مقاتلو حزب الله في جنوب لبنان ضربوا مثلا للامة العربية في الصمود والفداء.. واستطاعوا القاء الرعب في اسرائيل.. وانقسمت اسرائيل لاول مره في تاريخها على نفسها بين مهرولين راغبين في الانسحاب من الجنوب اللبناني فورا وبلا شروط وقد بلغ تعدادهم اربعون في المائة من الاسرائيليين وبين الباقي من المعترضين الذين وافقوا على الانسحاب بشروط امنية . لم تستطع اسرائيل ان تواجه خسارة سبعة من رجالها ومن قبل ذلك عشرون قتيلا في عملية صاعقة انتقامية دبرتها اسرائيل انتهت بالابادة الكاملة للقوه الاسرائيلية في مواجهة حاسمة مع جنود المقاومة اللبنانية وجنود حزب الله وساعتها بكى نتانياهو وصرخ شارون وارغت اسرائيل وازبدت بالتهديدات الفارغة بضرب لبنان ونسف بنيتها التحتية ثم تراجعت خوفا من سوء العاقبة وآخر عملية كانت مذبحة (ميدون) ومقتل ثلاثة ضباط اسرائيليين ومن بعدها جاء اقتحام الفين من الطلبة اللبنانيين لقرية ارنون.. واندلعت المظاهرات في اسرائيل وارتفعت نسبة المطالبين بالانسحاب الى 55%.. لم يستطع الشعب الاسرائيلي تحمل هذه الخسائر المحدوده في الارواح وانسحبت القوات الاسرائيلية بالفعل من أرنون. وكان لصمود الحكومة اللبنانية ودعمها لحزب الله دون خوف اثرا باترا وقاصما للجيروت الاسرائيلي.. وما جرى على هذه الجبهة الصغيرة يعتبر مثلا وسابقة للمجموعة العربية التي آثرت ان تلزم مخابئها وتتجنب الصدام في كل مواجهة مع اسرائيل واختارت الملاينة والمهادنة والمسالمة إيثاراً للامان.. واقول ان هذا الاسلوب من الخضوع والملاينة والمهادنة لم يعد ينفع مع امثال هذا التجبر الاسرائيلي.. وهل خرجت اسرائيل من سيناء الا بحرب؟؟!! وكيف تتوقع سوريا ان تخرج اسرائيل من الجولان واحتلالها للجولان لم يكبدها خسارة عسكرى واحد.. ان الكلام لايحرر ارضا. وما فعلته لبنان وما فعله حزب الله مثال آخر يؤكد هذا اليقين وما يقوله المتفلسفون والذين يدعون الواقعية من ان عصر البطولات قد انتهى.. هو ترويج للجبن والتخاذل ودعوة للاستسلام.. فقد اثبت رجال حزب الله انهم ابطال فعلا وانهم رجال.. واثبتت لبنان ان الرجولة لم تمت في امتنا.. ولكن القلوب التي اماتها حب الدنيا هي التي فقدت روحها وفقدت شهامتها وماتت وشبعت موتا. ولو امتلأ المسلمون ادراكا بان الموت حق والبعث حق وان زخرف الدنيا متاع زائل وامجادها لهو ولعب.. لهانت عليهم هذه الدنيا فيها ولما خافوا شيئا ولما اهمهم جبروت ولأقبلوا على الفداء كما كان يفعل اجدادهم الذين فتحوا العالم.. ولما قبلوا الظلم من احد. ولقد جربت اسرائيل جميع الخيارات في صراعها مع لبنان من الاجتياح الكامل والغزو في سنوات 1982 ــ 1986 الى القصف الجوي العنيف مثل عناقيد الغضب 1996 الى ارتكاب المذابح في (قانا) الذي قام به شيمون بيريز بعد مؤتمر السلام في شرم الشيخ.. ولم تثمر كل هذه الخيارات شيئا ولم يبق لها الا خيار واحد هو الانسحاب المنفرد من جنوب لبنان دون قيد ولا شرط طبقا لقرار مجلس الامن 425. وقد ضرب لبنان وضرب لنا حزب الله مثلا بليغا لكل العرب ان اسرائيل عدو ولكنه عدو جبان رغم اسلحته.. فهو قطرة في بحر عربي.. ولو اجتمع العرب على كلمة ولو صح عزمهم على رباط واحد وعلى موقف صلب لتراجعت اسرائيل الى حجمها الطبيعي. واني ادعو الى موقف اعلامي موحد واهيب بكل الفضائيات العربية ومحطات البث التلفزيوني وقنوات الاذاعة الى تحول جاد في جميع البرامج السياسية والشبابية يعكس ويعبر عن هذه الروح الجديدة.. روح الجدية والصلابة والوحدة ان العرب الآن في مفترق طرق. وانصاف الحلول والخضوع والاستكانة والاعتماد على امريكا والتمسك باهداب تطبيع زائف لن يجدى ومراوغات اوسلو وكوبنهاجن لم تعد تنفع والمواجهة قادمة لا مفر منها ولا مهرب.. فالسلاح يتكدس كل يوم في اسرائيل.. وكل يوم تزداد اسرائيل تبجحا وغرورا وامتلاء بقوتها. واسرائيل لم تعد تؤمن الا بلغة الصواريخ والقنابل والرصاص والعنف والتهديد. والرئيس الامريكي ضرب مصنع الادوية في السودان ليدعم موقفه المهلهل في فضيحة مونيكا.. ورأيناه يسارع الى ضرب العراق في محاولة ليكسب ورقة جديدة في حكاية عزله.. واستطاعت اسرائيل ان تغريه بهذا الدور الكريه لتزداد الجفوة بينه وبين العرب ولتحوله الى بلطجي يعمل لحسابها. وامريكا بهذا الدور الكريه تحولت الى مجرد ساحة لتأديب العبيد الخارجين على طاعة السيد الاسرائيلي الجديد واصبحت لاسرائيل اليد العليا في المنطقة. ولقد كان الشرق في الماضي سوق بهائم بالنسبة للغرب.. والغرب دخل منطقتنا كمستعمر ومستغل ولم يخرج منها الا شفويا ومجازيا ومازلنا ومازالت افريقيا كلها محل استثماره واستغلاله ومازال ينهبها الى الآن واسرائيل تحاول الآن ان تكون تاجر البهائم الجديد وان تسوق بريطانيا وامريكا بمكرها الى مصالحها الخاصة. وما تفعله امريكا الآن هو القتل الجماعي والعشوائي لشعب مقهور مغلوب على امره على احتمال ان تصادف القنابل اسلحة يخفيها صدام هنا او هناك وهو عدوان جبان.. وليس هذا اول عدوان امريكي على المنطقة. وقد رأينا امريكا تنصح بتقليص دور الاسلام ومحاربة الدين والتدين في المنطقة العربية كلها بدعوى انه يؤدي الى الارهاب وهي تعلم ان الارهاب من صنعها.. وامريكا هي التي دعت اليها عمر عبدالرحمن وهي التي شجعت واعانت بن لادن حينما كان يحارب السوفييت لحسابها وصالحها ثم بطشت به حينما بدأ يعمل لحسابه.. والعصابات الارهابية كلها تعمل من قواعد في امريكا واوروبا ولها ودائع وارصدة دولارية في امريكا وفي جنيف وفي لندن والصهيونية تعمل بمكرها من وراء الكل.