تزايدت في الآونة الاخيرة ظاهرة الاعتذارات الامريكية التي يقدمها مسؤولون ونجوم اعلام وغيرهم, نتيجة اخطاء مقصودة او زلات لسان كما يدعون . فبعد ان اعتذر بيل كلينتون للشعب الامريكي ولزوجته هيلاري وابنته تشلسي و( الآنسة) مونيكا عما سببه لهم بسبب تصرفاته ( غير اللائقة) قدم البنتاجون الامريكي اعتذارا للشعب العراقي المسلم عما بدر من سلوك بعض افراد القوات الامريكية الذين قاموا بكتابة عبارات استفزازية على تلك الصواريخ التي تم بها قصف العراق خلال الايام الاولى من شهر رمضان. بعدها تقدم مالك الشبكة التلفزيونية الاخبارية الشهيرة ( C.N.N) ( تيد تيرنر) من الشعب البولندي معتذرا لهم عن اهانة زعم بانه لم يقصدها, في حين اعتبرتها الحكومة البولندية اهانة كبيرة للشخصية البولندية التي تحدث عنها ( تيرنر) بانها شخصية غير مؤهلة للقيام باعمال مهمة قائلا: ( هل رأيتم عالم ألغام بولندياً مثلا). البارحة نقلت احدى وكالات الانباء اعتذار السيناتور الامريكي الجمهوري ( كونراد بيرنز) لاستخدامه تعبيراً ينتقص من قدر العرب, وذلك اثناء القائه كلمة امام جمعية تجار المعدات في ولاية (مونتانا) تحدث فيها عن اسعار البترول واعتماد الولايات المتحدة على الامدادات الخارجية, أهم ما اثار انزعاج الجالية العربية عبارته (ان العرب عقولهم تافهة) !. في معرض اعتذاره قال السيناتور المذكور (بأنه على مايبدو يتكلم بأسرع مما يفكر) فماذا يجب علينا ان نصف (سيناتورا) لسانه يسبق عقله ويسترسل في الكلام والشتائم دون ان يشعر؟ ومعروف في الولايات المتحدة ان الدستور الامريكي والقانون الفيدرالي يجرمان اي نعت او وصف يعبر عن اي نوع من التمييز العنصري ضد القوميات العرقية او الدينية او الثقافية المتواجدة على ارض الولايات المتحدة او حتى خارجها, بحيث ان صفة (زنجي) تعتبر وصفاً عنصرياً قد يثير عاصفة من الانتقادات ضد من يستخدمها لانها تدل على احتقار للاخرين, وقد يتعرض لاجراءات ومساءلات قانونية, وهذا ما حدث للسيناتور نفسه عام 1994 عندما استخدم نعت (زنوج) في خطبة له اثناء حملة الانتخابات في ذلك العام!. طبعا كلنا عرفنا ان كلينتون لم يعتذر اعتذاره الشهير نتيجة لندمه او احساسه بالذنب, وانما كان ذلك الاعتذار الاشبه بذر الرماد في العيون تحقيقاً لمآرب اخرى ومكاسب تحققت فعلا فيما بعد, وكذلك اعتذار مالك (C.N.N) واعتذار السيناتور (كونراد بيرنز) وغيرهم, فكل هؤلاء يعتذرون اعتذار المصلحة, ذلك الاعتذار الذي سيجنبهم الكثير من الخسائر والمآزق المادية, خاصة وان السيناتور يرشح نفسه للمرة الثالثة في مجلس الشيوخ, ولاشك انه لايريد ان يقدم نفسه للناخب الامريكي بصورة عنصرية. الاعتذار العلني اصبح اليوم حلاً امريكياً للخروج من الكثير من الازمات, ولتقديم صورة جيدة لشخصية متواضعة تعرف كيف تلتزم جانب الذوق والتأدب و.. لكن بعد ان يكون صاحبها قد قال ما بخاطره ومايجول في نفسه واوصل رسالته دون تخوف, لان الاعتذار سيمسح كل شيء, والعرب وغيرهم طيبون وسيصدقون ويفرحون بالاعتذار كالعادة.. تماما كما فعلت مطربتنا المعروفة بـ (شمس الغنية)!