دعوات الوحدة الوطنية الخط الملموس الفلسطيني: بقلم - نايف حواتمة

أصبح من المعروف والمتداول اعلاميا وسياسيا بأن مبادرة الجبهة الديمقراطية المعلن عنها في مايو 1998 والداعية لاعادة بناء وحدة الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير والحركة الوطنية الفلسطينية أضحت تشق طريقها من خلال الأصوات التي تتعالى بالداخل الفلسطيني والشتات داعية للوحدة الوطنية . وفي هذا السياق تأتي التحضيرات والعمليات التمهيدية الضرورية لعقد اجتماعات على المستوى القيادي الأول بين كل من حركة فتح برئاسة الأخ ياسر عرفات والجبهة الديمقراطية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة, وفيما بعد في القاهرة إذا وصلت الأعمال التحضيرية في الوطن إلى نتائج ايجابية على صعيد الملف السياسي وملف الوحدة الوطنية الفلسطينية. لكن ومن أجل ايضاح الصورة أمام جميع المتابعين وأمام الشعب الفلسطيني لابد من القول بأن مستوجبات الحوار والاجتماع واللقاء الحقيقي لم تتوفر بعد, فنحن لا نريد اجتماع لمجرد الاجتماع, بل نعمل ونأمل بأن تكون اجتماعاتنا مثمرة ومنتجة على الصعيد الفلسطيني والقومي. لذا لا نستطيع الحديث عن لقاء محدد حتى الآن. فالمعطيات لم تستكمل بعد, وقيادات الجبهة الديمقراطية في قطاع غزة والضفة الفلسطينية تعمل من أجل انجاز عملية التحضير للقاء بين وفد الجبهة الديمقراطية برئاسة نايف حواتمة ووفد السلطة وفتح برئاسة ياسر عرفات. واخواننا في الإدارة المصرية ليسوا بعيدين عن الأجواء والتحضيرات وأخص بالذكر مؤسسة الرئاسة ممثلة بالدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك ووكيل أول وزارة الخارجية المصرية وكذلك مؤسسة وزارة الخارجية وطواقمها. نحن نأمل بأن يكون اللقاء لانجاز حلول للملفات الكبيرة الثلاثة التي نسعى إلى التحضير المشترك لها: الملف السياسي, ملف الوحدة الوطنية, ملف العلاقات الثنائية, ولكننا بذات الوقت لا نريد منه لقاء اعلاميا فقط يستخدم بالمسألة الدعاوية, بل نريده لقاء حقيقيا يفتح الدروب سريعا أمام استعادة الوحدة الوطنية وعناصر القوة في الموقف الوطني الفلسطيني. ان لقاء جدي وحقيقي سيحمل في عناوينه وجدوله: 1 ــ البحث بالوضع الفلسطيني ومراجعة التجربة السابقة. 2 ــ وضع آليات عمل للحوار الوطني الشامل بحضور الجميع ومناقشة هذه الآليات مع جميع القوى الحية بالداخل والشتات. 3 ــ الوصول إلى اعادة بناء العقد التاريخي الائتلافي بصفوف الشعب الفلسطيني واعادة بناء وحدة منظمة التحرير الفلسطينية. 4 ــ وضع الاستراتيجية النضالية الجديدة في الوطن والشتات والتحالفات العربية والدولية ووضع الاستراتيجية التفاوضية الفلسطينية على أبواب الرابع من مايو 1999 حيث ينتهي أوسلو/ الواي وتداخلاته. والاتفاق على مرجعية وطنية شاملة لإدارة العملية السياسية والتفاوضية ورعاية الدول الخمس الكبرى في الأمم المتحدة. إن الحوار الوطني واللقاء في أعلى المستويات لن يكون لمنافع لهذا القائد أو ذاك أو حتى لمكاسب فئوية تنظيمية لهذا التنظيم أو ذاك. إنما ضرورة وطنية وحدوية بالدرجة الأولى, نحن مهمومون بانقاذ شعبنا وحقوقنا الوطنية من مخالب مظالم أوسلو/ الواي وسرطان الاحتلال والاستيطان. ومع ارتفاع وتيرة الأصوات الفلسطينية المنادية بالحوار الوطني الشامل (ديمقراطية, حماس, شعبية, جهاد, عربية, شخصيات في مقدمتها د. حيدر عبدالشافي, عبدالله حوراني, صالح عبدالجواد...), نعتقد بأن التقارب بين الجبهة الديمقراطية وبين حركة فتح متواصل خاصة مع تداعيات اتفاقيات أوسلو واتضاح مدى زيف السلام الأعرج الهش الذي تقدمه تطبيقات اتفاقات الخطوة خطوة الفاقدة لاستراتيجية مترابطة الحلقات من الألف إلى الياء, من بداية النفق إلى نهايته. إننا وكل الوطنيين الفلسطينيين في صفوف شعبنا, ومن حركة فتح إلى العربية وبينهما حماس, الشعبية, الجهاد مع طيف واسع ضد الاحتلال والاستيطان والتهويد ومن أجل العودة والاستقلال وتقرير المصير, ونتعاون على الأرض معا, ومعا نستطيع أن نصل إلى تطوير أوضاعنا ولملمة كل عناصر القوة ووضعها باليد الوطنية الفلسطينية الائتلافية والموحدة. إن مهرجان العيد الثلاثين لانطلاقة الجبهة الديمقراطية في المقاومة المسلحة والسياسية والجماهيرية والفكرية الجديدة والتحالفات والأفعال الدبلوماسية تقدم لشعبنا الوقائع اليومية عن سياستنا الوحدوية الانقاذية كما تاريخنا في المفاصل الحساسة على مساحة الثلاثين عاما بالثورة والانتفاضة والمقاومة, فنحن نحمل على أكتافنا أكثر من خمسة آلاف شهيد وعشرات آلاف اليتامى والمعطوبين. تلمسون يوميا في الأرض المحتلة ان مهرجانات العيد الثلاثين ميدان حوار مفتوح لكل الفصائل والشخصيات يشارك بها ممثلو القوى الحية في الميدان: حركة فتح, الجبهة الشعبية, حركة حماس, الجبهة العربية, حركة الجهاد, وحزب الخلاص وفضاء عظيم واسع من الشخصيات الوطنية والألوف المؤلفة على مدى مساحة القدس والضفة وقطاع غزة وعلى مدى الخارطة السياسية العربية في أرض 1948 ومشاركتها مهرجانات الأعياد من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة إلى الحزب العربي الديمقراطي والاتجاه الإسلامي وحزب التجمع الوطني الديمقراطي, من محمد بركة إلى هاشم محاميد وطلب الصانع وعزمي بشارة وعبدالمالك الدهامشة... إلخ, فضلا عن الحركة العريضة الهائلة في مهرجانات شعبنا بالشتات احتفالا بالعيد الثلاثين, والكل يدعو للحوار الشامل, للوحدة الوطنية على أساس القواسم المشتركة, وليس على أساس برنامج أي فصيل, لننظر ما يجري بالدولة العبرية, لننظر ما يجري بالعالم على يد برامج الائتلاف بين القوى, هذا هو طريقنا طريق بناء عناصر القوة الفلسطينية. وبكل الأحوال نعتقد بأن الحوار الوطني الفلسطيني والوحدة الوطنية وسيلة وليس غاية, كما ان الوحدة لا تكتمل إلا بمشاركة الجميع من القوى والشخصيات في الداخل والشتات. لذلك نوجه رسالتنا لقوى المعارضة الفلسطينية واضحة في مغزاها وفحواها. فبدون وحدة وطنية, وبدون وحدة برنامجية وبدون علاقات ديمقراطية واحترام القاسم المشترك, لن يكون لأي معارضة أي دور حقيقي وستراوح مكانها عند الشعارات المعلقة بدون حياة تدب على الأرض ووسط الشعب. وبذات الوقت ستتواصل التداعيات والتنازلات على يد أهل أوسلو, وكل هذا وهذا خسائر صافية لشعبنا, وأرباح صافية لعدونا المحتل وللمستوطنين. نقول لاخوتنا بالمعارضة تعالوا معنا, فنحن نعارض على الأرض بالداخل والشتات, تعالوا إلى البرنامج المشترك والوحدة الوطنية, تعالوا نبني المرجعية الموحدة لشعبنا, تعالوا إلى المؤتمرات الشعبية في الشتات وإلى ترجمة قرارات مؤتمرات المعارضة الثلاثة التي عقدت في (رام الله, غزة, دمشق) الداعية للاستفتاء على اتفاقيات أوسلو/ الواي, وانتخابات مجلس وطني فلسطيني جديد لاعادة بناء وحدة الشعب وائتلاف مؤسسات منظمة التحرير الموحدة. لنفتح الدروب أمام التطور بدلا من الحروب الداخلية والاعلامية والسياسية واعادة انتاج سياسات مدمرة انقلابية انقسامية على يد اليمين القومي الانعزالي دفع شعبنا دماء غزيرة ثمنا لها بدلا عن توجيه كل الطاقات وكل رصاصة وحجر إلى صدر العدو التوسعي الاسرائيلي, وحروب الغاء الآخرين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات