اي قيمة اجتماعية تفعل فعل السحر في توثيق عرى المودة والمحبة والتآلف كحسن المعاملة .. انها العمود الفقري للعلاقات الانسانية. والنقطة التي تلتقي عندها, وتبدأ منها صلات الانسان بالآخرين . حسن المعاملة فن واخلاق وذوق, فهي مهارة لا يتقنها الا ذوو النفوس الطيبة الكريمة, وهي سمة لايتصف بها الا من كانوا على خلق عظيم, وهي ذوق يستشعر بمذاقه اولئك الذين يلمسون تأثيرها ومفعولها على من هم حولهم, فما بال اقوام لايعيرون لحسن المعاملة اي اهتمام يذكر؟ اليس الدين معاملة؟ الم يقل المولى عز وجل, في محكم كتابه الكريم للنبي المصطفى (محمد) عليه ازكى صلاة وافضل تسليم, (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) مع انه نبي الرحمة, صلوات الله وسلامه عليه. فما بالكم بنا نحن؟ افلا تظنون ان من يكن فظا غليظ القلب ينفض عنه الناس, ويصبح في عزلة مابعدها عزلة؟ وما اشقى اولئك الذين يصرفهم الكبرياء بعيدا عن حسن التعامل مع الآخرين, وما اتعس اولئك الذين يستخفون بغيرهم ويتعالون عليهم ولايجدون في حسن المعاملة سبيلا ومخرجا لهم في حياتهم الاجتماعية. كيف يمكن عزيزي القارىء, ان تكون محبوبا او ان تكوني اما موقرة او ان تكون ابنا بارا دون ان تكون حسن المعاملة خصلة من الخصال التي تتحلى بها, وكيف يمكنك ان تكون جارا مقدرا او زميلا محترما او صديقا عزيزا دون ان تكون لك قناعة تامة وممارسة عامة تكون حسن المعاملة القاعدة التي تنطلق منها تلك التصرفات. حسن المعاملة مسلك ينمى في النشء, وقيمة اجتماعية يجب ان نحرص جميعا على غرسها اولا في نفوسنا لتخرج نحو الآخرين بتلقائية دون زيف, وبصدق دون رياء او خوف, ثم اننا لابد وان نربي الابناء تربية تفهمهم ان الابتسامة في وجه الاخ صدقة, وان الانسان المسلم تملي عليه عقيدته الاسلامية ان يدفع بالتي هي احسن, وان مجتمعاتنا لن تظل معفاة ومتماسكة ويشد بعضها بعضا ما لم تكن حسن المعاملة الاسلوب الذي نسير على منواله. حسن المعاملة اسلوب حضاري لايملكه الا الانسان الجدير بالعيش في المجتمعات البشرية واذا كان الانسان اجتماعيا بطبعه كما يقول علماء الاجتماع فان حسن المعاملة هي التي تميز الانسان عن سائر المخلوقات في علاقاتها مع الآخرين من بين جنسها, وقديما قالوا: (فاقد الشيىء لايعطيه) فلا تنظروا ممن لايحسنون معاملة الآخرين ان يضربوا المثل الذي يحتذى في هذا الجانب, بل عليكم ان تتلمسوا هذه القيمة الاجتماعية النبيلة في الكثيرين ممن هم حولكم وستجدونهم كثرا, فالدنيا لاتزال بخير وابتسم انت وعائلتك في الامارات واسعد بمهرجان دبي للتسوق 99. وكم هو جميل ان تتحول المهرجانات الى مناسبات ترسخ مفاهيم التماسك الاجتماعي وتغرس بذور التربية الاجتماعية في التربية الاسرية, اذا صح التعبير لينمو الغرس دون ان يتعرض الى آفات تنخر جذعه .. تعالوا نعلم كل ابنائنا ان القاء السلام هو حسن معاملة وان رد التحية بأحسن منها حسن معاملة وان التواضع حسن معاملة وان الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة هو المبتغى المطلوب وان الدعوة الى كل عمل خير مالم تكن مقرونة بحسن المعاملة فانها لاتحقق الهدف المرجو منها .. حسنا فعلت ادارة مهرجان دبي للتسوق حينما اختارت شعارها لهذا العام (الاسرة) واحسنت صنعا حينما ركزت على القيم الاجتماعية للحديث عنها, ولجعلها حديث المجالس فنحن بحاجة الى تفعيل هذه القيم كما اننا احوج الى التمسك بها والعض عليها بالنواجذ. ان صياغة القيم باسلوب جذاب, وتناولها بطريقة محببة ومناقشتها بحكمة ودراية ووعي امور تؤدي في نهاية المطاف الى قيام بنية اجتماعية لاتهزها الريح العاتية, ولاتتهاوى جدرانها تحت اي مقياس من مقاييس الهزات الاجتماعية ... نعم ان هذا المهرجان لايهدف الى بناء الاقتصاد وتنميته بقدر ما يهدف الى بناء الانسان في هذا الوطن العزيز علينا جميعا والى غد مشرق باذن الله.