تتزامن دعوة صحيفة مؤسسة الأيام البحرينية للصحافة لعقد ملتقى يجمع رؤساء تحرير الصحف الخليجية اليومية لمناقشة القضايا المتعلقة بالصحافة الخليجية وآفاق المستقبل , مع دخول وسائل الاعلام عامة والصحافة المطبوعة خاصة في عصر ثورة المعلومات, بما فيه من تطورات كبيرة في مجال استخدام أدوات تكنولوجية وطباعية حديثة, وتنوع مصادر المعلومات الصحفية, واستحداث أشكال جديدة من الأساليب الصحفية, إلا ان الصحافة الخليجية مثلها مثل معظم صحافة دول الشرق الأوسط تواجه تحديات عديدة في ذات الوقت, منها: كيفية مواكبة هذه الثورة المعلوماتية, في ظل توفر وسائل اعلامية كثيرة تحاول جذب جمهورها من القراء, وتعاظم تكلفة انتاج الصحيفة اليومية, وتكاثر الأعباء الادارية والتنظيمية, والحاجة الى تكوين كوادر اعلامية وطنية مؤهلة لقيادة العمل الصحفي العقود المقبلة.. الخ وعلى الناحية الاخرى, فان الكثيرين يتطلعون للصحافة الخليجية لكي تكون نموذجاً للتعاون الاعلامي والصحفي العربي المشترك, نظراً لتوافر مقومات مثل هذا التعاون ودوافعه, وأيضاً لتشابه واقع التحديات التي تواجه هذه الصحف. وثمة ظواهر عامة تواجه الصحافة الخليجية منها كيفية الوفاء بحق القارىء في المعرفة الصحيحة والدقيقة, في عصر تتدفق فيه المعلومات من كل اتجاه وبلا تمييز بين الغث والسمين, كما تواجهها ظاهرة تنافسية تتمثل في وجود صحافة عربية أخرى تصدر من دول أجنبية وتستخدم تقنيات حديثة, وتخاطب القارىء بلون مغاير من الناحية الصحفية, بالاضافة الى ان تنوع اشكال الملكية الصحفية في الداخل, يفرض تحديا اخر للبحث عن صيغة صحفية ناجحة ومقبولة لدى قرائها على الساحة الصحفية المحلية, كما ان الصحافة الخليجية مطالبة بمواكبة احدث تقنيات العصر, وان تعيد هيكلة نظمها الصحفية بما يؤدي الى ارساء مقومات الصناعة الصحفية الضخمة في المنطقة, وان تضاعف من مكانتها وسمعتها كمهنة راقية, تجلب الكثير من الاحترام والتقدير على محترفيها. ويقيني ان ثمة قضايا مشتركة كثيرة يتطلب الأمر بحثها بعناية منها: * كيفية تعزيز سبل العمل الصحفي الخليجي المشترك في ظل التحديات التي تواجهها ومنها تكاثر الوسائل الاعلامية, وتزايد استخدام الانترنت بين سكان المنطقة, على سبيل المثال تتصدر الامارات, الدول العربية في هذا المجال, وأيضاً تزايد استخدام وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية في اتمام العمليات الاتصالية, فضلاً عن ظهور ما يعرف بالصحافة الالكترونية التي تستقطع جزءاً من قراء هذه الصحف, كما ان التقدم التكنولوجي في مجال الطباعة والانتاج الصحفي, يتطلب تكلفة مادية كبيرة لمواكبة احدث تقنياته. * التعاون المشترك في حل الهموم المشتركة في النواحي الادارية والاعلانية والمالية والتدريبية, خاصة ما يتعلق منها بخلق كوادر صحفية خليجية, قادرة على النهوض بالصحافة اليومية في وجه التحديات الكبيرة المنتظرة, وهو ما يدعو الى تيسير سبل التعاون بين هذه الصحف وبين المؤسسات والكليات المعنية بعملية تخريج الكوادر الاعلامية في دول المنطقة, والسعي لايجاد ارضية تعاون مشتركة تفيد في تخريج كوادر وطنية مؤهلة من جهة, وتكوين جمعيات ووكالات اعلانية مشتركة تعنى بتنمية القطاع الاعلاني بين الصحافة الخليجية, والتفكير في تشكيل اتحاد او جمعية تجمع الصحفيين الخليجيين, وتتولى مهمة التوعية بقضاياهم وتنمية الروابط المشتركة بينهم, مع العمل على صياغة ميثاق صحفي مشترك يحدد اعراف وقواعد العمل الصحفي وفقاً للثقافة والقيم المحلية, دونما اغفال لمتطلبات المهنة ايضاً. * التفكير في إنشاء تشكيل مؤسسة مشتركة يتم فيها دمج عدة مؤسسات, تكلف بتناول مهمة النشر والصحافة كعمل تكاملي وتنافسي, والا يقتصر مهمتها على استقدام التكنولوجيات الجديدة, وانما تعريب هذه التكنولوجيا, وان تضع خططا تسويقية وتوزيعية واعلانية على مستوى دول المنطقة في المرحلة الاولى, بما يشكل قاعدة صناعية كبيرة للصحافة في دول الخليج في المستقبل, وبامكان الصحافة الخليجية تحقيق الكثير من النجاحات اذ وسعت نطاق النظر الى جمهورها الاقليمي على الأقل؛ كقارىء ومستهلك ومعلن. * إيجاد قنوات اتصال يومية ومشتركة فيما بين الصحافة الخليجية كالعمل على ربط المؤسسات الصحفية الخليجية بشبكة كمبيوتر موحدة تسهل تنقل المعلومات فيما بينهم, وان تكون أيضا مصدراً معلوماتياً واخبارياً, وقد يشكل نواة لوكالة أنباء خليجية, والاستفادة منها كوسيلة اتصال داخلية بين هذه المؤسسات وبعضها او كوسيلة اتصال خارجية بالمندوبين والمراسلين ومصادر الصحيفة المختلفة, وعقد الاجتماعات التحريرية الخاصة بمناقشة أعمال صحفية جماعية عبرها وإجراء الأحاديث عن بعد... إلخ. وتكوين قواعد بيانات وارشيفات صحفية مشتركة تدعم المضامين الصحفية التي تنشرها هذه الصحف وتطورها, وهنا ينبغي الاشارة الى نقطة مهمة, وهي ضرورة عناية الصحافة الخليجية بتوثيق موادها سواء في صورة صحف مطبوعة أو أقراص مدمجة أو ميكروفيلم أو قواعد بيانات, باعتبار ان هذه الصحف وثائق تاريخية مهمة في حياة مجتمع الخليج, وفقدانها يعنى فقدان ميراث ثقافي وفكري في غاية الأهمية, وثمة مجال متسع للتعاون المشترك في عملية الأرشفة الالكترونية الجماعية بين هذه الصحف حماية لها من جهة ووسيلة لجلب موارد اضافية من جهة أخرى. * تبادل الخبرات الفنية وتكوين مراكز استشارات بحثية صحفية, لمتابعة آخر المستجدات في العمل الصحفي, وكذلك إجراء استطلاعات لآراء الرأي العام في دول المنطقة حول القضايا التي تمسهم. تبادل المواد الصحفية التي تمس عموم المنطقة, سواء في مجال التغطية الخبرية او الدراسات او المقالات او البحوث المشتركة. وهنا نشير الى اهمية العمل على زيادة مساحة التغطية الصحفية الخاصة بكل دولة في صحافة الدول الأخرى. * انشاء مركز تدريبي مشترك للصحفيين, لتزويد العاملين في الحقل الصحفي بأحدث التطورات في العمل الصحفي, ويشكل مركزاً لاستقدام الخبرات الصحفية, ونواة لإعداد كوادر صحفية مؤهلة, ويمكن ان يلحق بهذا المركز قسم خاص بتقديم الاستشارات الفنية في مجال برمجيات الكمبيوتر وتعريبها وتكنولوجيا الطباعة الصحفية, مع العمل على فتح المؤسسات الصحفية للتدريب امام المواطنين في الدول الخليجية بما يساعد في زيادة الأعداد المؤهلة والقادرة على العمل الصحفي, والعمل على زيادة الحوافز للقيام بمهام التدريب الصحفي. * ضرورة اضطلاع المؤسسات الصحفية الخليجية بدور رائد في دعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية في دول المنطقة, وان تسعى لتبنى مشروعات رائدة ومشتركة في هذا المجال, ويتم التسويق لها بشكل جماعي. * إنشاء وكالة صحفية مشتركة تتخصص في إعداد المواد الصحفية المشتركة, والتي يمكن ان تنشر في عدة صحف, وتتولى تسويق المقالات والكتابات الصحفية الجيدة فيما بينهم. * التفكير في اصدار ملاحق صحفية مشتركة ومخدومة اعلاميا واعلانيا. * تنظيم مسابقات صحفية محلية, تستهدف حفز الصحفيين المحليين على الاجادة الصحفية. * المشاركة في تكوين موقع خدمات معلوماتية مشتركة على الانترنت, يتيح اعطاء صورة متكاملة عن الصحافة الخليجية ودول المنطقة, مع التفكير في استخدامه بشكل تجاري, واستخدامه كأداة لتسويق هذه المؤسسات ونشر الجديد عنها وعن منتجاتها المطبوعة المختلفة, وكوسيط اعلاني يضيف دخلا الى هذه المؤسسات الصحفية من خلال نشر الاعلانات التي تنشر على صفحات الجرائد والمجلات على الشبكة, او تقديم الخدمة لاي مشترك من خلال تحويل الموقع الى مزود للخدمة. * إنشاء مراكز أو أقسام تتولى تقديم خدمات التصميم والتحرير والنشر للمؤسسات المختلفة وللأفراد الراغبين في تسويق أنفسهم أو مؤسساتهم على الشبكة. وهكذا أتصور ان مساحة التعاون المشترك بين الصحافة الخليجية تحمل لها آفاقا واسعة من النجاح في المستقبل.