مع الناس:بقلم- عبدالحميد أحمد

الصحافي منحوس ولو علقوا له فانوس, من طشقند وطوكيو الى طرطوس, ومن ميونيخ وأوتاوه الى كفر فالوس, على خلاف ما كنا نعتقد أنه منحوس في الوطن العربي وحده وبعض العالم الثالث, فهو في الغرب ليس أفضل حالاً في التقييم والاحترام والمكانة منه في الوطن العربي مثلاً, فقد احتل هذا ذيل القائمة إلا قليلاً في بلد متحضر وديمقراطي ومتطور كألمانيا . أما الأطباء فقد حافظوا على موقعهم المتقدم كأفضل المهن احتراماً, اذ صوت لهم 75% من الألمان شملهم استطلاع حول أصحاب (المهن المحترمة) وعددها 18 مهنة, ثم تلاهم القساوسة في المرتبة الثانية بعد أن نالوا احترام 43% فالمحامون في المرتبة الثالثة ويليهم أساتذة الجامعات بنسبة 36% و35% على التوالي, في المرتبة الرابعة والخامسة, بينما احتل زملاؤنا الصحافيون المرتبة الثالثة عشرة, آخر ذيل القائمة, بنسبة 14% فقط. طبعاً قلة احترام الألمان للصحافيين عزاء كبير للصحافيين العرب, الذين لا يحترمهم أحد باستثناء زوجاتهم ربما, فقد ظل صحافيونا على الدوام يعتبرون ان الصحافيين الغربيين في وضع أفضل حالاً منهم وأكثر احتراماً من قبل المجتمع, فتكون نتائج الاستطلاع الألماني خير من يواسينا جميعاً, نحن الصحافيين, لأننا معهم في خندق واحد, وقلة الاحترام والبهدلة والنفور منا وعدم الاكتراث بنا, قواسم مشتركة بيننا وبين صحافيي ألمانيا على الأقل, ما يخفف عنا بعض مشاعر الغبن ويرفع معنوياتنا. غير أن الصحافي الألماني لديه ما يجعله يشعر بالفخر, فهو على الأقل تقدم في المركز وتفوق على السياسي, فهذا جاء في المرتبة الخامسة عشرة بنسبة 12% فقط من الأصوات, وهو ما لا يستطيع تحقيقه الصحافي العربي, الذي يمكن ان يتقدم على كل المهن الاخرى في أي استطلاع حر للرأي, بما في ذلك مهنة الطب والمحاماة وغيرهما, باستثناء ان يتقدم على السياسي, لا لأن السياسي عندنا حاجز على الدرجة الاولى على الدوام, وانما لأن أي تقدم عليه عواقبه وخيمة, أكثر من يعرفها هو الصحافي, فيتجنبها ولا يجرؤ عليها. لذلك لا يمكن ان نتصور مثلاً ان استطلاعاً للرأي وضع زميلنا الصحافي مرعي الحليان في المركز العاشر بينما احتل العقيد القذافي المركز الخامس عشر, أو ان زميلنا من لبنان نبيه البرجي أو من مصر جلال عارف تقدم كل منهما على عمر البشير وصدام حسين في المرتبة من حيث الاحترام, فذلك مما لا يمكن ان يتخيله عقل عاقل, فكيف يمكن ان يكون حقيقة؟ وما ينطبق على الصحافي, ينطبق بطبيعة الحال على أصحاب المهن الأخرى, فالسياسي عندنا أولاً ثم يأتي من يأتي في مراتب المهن المحترمة, ويبقى السؤال الأهم بالنسبة لنا في الوطن العربي هو عن هذه المهن المحترمة, فاذا كان الألمان اعتبروا مثلاً الطب والمحاماة والتدريس والسياسة, وتفضلوا علينا باضافة الصحافة اليها, من المحترمة, فان هذه المهن وغيرها تكون في موضع شك في الوطن العربي من حيث الاحترام, بدليل أن أي راقصة, تحصد من المال والجاه والشهرة, في عام واحد, ما لا يحصده مائة طبيب في مائة عام. واستطيع أن أقدم للقارئ قائمة بما اعتبره ومعي كل عربي آخر بأكثر المهن احتراماً في الوطن العربي من واقع الحال الذي نعيش ونرى ونسمع ونشاهد, فتكون الراقصة في المركز الأول وتليها المطربة في المركز الثاني في سنة وفي السنة الاخرى تنافسها على المركز الأول, ثم تأتي في المركز الثالث كل مذيعة لهلوبة وفي المركز الرابع كل عارضة حسناء وفي الخامس المطربون ويليهم ضباط الايقاع مباشرة, وهكذا, فأختم بأنه يشرفنا نحن الصحافيين مع هذه الحال ان نكون في ذيل القائمة, لكي نحافظ على الأقل, على ما تبقى من شرف, وننجو بعذريتنا, الله الوكيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات