أبجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

قضيتان تفجران غضبي في الصحافة العربية كلها من المحيط إلى الخليج, أولا هذا التطبيل الذي لا يتوقف لمعزوفة السلام المنفرة مع العدو الصهيوني , وما يترتب على ذلك من تكريس التناقض والاصطدام مع الثوابت الإسلامية والقومية, وكأني بالصحافة ـ مرآة الواقع والباحثة عن الحقيقة كما يفترض ان تكون ــ قد تكفلت في أواخر سنوات القرن بغسل الدماغ العربي من كل قناعاته وسمات تكوينه العربي, وصولا لادماجه قهرا في التكوين الصهيوني لتأسيس صيغة جديدة إذا نجحت فلن تكون مسخا فقط, بل ستؤسس لمملكة المسيخ الدجال الآتية. وبرغم ان كل التفاصيل تصرخ بل تزعق بأن الفضاء عربي, والتاريخ والجغرافيا عربية, والدم عربي, ولن يقبل هذا الدم يوما ان يمتزج بهم وسيظل يرفضهم حتى لو كانوا فرصة نجاته الأخيرة, إلا ان السياسة وأعلامها وإعلامها يرفضون إلا ان يراهنوا على الفرس الهزيلة والخيل الذي في آخر الشوط, وها هي مصر بعد عشرين عاما من (كامب ديفيد) ومن الدبلوماسية وأفواج السائحين ومشاريع عصر الانفتاح والعلماء الزائرين والوفود الرسمية المتبادلة و...إلخ, ها هو الشارع المصري ومنذ وضع السادات قدميه على أرض مطار بن جوريون لأول مرة يصرخ يوميا رافضا تواجد الاسرائيليين, وبضائعهم ووفودهم وقضيتهم كلها من الألف إلى الياء, لقد تراجع كل شيء حتى على المستوى الرسمي وتجمد التطبيع عند نقطة الصفر, فمصر لن تكون الحاضنة الشرعية لبني صهيون يوما, انه تجيير ضد طبيعة الأشياء ان يقايض تاريخها وجهادها وشهداؤها ورموزها وشعبها لأجل حفنة من دولارات اباطرة المال اليهود والخبرة اليهودية المزعومة والسلام المزعوم! أما القضية الثانية فبطلها الإعلام أيضا وعلى رأسها الصحافة ومحورها هذا الاحتشاد المقرف وراء قضية ذات وجهين: صفاقة الإعلام وقذارات السياسة, انها قضية أو فضيحة مونيكا لوينسكي, وما تبعها من ضجيج صم آذان سكان الكرة الأرضية ودفع ثلاثة أرباعهم للتقيؤ والاشمئزاز, وما ترتب على هذا الضجيج من استغلال بشع تحول إلى مليارات في جيوب صناع الإعلام الأمريكي وابطال الفضيحة وعلى رأسهم البطلة (الآنسة) مونيكا! لا يمكنني ان انظر إلى هذه القضية بكل اثاراتها وتطوراتها سوى من منظار الترويج العالمي المتفق عليه للرذيلة, والنظر إليها والتعامل معها بصوت مسموع دخل حيز المناظرات والمحاضرات والدروس الجامعية واللقاءات التلفزيونية المبثوثة على الهواء مباشرة. لقد اختلطت الأوراق وتداخل العام بالخاص وإعلام الخبر والحدث مع إعلام البحث عن الفضائح والاثارة سعيا وراء جمهور أكبر وشهرة أوسع, وسبق يحلم به كل إعلامي وصحفي وصاحب مطبوعة أو محطة, وصارت الوقاحة مسعى يجري له الجميع, ودخل الجمهور في السباق واعجبته حكاية مونيكا.. التي لا تعدو في أبسط صورها سوى مشهد يتكرر يوميا في مكاتب كل المسؤولين والرؤساء وكبار أصحاب المال والشركات في كل الدنيا مع متدربات وسكرتيرات ومراجعات و... الجديد في حكاية مونيكا انها حدثت في أمريكا, البلد الذي يحول إعلامه كل شيء إلى دولارات وشهرة, وان بطلها رئيس الدولة الأقوى في العالم, وبطلتها يهودية حاذقة التقطها إعلام يهودي متمرس على الدجل والتزوير وترويج الرذيلة وسط تصفيق الجميع وانبهارهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات