الفرق بين مهرجان دبي للتسوق الذي تنطلق فعالياته اليوم مجدداً, وبين أي مهرجان آخر للتسوق يقام في بلدان العالم المختلفة, هو أن مهرجان دبي ذو طابع إحتفالي وسياحي أكثر منه مهرجاناً للتسوق, وإن حمل اسم التسوق, وكان هذا ركيزته الأساسية وهدفه المعلن وجوهره الذي من أجله بدأ إنطلاقته منذ ثلاث سنوات . وبطبيعة الحال فانه مع تقدم النشاطات المصاحبة للمهرجان والاحتفالات, من نشاطات ترفيهية وثقافية وتراثية ورياضية وغيرها, بهذا الحشد الكبير الذي يشهده المهرجان كل عام, ويزيد عاماً بعد آخر, فإن التسوق يتراجع في المقابل ليصبح مجرد ظل لا شجرة, وليصبح المهرجان هو الشجرة الوارفة, وما التسوق إلا غصن من غصونها. وهكذا فمهرجان دبي للتسوق, على خلاف غيره ليس مناسبة للأوكازيون والتنزيلات والحسومات وترويج السلع وزيادة المبيعات في قطاع تجارة التجزئة وقطاع الخدمات, على أهمية هذا الهدف وحضوره المستمر, فهو من قبل ومن بعد يتحول فعلاً إلى مناسبة ذات طابع سياحي وترفيهي, سواء بالنسبة للمقيمين أو الزائرين من خارج البلاد, فيكون التسوق مجرد وسيلة تخدم هدفاً آخر هو المهرجان السياحي والترويجي ويكون المهرجان مجرد وسيلة في الوقت نفسه تخدم هدفاً آخر, هو التسوق. لذلك لاحظت بعض الدول التي انطلقت بنشاطات مماثلة أنه لا يمكن نجاح فكرة التسويق من دون مهرجان فعلي, فاعتمدت أسلوب المهرجان وسيلة للجذب التجاري والسياحي والتسويقي معاً, على النحو الذي رأينا عليه مهرجان (هلا فبراير) الكويتي ومهرجان مسقط العماني, فيما لم يكتب النجاح لمهرجانات أخرى لمجرد أنها أرادت أن تنشط الجانب التجاري عن طريق التسويق, من دون أي خدمة إضافية مصاحبة, ما عدا التنزيلات, وهذه وحدها لا تكفي. وبما أن طبيعة المهرجان تجارية, بما في ذلك جوانبها السياحية والترفيهية, فإن نجاحاً لأي مهرجان من هذا الطراز لن يتحقق لمجرد أن جهة حكومية دعت إليه وقامت بتمويله ودعمه, ما لم يكن مسانداً لجهدها هذا وشريكاً معها فيه القطاع الخاص بمختلف أنشطته التجارية, فالهدف في النهاية هو خدمة هذا القطاع مباشرة, وخدمة الاقتصاد المحلي من ورائه, فيتحقق من هذا التعاون وكثمرة له النجاح المنشود, وهو ما توفر فعلاً لمهرجان دبي للتسوق, فاستطاع التحليق في سماء النجاح بجناحي القطاعين: العام والخاص. وإذا كنا اليوم مساء على موعد مع إشارة البدء للإيذان بانطلاق المهرجان في دورته الجديدة, فاننا على مواعيد أخرى كثيرة لحوالي شهر كامل مع سلسلة طويلة ومتنوعة وغنية من النشاطات والفعاليات المثيرة والجميلة والمفيدة والمسلية في وقت واحد, يستطيع الواحد منا, مقيماً أو زائراً, أن ينتقي منها ما يناسب ميوله واهتماماته وبرامجه, فالمهرجان أخيراً, فرصة للفرح بما يوفره من مروحة واسعة للنشاطات والبرامج, في وقت تحول فيه الفرح إلى أصعب صناعة. ويبقى ختاماً أن دبي بمهرجانها السنوي هذا الذي يبهر الجميع عاماً بعد آخر, فيتسابق إلى تقليده الآخرون, استطاعت أن تكرس مفاهيم جديدة في العمل الاقتصادي, كلمة السر فيها: النجاح.