اختار القطريون اول مجلس بلدي لهم منذ يومين بطريقة الانتخاب الحر, بعد ان خاضت الشقيقة قطر ولاول مرة في تاريخها معارك منافسات قوية وذات مفارقات عديدة تابعناها من خلال الصحف القطرية . ولقد اعلن وزير الداخلية اسماء المرشحين الفائزين بعضوية اول مجلس بلدي مركزي منتخب في قطر, كما زف البشرى رئيس الوزراء القطري بموعد انتخابات نيابية قريبة, مما يعني ان قطر قد اختارت النهج الديمقراطي الحر طريقا وخيارا صحيحا تلج به القرن المقبل, واعتقد بأنها قد اصابت في خيارها الى ابعد الحدود. ولاشك بأن لكل مجتمع ظروفه وخصوصيته وحريته كذلك في اختيار رهاناته المستقبلية وفق ماترى القيادة السياسية فيه, ووفق ما يتناسب واستعدادات البنية الثقافية والتربية الفكرية السياسية للسكان, وقد بدأت قطر خطواتها في هذا المجال منذ مدة بحريات عديدة, وبخيارات سياسية شكلت صدمة للكثيرين, لكنها في النهاية أفرزت ظاهرة لا نشك في مدى سلامتها وضرورتها وفي هذه الظروف العالمية التي يعبرها العالم اجمع. عن نفسي لم أتوقع اي فوز نسائي في الانتخابات القطرية, واظن بأن اي مراقب او محلل للشؤون الاجتماعية الخليجية لديه النظرة نفسها, وهذا تحديدا ما افرزته نتائج اول انتخابات قطرية بواقع 29 مرشحا لـ 29 دائرة انتخابية من اصل 248 مرشحا شارك في التصويت لهم 30 الف ناخب وناخبة. الذين لم يتوقعوا فوزا نسائيا في انتخابات قطر, لاينطلقون من نظرة دونية للمرأة كما قد يفهم المتسرعون والمتسرعات, ولكن القضية باختصار اننا نعرف الارض التي نتحرك عليها تمام المعرفة, ونعتقد بان اجتياز اراضي الرمال المتحركة بدون خسائر يعتبر انجازا في حد ذاته, ويكفي القيادة السياسية القطرية والمجتمع القطري والمرأة القطرية شرف المشاركة الفاعلة في كل مراحل الانتخابات بدءا ببرامج الدعاية والترشيح وبحرية فاقت التصورات وبصوت نسائي مجلجل لم يتصور احد يوما ان يسمعه همسا بين تلال الصحراء, وموانع التقاليد, وركام الموروثات التي لم تنته بعد. وعليه فلا يتوقع اكثر الناس تفاؤلا ان ينحاز للمرأة مجتمع مازال يكبل نفسه ويكبلها بنظرة مزدوجة في قرارة عقله الباطن, حتى وان حاول ان يبدو ليبراليا متحررا من الخارج, كما يجب عدم اغفال مثالب وسيئات الضربة الاولى واخفاقات البداية, والبداية كانت ست مرشحات فقط في مقابل اكثر من 240 رجلا, اذا فحظ الرجل بلاشك سيكون اقوى. لايجب ان ننسى العديد من التجارب الديمقراطية العربية التي قطعت شوطا كبيرا في الطريق ذاته, والتي كانت نتائج انتخاباتها النيابية في احيان كثيرة نفس نتيجة انتخابات قطر الحديثة, خالٍ من النساء واظن ان تجربة البرلمان الاردني الاخيرة مازالت ماثلة, مع فارق التجربة بين القطريين. يكفي القطريون شرف السابقة, وسواء فازت النساء او مثل المجلس رجال, فكلهم قطريون في النهاية واذا كنا ديمقراطيين حقا, فأول مايجب ان نتخلص منه هو هذه النظرة وهذه الشماتة التي لامحل لها من الاعراب في القاموس الانساني اطلاقا.