتهم ثم منها الى مراكز التسوق واللعب, وربما كان مثلهم الموظفون, لولا أن هؤلاء لا يهددون, بل ينفذون مباشرة الاجازة الاختيارية, حيث لا حسيب ولا رقيب. وسمعنا أيضاً, من بعد التلاميذ, بموظفين يطالبون على الهواء مباشرة من اذاعاتنا بمنحهم رواتبهم قبل العيد, أي هذه الأيام وقبل بدء الاجازات بحوالي عشرة أيام كاملة, وحجتهم أنهم يريدون انفاقها في موسم التنزيلات, كمهرجان التسوق, استعداداً للعيد وللاجازة. وبطبيعة الحال فان الموظف الذي لا يتعرض لعقوبة كالخصم من الراتب لغياب يوم عمل أو أكثر يجرؤ على تكرار الغياب, والموظف الذي يريد راتبه لصرفه في أيام ثم يجلس مفلساً بقية الشهر, لا يفكر سوى في يومه, ومع الاجازة الطويلة المقبلة التي لا نعتقد ان الغالبية ستلتزم بأيامها المقررة رسمياً, ننتهي الى أن هناك خاسرين كبارا كالدولة وموظفيها, مقابل رابحين كبار, هم عادة تجار السلع والخدمات, فهؤلاء كالمنشار صاعد ماكل نازل ماكل, ذلك لأن اجازات قوم عن قوم فوائد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات