الرغبة للمشاركة في الدورة التدريبية التي تنظمها (البيان) حاليا ظلت قائمة حتى ساعات من بدئها أمس, والطلبات من المؤسسات والدوائر الحكومية وشبه الحكومية باضافة أسماء أخرى للمتدربين لم تنقطع , وهكذا ارتفع العدد الى 85 متدرباً, ومع الاستمرار في قبولهم كان يمكن ان يصل العدد الى 100 متدرب ويزيد. هذا الاقبال, سواء من المتدربين أنفسهم الذين احتشدوا أمس في افتتاح الدورة بمسرح (البيان) , أو من الجهات والمؤسسات الراغبة في تدريب كوادرها الاعلامية, والتي ظل بعضها يطلب المزيد من المقاعد لموظفيه, خير دليل على تعطش هؤلاء وهؤلاء الى التدريب والتأهيل, ودليل آخر على وعي هذه الجهات بموظفيها بأهمية الصقل والمران واكتساب المزيد من المهارات والخبرات, عن طريق الدورات التدريبية. ولا أحد يلغي أهمية العمل نفسه في اكساب المهارات المطلوبة والخبرات, التي عادة ما يتشربها كل خريج في موقع عمله الجديد شيئاً فشيئاً, وسنة بعد سنة, فيكون ميدان العمل خير معهد للتدريب, حيث لا نظريات ولا محاضرات, بل صقل ميداني واحتكاك عملي ومسؤولية مباشرة ومواجهة مع العمل, لولا أن الموظف مع هذه السنين, قد يقع في الروتين والنمطية والتعليب, وهذه عادة ما تفرضها الوظيفة فرضاً عليه, فيكون الانعاش حلاً لمثل هذا الموظف قبل ان يضربه الصدأ. هذا الانعاش المطلوب الذي معه نضمن تجدد الدماء والحيوية وتجدد الهمة والنشاط ورفع المعنويات والدافع الى العمل, هو ما يمكن ان تحققه الدورات التدريبية, اضافة الى تحقيقها الصقل والمران للموظف الجديد, الذي يحتاج الى جانب علومه النظرية وتجربته القصيرة في العمل, الى توسيع مداركه والتقرب أكثر الى خصوصيات مهنته وعمله, بحيث يكون على دراية تامة وأكثر وعياً وإلماماً بهذا العمل, فيتحول في أدائه لوظيفته الى عنصر مبتكر ومجدد وخلاق, لا مجرد ترس في آلة. ولن نضيف أكثر الى ما يعرفه المختصون وما يشعره المتدربون عادة, حول أهمية الدورات التدريبية, على اختلاف أنواعها وأهدافها, من دورات الصقل الى دورات الانعاش, ومن دورات المهارات الى دورات التطبيقات العملية المفيدة, اذ نكتفي أن الاقبال على دورة (البيان) الحالية والمتخصصة في حقل اعلامي فاق المتوقع فعلاً, ما يؤشر الى الحاجة الى مثل هذه الدورات, في كافة الحقول الوظيفية, فتكون هذه الدورات ذراعاً تعليمية أخرى مطلوبة, الى جانب التعليم النظامي العام والجامعي. ويمكن بطبيعة الحال ان تنظم المؤسسات الدورات بين حين وآخر لموظفيها في حال كانت هذه مؤسسات كبيرة, او ترسلهم الى دورات داخلية وخارجية على السواء لمزيد من التدريب والتأهيل وتطوير القدرات لولا أن الافضل للجميع ان يكون هناك معهد للتدريب الوظيفي, يتولى بالنيابة مهام التدريب, لكافة الموظفين ولكافة أنواع الوظائف والتخصصات, الادارية والمحاسبية والاعلامية وغيرها, بحيث يكون التدريب الوظيفي جهداً مستمراً وعملاً مطلوباً على الدوام ومدعوماً أيضاً. أما أهمية التدريب, فواضح انه لا خلاف عليها على الاطلاق, خاصة أننا نرى الموظفين الذين حصلوا على دورات تدريبية وتأهيل لوظيفتهم أفضل أداء وعطاء من غيرهم الذين لا تتوفر لهم فرص التدريب, ما يجعل التدريب, بمعهد متخصص كالذي ندعو اليه, او من دون معهد وبجهود المؤسسات نفسها, كدورة (البيان) الحالية, هو الفأر المطلوب اصطياده, بقط أسود أو أبيض لا فرق.