اسرائيل في جنوب لبنان :بقلم- د. شفيق ناظم الغبرا

تواجه اسرائيل تحديا يوميا في جنوب لبنان فخلال اسبوع وقعت اصابات عديدة في صفوف ضباطها وجنودها وذلك في ظل كمائن وعمليات يقوم بها حزب الله , وبالوقت نفسه تجد اسرائيل انها في مأزق التعامل مع هذا الوضع فبينما كانت العمليات العسكرية التي وقعت في جنوب لبنان قبل الانتخابات الاسرائيلية عام 1996 احد اسباب فوز نتانياهو لانها اقنعت الاسرائيليين بأن اليمين اقدر على مواجهة التحديات الامنية نجد ان عمليات حزب الله الراهنة تساهم في النقاش الاسرائيلي حول مأزق عدم الانسحاب من لبنان كما تساهم في اثارة سؤال رئيسي حول سياسة نتانياهو, فرئيس الوزراء الاسرائيلي سبق وان وعد الناخب الاسرائيلي بالامن الشامل والسلام, في هذا نجد ان نتانياهو لم يحقق الاثنين معا لهذا تأتي عمليات حزب الله الراهنة لتعبر عن احد مظاهر هذا الفشل. ولكن من جهة اخرى نجد ان لفكرة امكان انسحاب اسرائيل من جانب واحد انصارا متزايدين داخل اسرائيل فهناك اعتراف متزايد بالثمن الكبير الذي يدفع في جنوب لبنان, ولكن اسرائيل تواجه مشكلات حقيقية في امكانية الانسحاب من جانب واحد وبدون ترتيبات ومفاوضات مباشرة مع سوريا ولبنان, فمن جهة لا يوجد ضمان سوري للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان ومن جهة اخرى لا يوجد ضمان من حزب الله حول المرحلة التي تلي الانسحاب والاهم انه لا يوجد اتفاق على مصير قرى الشريط الحدودي ولا يوجد تفاهم حول مصير قوات جيش لبنان الجنوبي المتعامل مع اسرائيل منذ انشائه في عام 1976. ولكن لاسرائيل توجهات اخرى في جنوب لبنان غير تلك المعلنة حتى الآن اذ يمكن القول بأن اسرائيل لا تنوي تطبيق القرار 425 بالكامل وانها تطمح لتفاوض يساعدها على تعديل الحدود في بعض المناطق وخاصة في بعض الهضاب والتلال ذات الموقع الاستراتيجي, اذن اسرائيل ستسعى في المفاوضات لتحسين ظروف التفاوض وذلك للخروج بتعديلات على الارض تصب بمصلحتها ولكن قد يكون العامل النفسي الاسرائيلي بأن الانسحاب من الجنوب هو هزيمة عاملا آخر من عوامل عدم الانسحاب من جانب واحد. اما فيما يتعلق بمسألة المياه وما عرف عن طموحات اسرائيل في الليطاني فتلعب اليوم دورا اقل اهمية خاصة بعد ان تعزز التحالف التركي الاسرائيلي, فتركيا في بنائها لسد اتاتورك ومعه 22 سدا على طول نهري دجلة والفرات ستكون قادرة على تمويل اسرائيل بكميات كبيرة من المياه وهذه امور جرى التفاهم عليها منذ حكومة رابين, بل ان اهم ما جمع كلا من تركيا واسرائيل هو موضوع المياه, اسرائيل تساعد تركيا في مجالات امنية وعسكرية عديدة وتركيا تساعد اسرائيل في مجالات اقتصادية وامنية وعسكرية اضافة للمياه بل ان التجربة التركية المطروحة الآن من خلال بناء انبوب مياه تحت سطح البحر يصل الى الجزء التركي من جزيرة قبرص يشير بقوة الى دور المياه في السياسة الخارجية التركية الجديدة. تركيا ارادت حلفاء لايقاف احتجاجات سوريا في مسألة المياه بعد بناء سد اتاتورك اضافة لدعم سوريا السابق لعبد الله اوجلان (خاصة ان الاكراد يقطنون في مناطق المياه التركية). واسرائيل ارادت من ضمن عناصر اخرى دولة تمولها بالمياه وتعطيها قوة في مواجهة الدور السوري. ومع ذلك لا نستبعد ان تكسب قضية الانسحاب من جانب واحد انصارا في اكثر من مكان وموقع في اسرائيل ولكن الاهم ان تكسب الفكرة انصارا في الادارة الامريكية حينها قد تجد الادارة الامريكية فرصة التحرك قائمة وبالتالي قد تسعى باتجاه وساطة تساهم في اخراج اسرائيل من جنوب لبنان وتساهم في ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب بل ان وجود الرئيس لحود في الرئاسة وهو قائد سابق للجيش اللبناني لعب دورا حاسما في بناء الجيش قد يساهم في تطوير هذه الافكار لدى الادارة الامريكية كما ان اطروحات حزب الله التي تقول بعدم ملاحقة الاسرائيليين الى الجليل بعد الانسحاب تشكل هي الاخرى نقطة قوة لصالح منطق الانسحاب من جانب واحد. ان الانسحاب من جانب واحد سوف يساهم في تحويل حزب الله الى حزب بلا مظاهر مسلحة مثل بقية الاحزاب اللبنانية. ان الصورة مقلقة في جنوب لبنان فإلى ان يتبلور توجه انسحاب شامل من جنوب لبنان سوف يبقى الوضع متوترا, بل قد يكون من الصعب ايجاد تلك المعادلة التي تخرج الوضع من افاق العنف في الشهور القليلة التي تسبق الانتخابات الاسرائيلية ولكن لبنان هو الآخر في وضع افضل مما كان عليه قبل شهور او سنوات, في المرحلة الراهنة حقق لبنان وضعا افضل في علاقاته الامريكية وحقق بنفس الوقت رفعا للحظر الذي فرض على سفر الامريكيين اضافة الى وضعه الاوروبي والدولي وهذا يعطي فرصا عديدة تمنع اسرائيل من الاستفراد بلبنان كما كان الوضع في زمن عناقيد الغضب, قد تكون الكرة الآن في الملعب الاسرائيلي اساسا بأكثر مما هي في الملعب اللبناني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات