بقدرة قادر تحولت الاشكالية الشديدة التعقيد, والقضية التي تحدد الوجود والهوية وتفصل بين الحق والمشروع وبين الباطل الى مجرد وجهة نظر قابلة للخلاف والاتفاق كما جاء في المقابلة الصحفية التي اجرتها صحيفة (الوطن) القطرية مع الممثل التجاري الاسرائيلي في الدوحة . القضية بالغة الحساسية هي قضية الصراع العربي - الصهيوني بكل ما تحتويه من احتقانات وتناقضات, قضية صراع الوجود الذي يريدون ان ينهوه بمسابقة جمال تفوز فيها سمراء عربية, او تتحول ببساطة الى قضية اقتصاد وحدود ومكاتب تمثيل تجارية في عدد من العواصم, ومزايدات مكشوفة لا اكثر عن السلام والأمن والتعايش في ظل التطبيع! ومن ثم تتحول القضية الى خلاف في وجهات النظر. في مطلع هذا العام نشرت صحيفة (الشرق الاوسط) وبعض الصحف في قطر والكويت خبر الصحفي الكويتي ( حامد بويابس) الذي سافر الى (اسرائيل) والتقى عددا من المسؤولين والسياسيين فيها, واجرى مجموعة من اللقاءات والحوارات التي فجرت فيما بعد ضجة هائلة في المجتمع الكويتي, وشارع الصحافة هناك, الامر الذي ادى الى المطالبة بسحب عضويته من جمعية الصحفيين ومناقشة قضيته في مجلس الأمة والتلويح بسحب جوازه! لقد كان ( حامد بويابس) الصحفي الخليجي الأول الذي يرتكب هذه الخطيئة التي اعتبرها البعض مجرد حماقة صحفي مندفع, بينما نظر اليها اصحاب الاتجاه المعاكس على انها تكريس مطلوب لحرية الصحافة والصحفيين وعدم تقييدهم بأطر سياسية او عقائدية معينة, حيث يحق للصحافة ان تطرق أي موضوع أو تعرض أي ( بضاعة) صحفية. في هذا التيار انجرف الصحفي القطري يوسف شاكر بصحيفة ( الوطن ) القطرية, الذي طالعت له حوارا غير مسبوق في الصحافة الخليجية اجراه مع رئيس مكتب التمثيل التجاري (الاسرائيلي) في قطر ( صموئيل رافيل), والقضية ذاتها تتكرر كما حدثت مع الصحفي الكويتي. وان تتحاور مع عدوك لكي تعرفه فهذه فلسفة ترقى لمستوى الحكمة, ولكن مع عدو يعرف حدود من يحاوره ويملك لباقة الاعتراف بالحق للآخر, وأولا وقبل كل شيء مع عدو تتصارع معه على أمر قابل للصراع, الهزيمة او النصر فيه امران مشروعان, لا مع عدو يسرق جغرافيتك في وضح النهار ويزور التاريخ بكامله لتسويغ جريمته ثم يباهي بغطرسته عليك بل انه يقننها ويعلنها بكل وقاحة, ثم يضع قدميه على عنقك صارخا فيك: هيا لنتحاور بديمقراطية! فهل وصل الامر بنا ان نفرد لهذه الوقاحة صحفنا ليقول واحد من ممثليهم ومروجي افكهم وكذبهم ( عشرات القطريين زاروا (اسرائيل) , وعلاقاتي الاجتماعية بهم ممتازة, وكثيرا ما احضر حفلاتهم و .. الخ)!! وبالتأكيد فقد سقط الصحفي القطري في شباك الدعاية الشيطانية للصهيوني ( صموئيل رافيل) وروج دعايته واباطيله على امتداد صفحة كاملة في الوطن القطرية يوم الاربعاء الماضي ( 10 مارس 1999). اننا نطبع علاقتنا معهم بشكل ناعم جدا وغير ملموس وبوعي احيانا وبغير وعي احيانا اخرى, تلك مصيبة, اما ان نروج لهم ولأباطيلهم ومجانا فإن المصيبة اخطر واعظم!