مرة أخرى تجدد الولايات المتحدة التأكيد على انحيازها المطلق لاسرائيل غير عابئة بالاتفاقيات الموقعة والحاكمة لعملية التسوية المتعثرة . وتأتى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي الليلة قبل الماضية بأغلبية ساحقة على قرار يحذر السلطة الفلسطينية من مغبة إعلان الدولة الفلسطينية في موعدها المقرر الذي حددته اتفاقية أوسلو في الرابع من مايو المقبل مباركة أمريكية للسياسة الاسرائيلية المتعنتة ودعما للاتجاه اليميني المتطرف في الانتخابات المقبلة. ولم يكتف القرار الأمريكي بالتحذير بل طالب الرئيس بيل كلينتون الذي يلتقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في وقت لاحق من الشهر الجاري باتخاذ موقف حازم ضد فكرة إنشاء الدولة الفلسطينية وإلى عدم الاعتراف بها. ويبدو أن اللوبي الصهيوني في واشنطن قد استنفر كل طاقته لضمان نجاح الإتجاه اليميني في الانتخابات الاسرائيلية واستطاع أن يمرر هذا القرار في مجلس الشيوخ بأغلبية 98 صوتا ضد صوت واحد في الوقت الذي يستعد فيه مجلس النواب للتصويت على مشروع قرار مماثل الأسبوع المقبل. وبينما تعلن واشنطن أن تحركها بشأن عملية التسوية سيظل مؤجلا الى ما بعد اجراء الانتخابات في اسرائيل فإن هذه المواقف تؤكد أنها تتحرك بشأن مواصلة الضغوط على الجانب الفلسطيني وانتزاع المزيد من التنازلات فيما تواصل تدليلها لاسرائيل. والواضح أن واشنطن قد فقدت مصداقيتها كراع أساسي لمسيرة عملية التسوية, ولم يعد من المنطقي إفرادها بهذا الدور, ومن ثم يجب الخروج من احتكارها لرعايتها المشبوهة والمنحازة بتفعيل الدور الأوروبي الذي تعمد الى تهميشه. ولعل الموقف الأوروبي الرافض لضم مدينة القدس المحتلة الى اسرائيل والذي يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ويعتبر المدينة المقدسة ضمن الأراضى العربية المحتلة عام 1967 يتطلب جهودا عربية وفلسطينية مستمرة لمتابعته وتطويره, بعيداً عن المبالغة في قضية إعلان الدولة وصرف جل الجهود اليها. وتكشف ردود فعل التيارات الاسرائيلية المختلفة والتي تجمع على رفض الموقف الأوروبي باعلانها الاصرار على إعلان القدس عاصمة موحدة لاسرائيل على ضرورة التحرك عربياً وإسلامياً لتنفيذ هذه المزاعم والادعاءات عالميا وشحذ الجهود المساندة للموقف العربي العادل بهذا الشأن.