لم يعد أمام الغرب بعد فشل محادثات السلام حول كوسوفو سوى توجيه ضربة عسكرية للسفاحين الصرب في بلجراد والمسؤولين عن فشل هذه المباحثات باصرارهم على عدم الاستجابة للحد الأدنى من مطالب الاغلبية المسلمة في الاقليم . ورغم تلويح الغرب ممثلا في حلف الاطلسي أكثر من مرة بتوجيه ضربة عسكرية للصرب لحثهم على الاستجابة لمساعي السلام فقد امهل الغرب بلجراد أكثر مما ينبغي وأعطاها الفرصة تلو الأخرى الى أن باءت محادثات باريس الاخيرة التي سبق وأجلت بالفشل هي الأخرى لتؤكد اصرار الجزارين في بلجراد على تحويل كوسوفو الى بوسنة جديدة. فالخبرة السابقة للزعماء الصرب بشأن التهديدات الغربية تجعلهم مدركين أنه لن يتبعها تنفيذ حقيقي رغم الاسراف في استخدام عبارات التهديد, واطلاق الآلة الاعلامية الغربية لصور التحركات العسكرية. فطالما كان الضحية هم المسلمون فإن مايكفيهم مجموعة عبارات استنكار أو تلويح بالتهديد على أقصى تقدير لكن شتان بين الفعل والقول الذي مل الناس استهلاكه. واذا كان الغرب والولايات المتحدة التي أدلت بدلوها في الأزمة الأخيرة حريصان على الاحتفاظ بذرة من المصداقية فعليهم التدخل فعليا لوضع حد لحمام الدم المسلم في كوسوفو الذي يريقه الصرب.