أبجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

أيام الشارقة المسرحية اضاءة اخرى في المسار الثقافي الذي تشقه دولة الامارات والشارقة تحديدا لتأصيل مشهد ثقافي يحتاج الى الكثير من الجهود والدعم والايمان كي يتحول في مقبل الايام الى طقس حياتي متعارف عليه بين جمهور الناس في المجتمع . ولكي تبني عمارة من ستين طابقا, او تشق طريقا يربط بين إمارتين او تؤسس لمدن تجارية ومراكز تسوق, فأنت لا تحتاج لاكثر من تمويل مادي ضخم يتولى توفير بقية الوسائل والادوات المادية والبشرية, بعدها يصبح كل شيء جاهزا للاستعمال, وتدريجيا يدخل ضمن تفاصيل المشهد العام لماديات المدنية وما يسمى ببنيتها التحتية. ولكنك لكي تؤسس طقسا ثقافيا بسيطا, فأنت تحتاج الى ان تحفر في صخر الواقع, وتلافيف الادمغة, وحنايا الموروث والتربية واستعدادات التنشئة حتى تضمن لمشروعك الثقافي الصغير ان يستمر, واذا اردته ان يستمر ويصبح جزءا من المشهد العام الذي يرتاده الجمهور بشهية واقتناع فإن عليك ان تنتظر مائة عام, هذا ما يعرفه ويجمع عليه المهتمون بالشأن الثقافي في عالمنا العربي. يحدث هذا في عالمنا العربي الذي لم يصل بعد الى قناعة الايمان بضرورة الفن في الحياة العامة, الفن كضرورة تغيير وارتقاء, وليس ضرورة استهلاك ورفاهية يحكمها المزاج وتقلبات الطقس, في عالمنا العربي لم نصل بعد الى ان المسرح ابوالفنون, والسينما فن سابع رفيع, وان النحت فن تعبيري راق, وارتياد المتاحف ثقافة من نوع آخر و... الخ. نحن لم نصل لهذه القناعة ليس لعيب في مقدرتنا على الفهم والاستيعاب وانما لاسباب اخرى تتعلق بعلاقاتنا بهذه الفنون, وبعمقها الزمني في تاريخنا, وبنظرتنا التي تحكمها موروثات دينية وتراثية وتربوية معينة, وبواقع اقتصادي وسياسي يدفعك دفعا لمساحات ضيقة وهزيلة تنفق فيها اوقاتك دون ادنى رغبة لديك في التفكير في فن ومسرح ومعارض تشكيلية. ثم ابتلينا في عواصم عربية كثيرة بحقبة من الفن نشأت في ظروف تاريخية, انتجتها الهزائم والحروب والأزمات الاقتصادية, فظهر مسرح الضحك للضحك ومسرح الرقص بسبب وبلا سبب وسينما افلام المخدرات والجاسوسية والمقاولات واغاني الاتجاه الغرائبي, ومطربو الصف العاشر الذين قتلونا بأغنيات لا تدري كيف تجرأوا على غنائها و... ابتلينا بفن هابط في اغلبيته العظمى ومطلوب منا برغم ذلك ان نؤمن برسالة الفن الرفيعة! فأي فن وأي فنانين ؟ ايام الشارقة المسرحية تؤسس لمسرح نرجوه ان يكون من ذلك الذي ينطبق عليه انه ابو الفنون.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات