يقول علماء النفس انه حتى سن الخامسة فإن عادة الكذب عند الاطفال تعتبر ظاهرة طبيعية جدا لاتدعو للقلق وخاصة قلق الآباء والامهات , بشرط ان يتعامل هؤلاء معها بحذر شديد, وبتوجيه ذكي لايقوم على العنف او تجريم الطفل وبالذات امام الاخرين, لان الطفل يميل الى الخيال واختلاق حوادث وحكايات يرويها لأبويه كنوع من التقرب من ابويه ولفت انتباههما وانتباه الاخرين خاصة معلميه مثلا. لهذا يطلب العلماء من الآباء ان يتحركوا مع ابنائهم, بمعنى ان يلعبوا معهم ويمارسوا رياضات مختلفة وانشطة اجتماعية تزيد من فترات التقارب والتلامس وبالتالي تبعد شبح القطيعة, وتمنع ترسيخ العادات السيئة لدى الطفل مثل الكذب, لانه يكون تحت ملاحظة الابوين باستمرار ومحط اهتمامهما. ان صيحة (تحركوا مع اطفالكم) التي يطلقها العلماء تأتي بعد دراسات طويلة اظهرت ان اطفال اليوم لايكذبون فقط, بل اصبحوا اكثر سمنة مما كان عليه الاطفال قبل عشر سنوات او عشرين عاما. وبالطبع فليس الاطفال وحدهم الذين يعانون من هذه الظاهرة, فالسمنة التي تعود اسبابها للبقاء ساعات طويلة دون حركة امام شاشات التلفاز والكمبيوتر ومقاعد الدراسة ومكاتب العمل والعاب الفيديو, هذه كلها جعلت السمنة قاسما مشتركا بين الاطفال والكبار معا. من هنا فإن شعار (تحركوا مع اطفالكم) يأتي في الوقت المناسب لصالح الطرفين, وان كان تدارك الطفل من الاهمية حتى نبعد عنه الكثير من الآفات السلوكية. ولكن اذا كان مقبولا ــ علميا واجتماعيا ــ ان يكذب الطفل وان يبدو سمينا, لانه لايتحرك كأطفال زمان؟ فماذا عن كبار اليوم مقارنة بكبار الامس؟ لقد اصبحوا اكثر سمنة لانهم لايتحركون, فلماذا اصبحوا اكثر كذبا ونفاقا وغيرة وحسدا وشرورا؟ اذا عدنا للطفل وقلنا بأنه يحتمي بالكذب اختلاقا لحوادث يرويها لفتا للانظار, فلماذا يحتمي الكبار بالكذب وبالوهم؟ هل لفتا للانظار ايضا؟ هل يجني الكبار شيئا كثيرا من وراء كذبهم مايجعلهم يكذبون اكثر من 40 مرة في الاسبوع حسب آخر الاحصائيات السلوكية؟ ليس اسوأ من الكذب, وما اضعف الكبار حين يعنفون طفلا يكذب, ثم يكذبون امامه بمنتهى البساطة. اتذكر جملة سمعتها منذ زمن (من يخاف يكذب, ومن يكذب ينحرف حتما) .