تفيد دراسات اجراها معهد استكهولم الدولي لبحوث السلام ووكالة تحديد الاسلحة ونزع السلاح وادارة خدمات البحوث التابعة للكونجرس الامريكي الى انه حدث تغيير في اتجاه تدفق الاسلحة. تحل البلدان الآسيوية على نحو متزايد محل بلدان منظمة معاهدة شمالي الاطلس . وقد يكون احد الاسباب لذلك التغير هو التأكيد المتنامي الذي تضعه البلدان الاوروبية على المشاركة في الانتاج فيما بينها لاغراض مختلفة, ومهما يكن الامر تتصدر بضعة بلدان اوروبية متقدمة قائمة الدول العشر الاولى المتلقية للأسلحة وذلك وفقا للدراسات التي اجراها معهد استكهولم الدولي وادارة خدمات البحوث التابعة للكونجرس. ووفقا لنتائج تلك الدراسات كانت تركيا والولايات المتحدة واسرائيل وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان والصين والهند من البلدان العشرة التي تصدرت قائمة الدول المتلقية للأسلحة في سنوات التسعين على الرغم من الاختلافات الكبيرة في طريقة الحساب. ووفقا للدراسة التي اجرتها ادارة خدمات البحوث التابعة للكونجرس فان (ستة من البلدان النامية الرائدة العشرة المتلقية للاسلحة خلال الفترة 1988 ـ 1995سجلت هبوطا في قيمة اتفاقاتها على نقل الاسلحة من الفترة 1988 ـ 1991 الى الفترة 1992 ـ 1995. العلاقة بين الدولة المزودة والدولة المتلقية خلال الحرب الباردة كانت الايديولوجية الاساس الاهم للعلاقة بين الدولة المزودة والدولة المتلقية. وبعد الحرب الباردة تشكل التجارة الدافع الرئيسي في الحالة السابقة كانت العلاقة ساكنة تقريبا. من الصحيح انه في حالات كثيرة لم يكن التقيد بايديولوجية تكتل معين شرطا لتلقي الاسلحة ولكن كان من الصعب يقينا تجاوز مقياس القرب من التكتل. واذا ارادت دولة زبون ان تغير الدولة التي تزودها بالاسلحة تعين على تلك الدولة الزبون ان تجد دولة بديلة ضمن التكتل نفسه. ان الدولة الزبون المنتمية الى تكتل واحد ندر ان ذهبت الى تكتل آخر للحصول على الاسلحة. ومع ذلك فان الضعف الناجم عن الاعتماد على دولة مزودة واحدة كان ظاهرا والارجنتين مثال ساطع, لقد كانت المملكة المتحدة الدولة المزودة الرئيسية لها حتى نشوب حرب فوكلاند (مالفيناس), وبعد ذلك بدأت الارجنتين تعتمد على عدد من الدول المزودة وبخاصة من البلدان الاوروبية والولايات المتحدة. واتخذ هذا الاتجاه بعدا جديدا بعد نهاية الحرب الباردة, عند انهيار الحائط الكبير اصبح التدفق الاكبر للاسلحة ممكنا. وحدثت تطورات في ذلك الاتجاه. واحدى الظواهر الهامة في الفترة اللاحقة لفترة الحرب الباردة في مجال نقل الاسلحة تغلغل الاسلحة السوفييتية ثم الاسلحة الروسية في السوق التي كانت قبل ذلك سوقا غربية. لقداعربت دول كثيرة منها باكستان وجنوب كوريا وماليزيا واسرائيل عن رغبتها في الحصول على هذه الاسلحة واشترتها من دولة كانت سابقا جزءا من الاتحاد السوفييتي. ان نهاية الحرب الباردة وانهيار التكتل الاشتراكي بشرا باقتراب قدوم عهد جديد, عهد التعاون الدفاعي بين الصين وروسيا, وتفيد مصادر مختلفة ان الصين اشترت اسلحة وتكنولوجيات متطورة كثيرة من روسيا. وفضلا عن ذلك بدأت دول كانت تتلقى اسلحة سوفييتية بتحليل تكلفة منظومات الاسلحة الغربية والفائدة منها. غير انه لم يحصل تغير كبير في العلاقات بين الدول المزودة والمتلقية, الدول الرئيسية المزودة بالاسلحة لاتزال الدول القديمة. فعلى سبيل ال مثال, تفيد مصادر انه في شرقي آسيا تبلغ حصة الولايات المتحدة في عمليات نقل الاسلحة 50 في المئة وانه لم تستطع الدول الاوروبية ان تزيد نسبة حصتها في السوق, وهي نسبة 8 في المئة, وعلى نفس المنوال بقيت دول مثل ليبيا وسوريا دولا تشتري الاسلحة من الدولة الرئيسية التي خلفت الاتحاد السوفييتي, اي الاتحاد الروسي, والحالة ليست مختلفة كثيرا في جنوب آسيا. طبيعة السوق يرى بعض المحللين لتجارة الاسلحة ان هذه التجارة في عهد ما بعد الحرب الباردة تزاول في سوق مؤاتية للمشترين. ويرجع احد المعلقين جذور هذه السوق الى سنوات السبعين. يقول ايان انطوني: (يتعلم اكثر واكثر من الزبائن كيف يقومون بشرائهم للاسلحة بطريقة ناجعة وفعالة) . ويستعمل على نحو متزايد مصطلح (الصفقة) بدلا من (البيع) ويشير مفهوم (الصفقة) الى (الصفقة الكاملة) ان بعض منظومات الاسلحة الكبيرة مثل الطائرة المقاتلة ترافقها منظومات اسلحة مساعدة واشكال اخرى كثيرة من التسهيلات الصغرى. ومما لا شك فيه ان الحالة السائدة في صناعة الاسلحة داخل الدول الرئيسية من ناحية التزويد بالاسلحة تحمل اصحاب تلك الصناعة على القيام ببعض التنازلات للبقاء في هذه السوق التي تشهد التنافس القوي. طريقة التبادل التبادل اساسي في اية تجارة. ولا يمكن ان تكون تجارة الاسلحة على الصعيد الدولي مستثناه من ذلك. ان طريقة التبادل تخبرنا, الى حد كبير, بطبيعة سوق الاسلحة الدولية في فترة من الفترات. وتدل تلك الطريقة على وجود ومغزى القوى المختلفة العاملة في السوق وغير السوق. خلال الحرب الباردة نقل التكتلان الرئيسيان اسلحة الى الدول المتحالفة معهما على صورة المساعدة او القروض التساهلية. وكانت المقايضة سمة قوية من سمات التجارة التي انطوت على منح القروض التساهلية. وبتزايد قوة الطابع التجاري وبتزايد المنافسة تجاوزت المقايضة بوصفها شكلا من اشكال المعاملات التجارية قيود التكتلين القديمين. وورد في مصادر مختلفة انه في السنوات القليلة الماضية تمت مقايضة بعض المواد الاستهلاكية من قبيل الزبدة والزيت الصالح للاكل بأسلحة روسية. وزودت روسيا اسلحة للوفاء بالديون التي كانت عليها وخصوصا لبلدان اوروبا الشرقية التي كانت في السابق اعضاء في معاهدة وارسو, وتبيع دول غربية اسلحة للحصول على مواد تجارية من قبيل الزيت وعلى حق التنقيب عن الذهب. دوافع الدول المزودة تبيع الدول المزودة اسلحتها لبضعة اسباب وفي بعض الفترات الزمنية وجد سبب رئيسي واحد مرافق لتلك الاسباب. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية اصبحت التجارة لطلب الربح على نحو متزايد المحرك الرئيسي لتجارة الاسلحة في العالم. وخلال الحرب الباردة كانت الايديولوجية عاملا هاما في هذه التجارة. ان الارباح التجارية وتوفير فرص العمالة وميزان المدفوعات واستهلاك الديون ودفع تكاليف البحوث والتطوير وغيرها تعد الجوانب المتعددة الكامنة وراء الدافع الاقتصادي. وورد في كتاب ايان انطوني انه بالنسبة الى الولايات المتحدة يعتبر تزويد الاسلحة التقليدية (اداة مشروعة للسياسة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة) . وعن طريق هذا التزويد يفترض ان تقوم الولايات المتحدة (بمساعدة الدول الحليفة وبتعزيز العمل بين قوات الولايات المتحدة وقوات الحلفاء وبمنع انتشار اسلحة الدمار الشامل) . واحيانا تباع الاسلحة للسبب الذي وصفه بول كامينسكي, وكيل الوزير للشراء والتكنولوجيا في الحكومة الامريكية. وفي مقابلة اجريت في سنة 1996 قال انه اذا كان حافز شركات انتاج الاسلحة على بيع منتجاتها عبر البحار هو تحسين كفاءة العمل بين القوات الامريكية. او نتيجة المشاركة الاجنبية لتحسين المعدات التي يحصل الامريكيون عليها فان البيع له ما يبرره. وايضا تزود الولايات المتحدة بالاسلحة بلد مثل الصين كجزء من سياسة الولايات المتحدة الخارجية ذات الاهتمام الشامل تزود الصين بالتكنولوجيا المتطورة حتى لا تشعر بالعزلة فتبدأ بتصدير تكنولوجيا حساسة الى بلدان ترد في قائمة البلدان التي تستهدفها الولايات المتحدة. ويعتبر تصدير الاسلحة ايضا نتيجة لحالة انتاج الاسلحة في بلدان اوروبية. في الوقت الحاضر يعتقد بأن صناعات الاسلحة الاوروبية تواجه المشكلة المتمثلة في انتاج اسلحة بكميات اكبر مما تستوعبه السوق الاوروبية, ولذلك فان تلك الصناعات تقوم بتصدير الاسلحة. وملء فراغ القوة تفسير اخر للتزويد بالاسلحة. فاذا عانت دولة من حالة الفراغ فيما يتعلق بالاسلحة فان ملء ذلك الفراغ قد يسهل حل حالة الصراع بين تلك الدولة ودولة او دول اخرى. وورد في كتاب انطوني انه بسبب الاستجابة الكبيرة من قطاع كبير من القوة العاملة الروسية يعتقد بأن الحكومة الروسية تقع تحت ضغط سياسي واقتصادي ومالي قوي باتجاه بيع الاسلحة, مما يمكن ان يؤثر في اعتبارات حيوية متعلقة بالامن والسياسة الخارجية. وتنبأ اندريه كوكوشين, الوكيل الاول لوزير الدفاع الروسي, بنشوء نوع جديد من التهديد, لقد قال ان روسيا تواجه خطر التخلف العلمي والتكنولوجي نظرا الى عدم تحقيق امكان روسيا الضخم. والاقتراح الاكثر تفضيلا الناجم عن هذه الحالة ـ في نظر بعض المحللين ـ هو (مواصلة تعزيز موقف روسيا في سوق الاسلحة العالمية ويتوقع ان يحقق هذا عن طريق زيادة مكونات التكنولوجيا المتطورة والعلم. ووفقا ليفجيني يارين, وزير الاقتصاد الروسي في سنة ,1995 فانه ينبغي لروسيا لتأمين بقائها ان تقيم وجوه قوتها وضعفها, وسيؤكد ذلك التقييم ان الروس أكثر نجاعة ومهارة في صناعة الاسلحة منهم في صناعة السيارات.