مع الناس:بقلم- عبدالحميد أحمد

قرأنا على ألسنة المرشحات للانتخابات البلدية في قطر, من الأسباب ما يكفي لتبرير سقوطهن وعدم محالفة فرص النجاح لهن, لولا أن سبباً واحداً غريباً, هو الغيرة النسائية, نستطيع معه أن نراهن على مستقبل الحركة النسائية في العالم كله, ونحكم عليه بالفشل, فيما لو صح هذا السبب لسقوط المرشحة القطرية, مما سنعود إليه لاحقاً بالتفصيل . المرشحات الست في قطر هزمن هزيمة شديدة ولم تفز منهن أية مرشحة, مع ذلك اعتبرن, ونحن معهن, ان مجرد مشاركتهن في الانتخابات, بالترشيح أولاً والتصويت ثانياً, هو نصر مؤكد للمرأة القطرية, وهو عزاء مقبول, مع أنه لا عزاء للسيدات, كما تريد فاتن حمامة في فيلمها الشهير, ويكفي المرأة القطرية فخراً أنها شاركت بمسؤولية وخاضت أول تجربة انتخابات بحرص, وان كانت النتائج خذلتها, فذلك مما هو متوقع, فالغرابة ان تفوز امرأة بانتخابات عامة في مجتمع كمجتمعاتنا الخليجية. أما الأغرب, فليس عدم فوز المرشحات بالمرة, ولكن موقف المرأة نفسها من المرأة, وعدم مناصرتها لها, ومنح أصواتها للرجال, إما عدم ثقة في شقيقتها المرأة, وإما غيرة منها, كما فسر بعض المرشحات, فمن بين حوالي 900 ناخبة في احدى الدوائر, أعطت النساء أكثر من 500 صوت للمرشح الرجل, ولم تحصل مجموع المرشحات الثلاث في هذه الدائرة سوى على أقل من 100 صوت لهن جميعاً, وفي هذا ما فيه من دلالات. أما المرشحات فلديهن تفسيرات, منها أن الناخبات فضلن التصويت للأقارب, فذهبت أصواتهن الى هؤلاء وهم رجال, بما في ذلك أصوات نساء مثقفات صوتن لأبناء عمومتهن واخوانهن وازواجهن, ومنها ان حداثة التجربة ودور العادات تجعلان فرصة فوز المرأة أقل, ومنها أن المجتمع ذكوري حتى النخاع فنفهم صعوبة تحقيق أي اختراق, ومنها ان هناك فهماً خاطئاً لدور المرأة بين النساء والرجال معاً, يعتقد انها تعطل الأعمال فيما لو فازت لأن الرجل عادة هو من يقوم بالعمل. وبما أن نسبة الناخبات بلغت حوالي 45% من عدد الناخبين, فان فوز مرشحة أو أكثر كان ممكناً فيما لو ذهبت غالبية أصوات الناخبات لمرشحات, ما يجعل المراقب يعتقد أن النساء هن من أسقط المرشحات قبل الرجال, وهو ما يميل إليه تفسير يعتمد على ان الغيرة النسائية كانت أم الاسباب و.. أهمها. والغيرة طبعاً هي التي تمنع امرأة من ان تتصور امرأة اخرى في موقع أفضل منها, او في وظيفة أفضل أو زوجة لرجل مهم أو في وضع مادي أرحب, وهكذا من المجالات والمواقع التي لا تتمناها المرأة الا لنفسها, فاذا حظيت بها امرأة اخرى اشتعل قلبها ناراً من الغيرة والحسد, على حد ما يصف ويقول علماء نفس واجتماع, فيرون ان الغيرة النسائية سبب كاف لوحده لكثير من المشكلات بين النساء أنفسهن. وبما ان هذا الكلام لاتقبله غالبية من مؤيدي تحرير المرأة, ولا تقبله غالبية من النساء أيضا, بوصفه كلاماً غير علمي ودقة قديمة, الا أنه مع ذلك يبقى سبباً من أسباب عدم فوز أية مرشحة قطرية في الانتخابات البلدية كما رجحت بعض المرشحات, وهو سبب يكفي لتفسير الفشل الذريع الذي تلقاه المرأة عموماً في بلدان آخرى, سواء في الانتخابات او في العمل, ولعله الذي يجعل كثيراً من النساء العاملات يلقين بسببه العراقيل والهجوم والانتقاد من النساء أكثر مما يجدن من الرجال, فكيف يمكن للمرأة ان تتقدم وتتحرر وتفوز اذا كانت عدوة نفسها؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات