يبعث البيان الختامي الصادر عن الدورة الحادية عشرة بعد المائة للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية الامال في حشد روح التضامن العربي من جديد بالصورة التي ينشدها جميع الغيورين على واقع ومستقبل الامة , ويعد حسم ما كان معلقا في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب حول الملف العراقي والتوصل إلى صيغة توافقية بشأنه, كذلك تأييد موقف الامارات من جزرها الثلاث التي تحتلها ايران, تعزيزاً للآمال في ارساء هذا المنهج في بقية الملفات الاخرى محل الخلاف. وهذا المنهج المطلوب في التعامل مع القضايا العربية موضع الاهتمام من قبل العرب جميعا يظل مطلبا ملحا من شأنه ان يعود بالجامعة العربية (بيت العرب) إلى استعادة دورها الريادي من جديد ازاء تكريس موقف عربي واضح وقوي ازاء جميع القضايا العربية الاساسية التي تمس الامن القومي العربي. واذا كان الطريق امام تعزيز العمل العربي المشترك يتطلب جهودا واسعة ودؤوبة ومستمرة, كما يتطلب توافر هذه الارادة, فانه ينبغي تنفيذ القرارات العربية محل الاجماع حتى لا تظل مجرد بيانات مكتوبة في اضابير وملفات الجامعة. ويدفع الالتزام بمثل هذه القرارات عمليا إلى ادراك قيمة ايجاد آليات عمل ممثلة في محكمة العدل العربية والسوق العربية المشتركة, وغيرها من القضايا القومية التي تعد حلما غاليا ينتظر الجميع تحقيقه. ولعل التحديات الكبيرة التي تواجه الامة العربية, والتي تزداد حدتها يوما بعد آخر تدفع في هذا الاتجاه.