الاحزاب الدينية في اسرائيل واستعراض القوة:بقلم- فاطمة شعبان

وضع استعراض القوة الذي قامت به الاحزاب الدينية في اسرائيل يوم 14/2 الماضي الصراع الديني ـ العلماني في اسرائيل في وضع اكثر تقدما واكثر خطرا مما كان عليه في السابق , والذين كانوا يتحدثون عن حرب ثقافية في اسرائيل بين المتدينين والعلمانيين, اخذوا يطلقون صرخات التحذير من الحرب الاهلية القادمة في اسرائيل, جراء الاستقطاب المتزايد في الشارع الاسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين فالاحساس بالقوة لدى الاحزاب الدينية جعلها تخرج الى الشارع لفرض آرائها عليه, وكان 350 الفا تظاهروا امام المحكمة العلياافضل استعراض للقوة تقدمه الاحزاب الدينية قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري في 17 مايو القادم, ولم تنجح وساطات زعماء الاحزاب الكبيرة من نتانياهو الى باراك الى موردخاي وحتى الرئيس عيزر وايزمان في ثني المتدينين عن القيام بمظاهراتهم, كما ظهر رد فعل العلمانيين بمظاهرة موازية ضمت 50 الفا ردا باهتا على احتلال الشارع الاسرائيلي من قبل المتدينين. يستند احتجاج المتدينين على المحكمة العليا, وخاصة رئيسها القاضي اهارون باراك الى اتهامها باصدار قرارات مناهضة لليهودية, من بين هذه القرارات دمج النساء الاصلاحيات في المجالس الدينية, والقرار الخاص بفرض الخدمة على طلاب المدارس الدينية, والذين كانوا معفيين منها بموجب ما يسمى اتفاق (الوضع القائم) بين المتدينين والعلمانيين بتدخلهم في الشؤون الدينية اليهودية واتخاذهم قرارات تتنافى وتعاليم التوراة, وقد شن حاخامات الاحزاب الدينية هجوما عنيفا على الجهاز القضائى في سباق الحملة على المحكمة العليا, فوصف جوفاديا يوسف زعيم حركة شاس الدينية قضاة المحكمة العليا بـ (الاعداء الشررين والفارغين والمتسرعين) مضيفا انهم ينتهكون حرمة يوم السبت وبسببهم تأتي الآلام للعالم, وتابع ان قضاة المحكمة العليا (عبيد يحكموننا) وقد وجه كل من مناحيم بوروس رئيس حزب (اجوادت يسرائيل) وموشيه جفني سكرتير حزب (ديجل هاتوراه) الدعوة للعصيان المدني ضد (ديكتاتورية المحكمة العليا) . يتخوف البعض في اسرائيل من ان الهجوم على المحكمة العليا ورئيسها سيتطور الى حالة عنف بين العلمانيين والمتدينين وقد تودي بحياة رئيس المحكمة العليا وقد قال بنيامين كوهين (لدي احساس بأن الهجوم على المحكمة سيؤدي الى مقتل قاضي المحكمة العليا) وقد كان التحريض الذي قام به الحاخامات على اسحاق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي قد ادى الى مقتله في العام 1995. منذ تحولها الى قوة حاسمة في تشكل الحكومات الاسرائيلية الائتلافية في العام 1984 تعاظم نفوذ الاحزاب الدينية مما جعلها تخرج الى الشارع لتدعيم هذه القوة, وكان ما اطلق عليه في اسرائيل مشكلة (شارع بار ايلان) حيث خرج المتدينون في العام 1996 واغلقوا هذا الشارع الرئيسي في القدس احتجاجا على عدم احترام العلمانيين حرمة يوم السبت, وبذلك تم خرق ما عرف باسرائيل باتفاق (الوضع الراهن) والذي كان عبارة عن تفاهم بين العلمانيين والمتدينين يقوم على التسامح في التعامل والقناعات, وخصوصا امتناع كل طرف عن محاولة فرض نمط حياته على الطرف الآخر وعدم المبالغة في المطالب التي ربما تمس مشاعر وقناعات الطرف الآخر, تمت الاطاحة بهذا التفاهم مع شعور المتدينين بالقوة وازدياد هذه القوة في الشارع الاسرائيلي رغم التقديرات بأن المتدينين لا يشكلون اكثر من 10% في اسرائيل إلا ان قدراتهم, التنظيمية الكبيرة واستغلالهم المالي والسياسي لوضعهم بوصفهم بيضة القبان بين الحزبين الكبيرين في تشكيل الحكومات الاسرائيلية جعلهم يظهرون كقوة اكبر مما هم عليه خاصة في ظل التمثيل المرتفع في الكنيست الاسرائيلي الاخير, حيث حصلت الاحزاب الدينية على 23 مقعدا من اصل 120 مقعدا وهو رقم يقترب من 20% من نسبة التمثيل في الكنيست بعد ان كان اكبر عدد مقاعد حصلت عليه هذه الاحزاب هو 18 مقعدا وتراهن هذه الاحزاب على تعزيز وجودها بأرقام اكبر في الكنيست في الانتخابات القادمة. ولاشك ان استعراض القوة الذي قامت به الاحزاب الدينية له دلالاته السياسية ويعبر عن حدة الانقسام في الشارع الاسرائيلي وعلى رأسها الانقسام بين المتدينين والعلمانيين وفي الوقت الذي يتقدم فيه المتدينون بقوة لاحتلال الشارع الاسرائيلي يسترخي العلمانيون وعندما يستيقظون لابد ان يؤدي هذا الاستقطاب الى صدامات عنيفة. * كاتبة فلسطينية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات