إسرائيل تتحرك في المناخ العربي بمنطق العربدة لانها لاتجد من يقف في وجهها, أما في المناخ الدولي فهي والصفاقة وجهان لعملة واحدة اسمها غسيل دماغ العالم لصالح قضية ملوثة, وهي تنجح أيضا لانها لاتجد من يقول لها لا . وفي كل مراحل نشأتها وتمددها كانت الدولة العبرية تجد لها دائما محامياً حاذقاً يتبنى قضيتها مجاناً! ووكيل أعمال أكثر حماسة للقضية من اليهود انفسهم يدفع بالقضية الى الامام دائما ضاربا بكل البشر عرض الحائط وبكل الدول والقوانين والأعراف الانسانية, خاصة عندما يكون هؤلاء المحامون والوكلاء دولاً في وزن بريطانيا في بداية القرن, والولايات المتحدة حتى يوم الدين. عندما ارادت (اسرائيل) ان تسد الطريق في وجه المقاومة اللبنانية في الجنوب اللبناني الصامد, سيجت قرية (أرنون) وزرعتها بالالغام والاسلاك الشائكة, وعندما اراد لبنان ان يعرض قضية هذا الاعتداء الأخير على مجلس الأمن سارعت واشنطن للاعتراض و(الصبر) وانتظار الوساطة الأمريكية, حماية لسمعة (اسرائيل) الملوثة على الدوام منذ بدء الخليقة, ومنعا لما يمكن ان تتعرض له من احراج من قبل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ان هي استخدمت (الفيتو) كما تشرب زجاجة الكوكاكولا بغباء وترهل. وحدهم طلاب لبنان وأهالي الجنوب الشرفاء قالوا لا عندما قالت السياسة والدبلوماسية نعم, ووحدهم يقولون يوميا: بقدر ما انت قوي ومحصن من داخلك ضد (اسرائيل) وضد العنجهية والعربدة والعجز والطغيان, بقدر ما أنت حر, وبقدر ما تحولك هذه الحرية الى شرارة وحرائق وبنادق, وبقدر ما تزرعك هذه الحرية رعبا يستقر في الافئدة وينزرع بين الجفن والعين يؤرق اركان الدولة اليهودية, ويهز مضاجع الجنرالات, ويجعل هذا الوقح نتانياهو متأرجحا كمعتوه ومهتزاً في مهب الريح كفزاعة الطيور في حقول اليباب والخراب. وحدهم شرفاء الجنوب وشرفاء كل لبنان يقولون لنا يوميا ان لبنان ليس اناقة وسهرات ماجنة, ومذيعات تلفزيون يمتهن عرض الازياء المخجلة من خلال البرامج الجماهيرية سيئة السمعة, وهو ليس حفلات مقززة لانتخاب ملك وملكة جمال لبنان, وليس كازينوهات قمار, ونساء يعرفن كيف يفتن الرجال! لبنان الحقيقي رفعه طلاب لبنان في (أرنون) مع العلم اللبناني ذي الارزة الشامخة, هذا (اللبنان) الاخضر الذي غنته فيروز ومن يومها بقي اخضر في القلوب والمقل برغم الحروب والاعتداءات وتواطؤ (الاصدقاء والاعداء) الذين اغتالوا زهرة الحرية الندية التي تنبت في قلبه على الدوام, ابية على الذبول, عنيدة في وجه الموت والدمار وعربدة (اسرائيل) . لبنان الحقيقي آت كما بشرت به هذه الفيروزة الجميلة, الخارجة من قلب النبوءات, وكتب العبادة والتراتيل, بصوت يجدل القرون كلها وينسكب على أرض لبنان وفي كل الأفئدة رقراقا كالندى صافيا كالماس بل اصفى. لبنان في الجنوب وفي كل التفاصيل اليومية حيث الطلاب في الجامعات كعصافير الغابات الخضراء, وحيث العمال وتلاميذ المدارس والنسوة الصامدات في وجه المستحيل, وأمهات الشهداء, وحيث الفقراء في مدن الجنوب المهمل بيد الطائفية والعنصرية وميراث القرون العفن. لبنان يا وطن الكرامة والنهى الحب يبني والجفاء يهدم, ولأنهم احبوه اقتحموا الاسلاك والالغام ورصاص العنجهية, زاعقين: اخرجوا من لبنان قبل ان يصبح قبرا لآخركم, وارض حشركم, انه لبنان ايها الاغبياء فاخرجوا.