اليوم الخميس الى يغيب يلده ــ جلده ــ يخيس من الأمثال الدارجة عندنا في دولة الامارات والتي كثيراً ما كان يستخدمها الأهل لدفع ابنائهم للدراسة بالذات يوم الخميس الذي كان يمثل اخر أيام الأسبوع في المدرسة والذي كان يحلو لبعض التلاميذ فيه عدم الذهاب الى المدرسة , ولا أعلم الى يومي هذا لم (يخيس) يعفن الجلد يوم الخميس, هل ذلك لكثرة النوم؟ او لكثرة الضرب الذي يتعرض له التلميذ في المنزل او عند عودته للمدرسة يوم السبت؟ ومرت الأيام وها هو يوم الخميس لم يعد من أيام المدرسة فماذا سيقول اهل الأمثال؟ لن أناقش في هذا المقال ايجابيات وسلبيات اجازة الخميس ولكن أحاول استعراض بعض التغيرات الاجتماعية وانعكاسات ذلك على المنزل. لقد تغير جدول العديد من الأسر مع إجازة الخميس فالموظفون من الآباء والأمهات يعودون الى الدار قرابة صلاة العصر وعليه فقد تأخرت وجبة الغداء الى تلك اللحظة وبعد ذلك نؤدي الصلاة ويخلد البعض لقيلولة قد تمتد لتكون ليلولة اذا ادركنا المغرب ومع ذلك يكون السهر والاستيقاظ المرهق في صباح اليوم التالي كل ذلك اذا لم نحسن التعامل مع الزمن, ويأتي الخميس كل أسبوع ليعيش الأبناء فترة فراغ من الواجبات المدرسية التي عادة ما تؤخر الى اخر وقت ممكن يوم الجمعة, وبدأ بعض الآباء يغادرون دارهم في عطلة نهاية الاسبوع ليقضوها كاملة مع الأصدقاء حيث تعيش الأسرة في فراغ دستوري بغياب القيم على الأسرة فماذا تفعل الأم بالأبناء في بيئة لم تهيئ البديل المناسب لتلاميذ المدرسة مع هذه الاجازة؟ البيت المدرسة المنزل هو ذلك المكان الذي نأوى اليه لنأنس مع من نحب, وأخشى اني مع استخدام كلمة مدرسة احوله الى مكان مرعب يصاب اهله بالامراض النفسجسدية التي يعاني منها العديد من أبنائنا في المدارس, ولكني اريد ان اقول ان للأسرة دورا أساسيا في تربية الأبناء ويعظم ذلك الدور مع وجود يومين كاملين للأبناء خارج المدرسة, فهل نتعامل مع ذلك خلال الحيل الهروبية بتخطيط العديد من برامجنا الاجتماعية التي ستجعلنا بعيدين عن الأبناء مرة أخرى أم أننا ملزمون بسجن أنفسنا في ديارنا مع هؤلاء الأبناء. الأمر في تصوري أهون من ذلك فهو بحاجة الى عقلاء مربون يجدون مع الأمانة التي حملوها اختياراً عندما قرر الزوجان تجميل حياتهم بالأبناء, هذا الأمر يدفع الى وجود منهج للأسرة تتربى عليه حتى تكون ثمار الاسر يانعة يقطفها المجتمع وإلا كانت معول هدم في بناء الدولة اذا لم نحسن التعامل معها, فما هو منهج الأسرة؟ ومما يتكون؟ منهج التربية لكي لا تكون تربيتنا لأبنائنا خبط عشواء دعونا نخط الخطوط الأولى لمنهج بإمكان كل أسرة ان ترسمه وتتربى عليه دونما الحاجة الى خبراء خارجين الا في حدود ضيقة, من أهداف التربية بمفهومها الواسع تعديل السلوك ليكون ايجابيا او بلغة اخرى إعداد الانسان الناجح في دنياه وأخراه. والمنهج له مكونات لابد من معرفتها لكي ننجح في بنائه ومن ذلك: * الأهداف: هي نقطة النهاية التي نود ان يحققها افراد المنزل خلال زمن معين وبإمكاننا ان نحدد لدارسنا اهدافا كبيرة بحاجة الى زمن بعيد وأخرى متوسطة وثالثة دقيقة مرتبطة بزمن قصير وهذه الأخيرة يجب ان تكون منوعة فهناك أهداف روحية وأخرى معرفية وثالثة اجتماعية وجسدية... اسهل طريقة لكتابة هذه الأهداف تحويلها الى كفايات فنقول مثلا مع بلوغ الابن سن العاشرة يكون قادراً على أداء الصلاة, فهذا هدف روحي ومن الأهداف الاجتماعية نقول بإمكان البنت عند عمر التاسعة معرفة جميع الاقارب من الدرجة الثانية او الثالثة ويعد هذا الهدف اجتماعياً وهل بإمكاننا التأكيد من أن أبناءنا يمارسون الرياضة بانتظام خلال الاسبوع, او يجيدون التعامل مع الحاسب الآلي في منزلنا وما هو موقف الأبناء من القدرات العامة مثل قدراتهم على التعبير عن آرائهم كتابة وشفاهه وكذلك تنظيم الوقت كل هذا وغيره طموح بإمكاننا ان نضعه على ورق ونسعد لوصول أبنائنا إليه مع تقدمهم في العمر. * المحتوى: لكي نصل مع أبنائنا الى الأهداف المرجوة لابد من مراجعة مكتبة المنزل لنتأكد من وجود الكتب المناسبة للكبار قبل الصغار فالآباء بحاجة الى معرفة قبل التجربة وبالذات فيما يرتبط بتربية الابناء, والمكتبة بها العديد من الكتب الموجه الى ذلك, والاباء بحاجة الى معرفة لجوانب الفقه قبل تعليمها الى الأبناء وهكذا فالمحتوى هو خلاصة من الحقائق والمفاهيم والمبادئ والنظريات في مجال معرفي, وطرق معالجة هذه المعلومات, وبإمكاننا اليوم التعامل مع الأشرطة المسموعة او المشاهدة للتربية وأخيراً هناك الأقراص المدمجة للحاسبات, ولا أنسى في آخر المطاف وجود المجلات الاسبوعية في الأسرة. وينبغي ان تتوفر في المحتوى سمات مهمة منها صحة المعلومات الواردة فيه وأهمية تلك المعلومات للمتعلم بأن يشعر بأنها مهمة له في حياته وكذلك قابليتها للتعلم بلغة أخرى ان تتناسب مع استعدادات الأبناء فلا ينبغي ان نعلم الشيء قبل اوانه. * طرق التعليم والتعلم: بالرغم أهمية تخطيط الهدف واختيار المحتوى عند تربية الأبناء في المنزل الا ان السؤال المهم هو كيف نربط بين الهدف والمحتوى ذلك يتم خلال طرق التعليم والتعليم المختلفة وهنا تبرز اهميتها فالمحتوى والأهداف تبقى جامدة وحياتها في طرق التدريس التي ستستخدمها الأسرة وهذه ترتبط بطبيعة المحتوى المراد تدريسه وطبيعة الأبناء وخصائصهم النمائية والفكرية وبيئة التعلم نفسها وطرق التدريس ترتبط كذلك بواقع المعلم (الأب أو الأم) وإمكاناته وخبراته. لذلك هناك خيارات كثيرة امام الأسر في طريقة التدريس المناسب لهم من محاضرة او رحلة او قراءة في كتاب او زيارة وكذلك حلقات الحوار والمناقشة الى آخر هذه الطرق مع ملاحظة ما يلي مما ورد في كتابات علم النفس التربوي حول نظريات التعلم: ــ التعلم عملية نفسية نشطة, وعليه فيجب ان يفسح المجال امام الابن لينخرط بهمة في نشاطات التعلم. ــ يكون التعليم اكثر فاعلية اذا فهم الابناء ما الذي يتعلمونه. ــ يتأثر التعلم بالفروق الفردية. ــ يتأثر تعلم الطفل بشكل قوي بقيمه وبدوافعه للتعلم. ــ يميل الأطفال الى التعميم والمفاضلة عندما يكون أمام تنوع واسع من خبرات التعلم. ــ يتعلم الأبناء أشياء عديدة من الموقف التعليمي غير التي خططت لها الأسرة. ــ يستجيب الأبناء بطرق مختلفة للموقف التعليمي نفسه. ــ يكون التعلم أكثر فاعلية اذا تم تقديم التعزيز الفوري. ــ يزداد التعلم اذا تم تكرار الاستجابات لمجموعة من المواقف. ــ يتم انتقال اثر التعلم اذا تم ابراز اوجه الشبه في المواقف التعليمية المختلفة. ولكي تنجح الاسرة في القيام بدورها في التربية لابد من مراعاة ما يلي بقدر الاستطاعة: ــ تعطي الأطفال الفرصة في الاختيار الواعي للنشاطات التي سينفذونها, وتفسح لهم المجال في التفكير بتبعات اختياره. ــ تمنح الطفل دوراً نشطاً في الموقف التعليمي وليس دوراً سلبياً. ــ تدعو الطفل الى الانخراط في استقصاءات فكرية وتتطلب استخدام عمليات عقلية, وتعالج مشكلات معاصرة سواء كانت فردية ام اجتماعية. ــ تدعو الى التفاعل مع أشياء لها وجود حقيقي في حياة المتعلم. ــ بالامكان انجازها بنجاح من قبل جميع الاطفال على اختلاف قدراتهم. ــ تدعو الاطفال الى اختبار افكار جديدة, وتطبيق عمليات عقلية في مشكلة معاصرة تمت دراستها سابقاً. ــ تتطلب من الاطفال ان يتفحصوا قضايا وموضوعات مغلفة لا يهتم بها المواطنون او وسائل الاعلام. ــ تدعو الاسرة جميعاً الى المخاطرة والمجازفة ليس بالحياة او بأعضاء الجسم, ولكن بالنجاح او الفشل. ــ تقتضي من الطفل تهذيب افكارهم الأولية. ــ تفسح المجال أمام الاطفال لتطبيق قوانين ومبادئ ذات معنى لهم. ــ تعطي الاطفال دوراً في تخطيط النشاط وتنفيذه بالاشتراك مع بعضهم بعضاً. ــ تتصل بأغراض الأطفال واهتماماتهم. * تقويم النجاح: قبل أن نبدأ في تعليم ابنائنا لابد من معرفة مستواهم الحقيقي في شتى الابعاد الانسانية الروحية والنفسية والمعرفية والاجتماعية... وبناء على هذا التقويم تخطط الأهداف والكفايات المراد انجازها وعلى ذلك يتم اختيار المحتوى وطرق التعليم والتعلم. وتستمر عملية التقويم بعد تجاوز الأبناء كل مهارة او كفاية مطلوب ان يتعلموها لذلك لا يوجد في هذا النوع من التقويم ما نعرفه في المدرسة بالرسوب او الفشل فواجب الاباء الوصول مع ابنائهم الى النجاح ولا ينبغي ان ينحصر الذهن عند الحديث عن التقويم بالامتحانات فهناك كفايات كثيرة بالامكان الحكم عليها عبر الملاحظة او أثناء ممارسة الطفل للنشاط, ومن هنا يعرف التقويم بأنه عملية قياس, مدى اقترابنا من تحقيق الأهداف المنشودة. كان ما سبق محاولة تربوية مني أهديها لكل الأسر التي تهدف لإيجاد منهج تربوي للعناية بأفراد الأسرة واستثمار إجازة الخميس استثماراً يعود بالخير على الانسان ومن ثم الوطن, ان استغلال هذه الاجازة بمثل هذه الطرق كانت من أهداف المشرع لاجازة نهاية الاسبوع. فما أجمل ان نستثمر الانس واللعب والرحلة ومختلف الانشطة التي نمارسها اليوم مع ابنائنا لتكون ذات هدف تربوي يخططه الكبار ويتعلمه الصغار دونما ضغط او عنف او إكراه فما أجمل التعليم خلال المتعة. وكيل كلية التربية