في الوقت الذي تقول فيه الارقام والاحصاءات الصادرة عن هيئات الامم المتحدة العديدة ان شعوب العالم الثالث ومن بينها الدول العربية تعاني من الفقر المدقع وارتفاع معدلات الامية والامراض ووفيات الاطفال و... فإن الواقع يثبت ان هذا العالم ماض في تكريس هذا الواقع السيىء ومضاعفته, واحيانا الدخول في عالم من السلوكيات لايتناسب مع الحالة العامة من الفقر والمرض و... ففي الوقت الذي تقول فيه الاحصاءات الرسمية ان 50% من الشعب الاردني يعيشون تحت مستوى خط الفقر, فإن رئيس مجلس ادارة شركة الاتصالات الاردنية يؤكد ان مئات من الشباب الاردني يبددون مالا يقل عن (5.3) ملايين دينار على (الخطوط الهاتفية الساخنة) التي راجت هذه الايام, وتعمل وسائل الاعلام كل جهدها لترويجها واقناع الشباب (بفوائدها) التي لاتعدو كونها وهما وخداعا تبيعه شركات النصب الاجنبية بملايين الدولارات تحت مظلة الصداقة والتواصل وتنمية الثقافة والتقاء الشباب في كل مكان والتخلص من اشباح الاحباط والملل والكآبة والوحدة, فهذه الخطوط توفر شريكا حميما ينتظر ساعة تشاء, ليمنح حياتك بهجة (مدفوعة القيمة)! ومع ذلك فالاعلانات مستمرة والترويج مستمر ونزيف اموال الاسر مستمر والذين يدخلون تحت خط الفقر يتزايدون يوميا. الحال في سوريا ليس بأفضل, ولكن السوريين اجتاحهم هذا العام جنون الورد وهو افضل من جنون التليفونات بالتأكيد, حيث ادى الاحتفال بعيد العشاق (عيد فالنتاين) الى ارتفاع اسعار الورود واقبال السوريين عليها بشكل لايتناسب مع معدلات الاجور والرواتب هناك, حيث وصل سعر الوردة الحمراء التي لايتجاوز في الايام العادية 15 ليرة الى 100 ــ 200 ليرة في هذا العيد الذي حوله الاعلام والتجار الى مناخ جيد للكسب السريع وترويج البضائع الكاسدة. اما المصريون فيعانون من ازمة تدخين كما تقول الاحصاءات الرسمية التي تؤكد ان مصر ــ كحال الكثير من الدول ــ تخسر سنويا حوالي مليار جنيه (ما يعادل 300 مليون دولار) بسبب التدخين والخسائر الناجمة عن الحرائق التي يسببها, حيث يستهلك التدخين في المعدل 5% من ميزانية الأسرة المصرية التي بالكاد تستطيع مواجهة ظروف معيشية اكثر من قاسية. ان في مصر وحدها ستة ملايين مدخن بينهم 513 الفا دون الخامسة عشرة, منهم حوالي 75 الفا دون العاشرة! ولذلك اتخذ رئيس جامعة القاهرة قراره الحكيم بطرد اي طالب يثبت قيامه بالتدخين داخل غرف الجامعة وممراتها وقاعات الدرس والمطاعم, كما يمنع بيع السجائر في اكشاك توزيع المشروبات والمواد الغذائية في الجامعة. تصرف سليم 100% من رئيس الجامعة, لكن المشكلة ان ما يفعله رئيس الجامعة يهدمه كل شيء في المجتمع, بدءا بالصحيفة المروجة للسجائر وانتهاء بالتلفزيون ويستمر النزيف.