من يبطح من في هذا العالم؟ الاقوياء طبعا المدججون بالسلاح النووي والقوة العسكرية يبطحون الضعفاء والصغار, كما يمكن لاي واحد قوي البنية سمين ان يبطح آخر ضعيفا وهزيلا, لذلك لا نفهم في الحرب الحالية بين اثيوبيا واريتريا من سوف يبطح الآخر , طالما ليس فيهما من هو اقوى فعلا واقدر على البطح, فنرجح ان ينتهي البلدان وقد انبطحا ارضا من الانهاك والتعب. النتيجة لصراع بلدين ضعيفين منهوكي القوى اصلا كأريتريا واثيوبيا هي ما انتهت اليه بلدان اخرى مشابهة دخلت صراعات مع جيرانها من دون اي معنى ولاهدف واضح, في اسيا وافريقيا معا, فخرج كل منها بجراح اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة الاندمال, لاتزال تنز حتى الآن وتستنزف قدرات هذه البلدان وطاقات شعوبها, والامثلة واضحة للقارىء لان بعضها دول عربية للاسف, وعلى رأسها العراق كمثال. لذلك افضل ان ابقى مع الاقوياء الذين اذا هدد احدهم ببطح عدو له فانه يهدد من موقع القوة والثقة, لا من موقع الغطرسة الفارغة والادعاء الكاذب والغرور الاحمق, ومن هؤلاء سمان امريكا ذوو الاوزان الثقيلة الذين احتجت مؤخرا مجموعة منهم على اعلان ترويجي لناد صحي, ذكر ان الكائنات القادمة من الفضاء عندما تغزو الارض فانها ستأكل السمان اولا, فثارت ثائرة السمان عليه. وبطبيعة الحال فان اي سمين امريكي يستطيع ان يبطح ارضا اي امريكي آخر, وهو ماهددت به رئيسة سمينة لاحدى جمعياتهم تمثل, حسب كلامها, 97 مليون امريكي, حين قالت ان اغضاب السمان ليس بالامر الذي تحمد عقباه, لان السمين قد يضطر للجلوس فوق احدهم, والبقية تعرفونها, حين تتصورون ما الذي يمكن ان يحل بالضحية, ما ادى الى تراجع صاحب النادي الصحي عن اعلانه المستفز, على ظرافته, فالموت تحت سمين ليس نزهة ولا مزحة. قبل ذلك حمل الناخبون في ولاية مينيسوتا المصارع الشهير جيسي فينتورا الى الحكم, حين خاض الانتخابات بشعار: حاكمنا يبطح حاكمكم, ونشره على القمصان والجدران والدمى على هيئته, فاختار الناخبون المصارع القوي على المرشحين الآخرين, لانه يستطيع أن يبطح من يريد بكل سهولة , فيرفع رأس ولايته عاليا. غير ان فينتورا يعتقد ان انتخابه لقن السياسيين الذين لا يشغلهم شيء اكثر من المماحكات والصراع على السلطة درسا, حتى وهو لا يعرف حتى الآن حلولا لمشكلة الولاية, كمشكلة الذين لا منازل لهم فيطالبهم بالذهاب الى المنظمات الخيرية او كتشجيع الفنون فيها فيرد على المطالبين به: هل تريدونني ان ارسم؟ وهو محق طبعا وفق منطق القوة, فهذه لا تتطلب اكثر من العضلات, التي من اجلها حمله الناخبون الى كرسي حكم الولاية. مع ذلك فالمصارع الحاكم يستطيع ان ينجز الكثير لولايته, لا لانه مفتول العضلات, بل لان لديه ميزانية مقدارها 32 مليار دولار, هي مظهر من مظاهر القوة الفعلية للولايات المتحدة عموما, من بعد وقبل قوة عضلاتها, وهو مبلغ كما تلاحظون يزيد على ميزانيات دول عربية او غيرها بكثير, منها اليوم دول كأريتريا واثيوبيا, تصر كل منهما على خوض حرب طاحنة ضد جارتها, من موقعهما كدولتين ضعيفتين ويعاني اقتصادهما ما يعاني, باستثناء انهما تتوهمان القوة, ما نرجح مع مثل هذه الحرب ان تنبطح كل منهما على بطنها قبل ان تبطح الاخرى.