قدرت أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز سوف يدفع ما يزيد على 50 مليون ريال نفقة حج العراقيين الذين تدفقوا على الحدود مؤخراً , وعددهم 18 ألفاً, وهو مبلغ من المال كبير ينفق في أيام معدودة هي أيام الحج الأخيرة, والملك فهد قادر والحجاج عموماً يستحقون. وكان يمكن طبعاً أن يذهب مال من يقدر لمن يستحق, لولا أن العراقيين لم يقدروا مكرمة عاهل السعودية, بعد أن تبين أنهم ليسوا حجاجاً ولا يحزنون, حيث استغلتهم بغداد مطية سياسية بذريعة الحج, لتحقيق إثارة سياسية واعلامية رخيصة, لا تليق بمكانة الحج ولا الحجاج, ولا بشهر الحج الذي نعيش أيامه المباركة. وهكذا عاد الحجاج المزيفون من حيث أتوا, بعد أن أهانوا أنفسهم وهم يطالبون كما تناقلت وكالات الأنباء بدولارات أمريكية, هي حصتهم من النفط مقابل الغذاء, أو بحق للحكومة العراقية لدى السلطات السعودية كما تشير بغداد, فيظهر من كل ذلك ان الحج لم يكن هدفاً ولا دافعاً, وان مسرحية العبث السياسي بكل ماهو مقدس ومحترم ومبجل مستمرة, فحيث العبث لا يوجد مقدس, عند بعض الأنظمة والزعامات. وفهمنا لاحقاً, رداً على المطالبة العراقية, ان موجودات العراق في المصارف السعودية بسيطة وهي ليست حكومية, في الوقت الذي تصل فيه مستحقات المصارف السعودية في البنوك العراقية 57 مليون دولار, وقروض السعودية للعراق حوالي 7 مليارات دولار, وهو رقم كبير بالتأكيد, ومع ذلك لم نسمع عن مطالبات سعودية باسترداد المبالغ المذكورة, ولا بمطالبات لتسديد هذه القروض المتوجبة السداد حقا, فلا نضيف سوى أنه اذا لم تستح فاصنع ما شئت. ويبدو ان هناك فعلاً من فقد ماء الحياء من وجهه تماماً, فالعراق الذي يتباكى نظامه ليل نهار من الحصار والعقوبات المفروضة عليه عقاباً لجرائمه, لا يعمل شيئا من أجل رفع العقوبات, ويعرقل حتى مساعي اخوانه العرب لرفعها, والدلائل تشير الى أنه يعمل على اطالة أمدها, ثم يمنع بقية العرب بطرق مختلفة من تقديم أي عون ودعم سياسي ومادي, مباشر أو غير مباشر, للعراق وللشعب العراقي, بما في ذلك المعونات الانسانية, فيكون كالذي لا يرحم ولا يترك رحمة الله تنزل على عباده. ونترك العراقيين, ونحن نتمنى لهم مع الرحمة من رب العباد الهداية, فهي سبيل الحياة وطوق النجاة, الى الليبيين الذين يعانون من عقوبات أمريكية مشددة وحظر طيران منذ أكثر من عشر سنوات بسبب قضية لوكيربي واتهام ليبيا مباشرة بدعم الارهاب منذ ولاية الرئيس الأمريكي رونالد ريجان, فنتمنى قرب الفرج لهم, بعد موافقة ليبيا النهائية على تسليم المتهمين بحلول السادس من الشهر المقبل, فنعتبر هذا القرار يصب في مصلحة الشعب الليبي مباشرة, لأنه لا يمكن أن يؤخذ شعب كامل بجريرة اثنين, في حال ثبوت جريمتهما, فهما بريئان حتى يثبت العكس. وبطبيعة الحال نستطيع ان نضيف فنقول, انه كان يمكن لليبيا منذ البداية الموافقة على تسليم المتهمين بضمانات كالتي حصلت عليها مؤخراً لتفويت الفرصة على الامريكيين وغيرهم لتصعيد الأزمة الى الحد الذي وصلت اليه وجرت خلفها ما جرت من عقوبات خنقت الليبيين سنوات, لولا أن ذلك لم يحدث, فانتهت الأزمة الى ما انتهت اليه من حصار, فغياب لدور ليبي فاعل في الأحداث العربية يشبه الى حد كبير الغياب العراقي الحالي, ما يجعلنا مرة اخرى نشيد بالقرار الليبي, فان تصل متأخرا خير لك من ألا تصل أبداً..