بمناسبة عيد الأم اليوم, أسأل ولا أجيب: هل الأولاد يحترمون اليوم أمهاتهم كما كان يفعل الأولاد أيام زمان؟ وأبدأ بنكتة غربية عن أم كانت في المطبخ كعادتها وتنصت في الوقت نفسه لابنها وهو يلعب في الصالة بقطاره الكهربائي , وحالما توقف القطار سمعته يقول: أنتم يا أولاد الكلبة (الكلمة في الأصل أوقح خففناها لدواعي الرقابة) الذين تريدون النزول, هيا تحركوا خارج القطار والى جهنم, فهذه آخر محطة لنا, وأنتم يا أولاد (الكلمة القبيحة ذاتها) الذين تريدون الصعود, أسرعوا, وليضع كل منكم مؤخرته (الكلمة في الأصل أقبح مرة أخرى) على مقعده, لأننا سنتحرك في الحال, هيا. طبعا الطفل يقوم بدور سائق القطار, غير أن أمه التي هالها ان تسمع ولدها يتفوه بكلمات نابية, أسرعت اليه وقالت بحزم: لتعلم اننا لا نستخدم مثل تلك الكلمات في منزلنا, عيب ياولد, اذهب الى غرفتك وابق هناك ساعتين عقابا لك, وعندما تخرج يمكنك ان تلعب بالقطار مرة اخرى اذا استخدمت كلمات مؤدبة. بعد ساعتين عاد الطفل وشغل قطاره, فيما أمه لا تزال في المطبخ, فلما توقف القطار سمعته يقول: الى الركاب القادمين الذين ينزلون من القطار, نرجو ألا تنسوا أمتعتكم, كما نشكركم على السفر معنا, ونتمنى أن تكونوا قد قضيتم معنا رحلة سعيدة, أما الركاب المغادرون, فنرجو ان يضعوا حقائبهم اليدوية تحت مقاعدهم ونتمنى لكم جميعاً رحلة سعيدة, أما الذين تضايقوا من التأخير ساعتين كاملتين وكانوا ينتظرون القطار على الرصيف, فعليهم أن يراجعوا تلك... (كلمة قبيحة جداً) التي في المطبخ! احترام الطفل الذي بدأ بشتم أمهات الركاب وانتهى بشتم أمه واضح ولا يحتاج الى تعليق, غير أن الخطير أن اطفال اليوم جميعهم تقريباً انتهوا الى ما يشبه هذا الطفل في علاقتهم بالوالدين, وليس بالأمهات وحدهن, فقلة الاحترام ربما هي التي أوجبت مناسبات للتذكير بوجود الأمهات والآباء, عن طريق أعياد ومناسبات سنوية لهم, لولا أن هذه المناسبات مع ذلك تمضي من دون أثر يذكر, وأكثرها ربما لا يزيد عن تعليم الأطفال فن العلاقات العامة, أكثر من تعليمهم فن الاحترام العميق ومغزاه والخضوع له. غير أننا لن نحاضر في مناسبة عيد الأم عن الاحترام الواجب علينا نحو أمهاتنا, فقد عشنا أعمارنا ونحن نحمل الحب والاحترام لأمهاتنا وكل أم اخرى, صغاراً وكباراً وحتى أرذل العمر, فيما نرى من حولنا أطفالنا جميعاً يفقدون احترامهم لآبائهم وأمهاتهم يوما بعد آخر, فلا نستطيع سوى ان ندعو لهم بالهداية, مع يقيننا أن احدهم لن يعرف مقدار ومكانة أمه أو أبيه, حتى يكبر ويصبح أباً, لكي يشرب من المنهل نفسه الذي يسقيه اليوم لأبويه. وبدأنا بطرفة وموقف فنختم بما هو مشابه, فالأم تقول لولدها: كم مرة أخبرتك يا ولد ألا تلعب في المطبخ؟ فيرد عليها: 19 مرة يا أمي, ليؤكد لها قمة احترامه لأوامرها, فهو يعد عليها هذه الأوامر, ولكن لا يستمع اليها, ثم هناك الأم تقول: عندما كنت صغيرة لم أكن أكذب, وهي تنصح ابنها بعدم الكذب, فيرد عليها باحترام: ومتى بدأت الكذب إذن؟ ولن نزيد سوى أن الأم التي لاحظت يوماً ان ابنها سيصبح موظفا ذات يوم, لأنه يستغرق ساعتين لتناول الغداء, وكل أم اخرى لها مثل هذه الملاحظات على أبنائها, لابد ان لاحظت كذلك ان ابنها بدأ يتطاول عليها يوماً, فطنَّشت, لتنتهي بابنها لا يحترمها بعيد أم من غير عيد!