مع التقدير التام لما ورد في مقالة الاستاذ الدكتور: تيسير الناشف بعنوان (الاعراف الدولية وحيازة اسرائيل للاسلحة النووية) , التي نشرت في صفحة (قضايا وآراء) بتاريخ 22 فبراير عام ,1999 فإن لنا بعض الملاحظات التي تتصل بفحوى المقالة . على الرغم من اهمية وخطورة حيازة اسرائيل للاسلحة النووية, وعلى الرغم من ضرورة استمرار الحديث عن هذه المسألة, فاننا نعتقد بأنه قد آن الاوان للانتقال من مجرد عرض تلك المسألة إلى البدء في الكشف عن الدوافع والاهداف التي جعلت اكثر من طرف غربي ــ سابقا ولاحقا ــ يساهم في تقديم المواد والخبرات لتكون اسرائيل دولة نووية إلى جانب عدم المطالبة بفرض عقوبات عليها. كما انه قد آن الاوان لتعرية الصمت المريب على المستوى الدولي, وخاصة من قبل معظم الدول الاعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتجاهل بشكل فاضح عدم استعداد اسرائيل لفتح منشآتها النووية امام فرق التفتيش الدولية, في تحد سافر لاهداف تلك الوكالة التي تنادي باستخدام الطاقة الذرية من اجل الاغراض السلمية فقط. وبينما بات مؤكدا ــ في شبه اجماع دولي ــ ان اسرائيل تمتلك الآن ما بين 200 ــ 300 قنبلة نووية مجهزة لارهاب العرب أو استخدامها في ظروف معينة ضدهم, فان الرد العربي على ذلك ظل واقفا عند حدود الاستنكار والادانة, ومناشدة الاخرين للضغط على اسرائيل من اجل القبول بما التزمت به معظم دول العالم للعمل على وقف التجارب النووية, تمهيدا لنزعها والتخلص من مخزوناتها في ظروف مستقبلية قادمة. لقد تحدث الدكتور الناشف واسهب في مقالته بخصوص معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية ومبررات تلك المعاهدة واغراضها التي تهدف إلى تخفيض التوتر الدولي, وزيادة توطيد الثقة بين الدول تسهيلا لايقاف صنع الاسلحة النووية وبالتالي قصر استخدامها على الاغراض السلمية فحسب, ولكن الكاتب لم يذكر اسباب تمرد اسرائيل على بنود المعاهدة, كما لم يذكر شيئا عما يجب ان تفعله الدول العربية مجتمعة امام الخطر الداهم الناجم عن امكانية لجوء اسرائيل إلى استخدام سلاحها النووي ضد هذه الدولة العربية أو تلك. ان مقالة الدكتور تيسير الناشف جاءت كلها على شكل عرض لما اسماه بالاعراف الدولية المتعلقة بحيازة الاسلحة النووية, بل انه يرى أن كثيرا من المحللين يرون ان حيازة اسرائيل لتلك الاسلحة مخالفة لتلك الاعراف, وهذا معناه في الطرف المقابل انه يوجد نفر من اولئك المحللين يرون ان تلك الحيازة ليست مخالفة لتلك الاعراف. وكما نعتقد, فان القضية ليست اعرافا فيما يتصل بالتسلح النووي والتهديد به, بل هناك معاهدات دولية ومطالبات من جانب المعنيين بالشأن الانساني ومصير البشرية, لتحرير سكان الارض من خطر قيام حروب نووية لا تبقي ولا تذر, ومن خطر الاشعاعات النووية القاتلة التي يمكن ان تتسرب من اية منشأة نووية, ولهذا لم يكن عبثا ان تتبنى احزاب الخضر والمدافعين عن البيئة, وجماعات حقوق الانسان, برامج وانشطة مختلفة للضغط على الدول النووية من اجل وقف تطوير اسلحتها النووية, وتدمير فاعلية ما لديها من مخزونات. طبعا ليس مطلوبا من الدكتور الناشف ان يرفع العصا امام اسرائيل كي تتخلى عن اسلحتها النووية, ولكن وبحكم موقعه الهام كأستاذ للدراسات الشرقية في الولايات المتحدة, يستطيع ان يقدم رؤية لما يمكن ان يقوم به الاعلام العربي لمخاطبة الرأي العام الغربي, لاحداث بعض الضغط على قادة اسرائيل للالتزام بقواعد واهداف الوكالة الدولية للطاقة الذرية, تمهيدا لجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل. واذا اتسع صدر الكاتب لبعض وجهات نظرنا, فاننا نقول بان القارىء العربي يطمح إلى أن يعرف المزيد عما يدور في داخل المجتمع الامريكي من آراء وآراء مضادة بخصوص قضايانا العربية الكبرى, وعما يمكن فعله من جانب الجهات العربية المعنية للوصول إلى عقل الانسان الغربي عموما والامريكي خصوصا, لاقناعه بعدالة تلك القضايا ومشروعيتها, وذلك بدلا من استعراض مضمون معاهدة عدم الانتشار النووي التي قدمها الكاتب بشكل حيادي. واخيرا نعبر عن التقدير للدكتور تيسير الناشف بسبب تفاعله مع قضايا منطقتنا العربية والحديث عنها, راجين ان يزودنا من حين إلى حين بمقالات تحليلية لتلك القضايا, لإغناء رؤية القارىء العربي واستنهاض قدراته وتنوير وعيه. كاتب سوري