تكتسب زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي الى مصر أهمية خاصة, إذ تأتي في وقت بالغ الحساسية والدقة يأمل فيه الجميع اغلاق ملف أزمة لوكيربي التي دفع الشعب الليبي ضريبة مضاعفة لها منذ سبعة أعوام وحتى الآن . ولعل الانجاز الذي احرزته الدبلوماسية المصرية الهادئة على صعيد وضع حد لهذه الأزمة, إلى جانب الجهود التي بذلتها الدبلوماسية السعودية وجامعة الدول العربية تكلل بالنجاح لتلبي مطلباً عادلاً يتمثل في رفع العقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن الدولي على ليبيا عام 1992. وإذا ما كانت مشاورات الرئيسين المصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي توصف بأنها مشاورات اللحظة الأخيرة تسبق الاتفاق على تفاصيل تسليم الليبيين المشتبه بهما في الحادث, فإن على واشنطن ولندن الكف عن لغة التحدي والاستفزاز بهذا الشأن. فبدلاً من التهديد والتلويح بفرض عقوبات اضافية على ليبيا كما حدث مؤخرا, يجب اعطاء الفرصة لانجاح هذه الجهود الرامية الى ايجاد مخرج دبلوماسي بعد أن وصلت الى هذه المرحلة المتقدمة. والمراقب لتصريحات القيادة الليبية بهذا الشأن يلمس حجم الايجابية في التعامل مع هذه القضية, والرغبة في اغلاق الملف, وفي هذا الصدد تصبح المطالبة الليبية بايجاد ضمانات لمحاكمة مواطنيها محاكمة عادلة أمراً منطقياً ومقبولاً يجب على واشنطن ولندن احترامه.