اللقاء السريع داخل احد قاعات القصر الملكي الاردني على هامش تشييع العاهل الاردني دفع بعض فصائل جبهة الانقاذ للعمل على استصدار قرار اعلامي باسقاط عضوية الجبهة الديمقراطية من اللجنة الوطنية العليا للمتابعة المنبثقة عن مؤتمر الشتات . هذا الاعلان الاعلامي الذي اطلقته فصائل من جبهة الانقاذ ومن معها باسم لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني الفلسطيني في الشتات لا يمت بصلة الى التقاليد الديمقراطية في العمل الوطني فهو: 1ــ قرار بيروقراطي انقسامي وانقلابي اوامري انفعالي غير مسؤول ووظيفته الامعان في تفتيت الصف الوطني الفلسطيني, وهي سياسة رافقت هذه الفصائل منذ عام 73 ضد البرنامج السياسي المشترك لمنظمة التحرير وقرارات قمة الامة العربية 74, وقرارات الامم المتحدة, تارة تحت عنوان جبهة الرفض (74 ــ 79) واخرى تحت اسم التحالف الوطني (انشقاق فتح والاقتتال بين فتح وفصائل التحالف) (83 ــ 84) ثم جبهة الانقاذ (1985) ومقاطعة مؤسسات منظمة التحرير حتى يومنا. 2ــ اتخذ بغياب الجبهة الديمقراطية وبدون دعوتها وبعملية مؤمراتية مفضوحة, واساليب يمارسها اليمين القومي الانقسامي منذ عام 74 حتى 1999. 3ــ ولا يحق لـ فصائل وعناصر في لجنة المتابعة العليا اتخاذ مثل هذا القرار, لان لجنة المتابعة العليا ليست لجنة تشريعية وليست لجنة قانونية بقدر ما هي لجنة مشكلة لمتابعة اعمال وقرارات مؤتمر الشتات في دمشق. 4ــ كما ان القرار يتناقض مع النتائج التي تمخضت عن مؤتمرات المعارضة الثلاثة, فالمؤتمرات عملية متكاملة بلجانها الثلاث وليست منفصلة ولجان المتابعة في الداخل (الضفة والقطاع) لها وجهة نظر اخرى بالقرار الانقسامي الانقلابي اللامسؤول, والذي عملت له هذه المجموعة منذ لحظة مؤتمر دمشق وفشلها في اعلان نفسها منظمة تحرير موازية. 5ــ كما ان القرار المزور والمرفوض تدخل واضح بسياسة الجبهة الديمقراطية وبرؤيتها وببرنامجها المقدم منذ العام 1974, ولا يحق لاحد التدخل بسياستنا, نحن نحترم القاسم المشترك وعلى الجميع احترام مساحة التحالف وبدون ذلك لا امكانية لقيام اي تحالف او اي جبهة وطنية عريضة في اي مكان بالعالم. 6ــ ان بيان لجنة المتابعة الوطنية العليا لمؤتمر الضفة الفلسطينية لقوى المعارضة الوطنية والذي انعقد في رام الله بحضور جميع الفصائل والمستقلين (1999/2/17) دعت حرفيا الى (الحرص على ضرورة صون وحدة صفوف قوى المعارضة بصرف النظر عن اي تباينات سياسية وعلى اساس القواسم المشتركة) والبيان صدر بالاجماع وحضور الجبهة الديمقراطية, حركة حماس, الجبهة الشعبية, جبهة التحرير العربية, والشخصيات المستقلة وفي المقدمة عبدالجواد صالح. وفق الملاحظات التي اوردناها اعلاه نكرر رفضنا وادانتنا للقرار الانقسامي المعلن اعلامي من قبل فصائل في جبهة الانقاذ ومن حولها. كما اوضح بأننا لم نتدخل لحظة واحدة بسياسات عدد من القوى المنضوية في اطار المعارضة ولا نخفي على شعبنا والعرب والعالم بأننا كنا ومازلنا نختلف معها بالعديد من القضايا, مثلا حركة حماس حاورت عرفات والسلطة منذ العام 1992 في الخرطوم والقاهرة وكرت السبحة بحوارات لم تنقطع في وقت كانت فيه فصائل المعارضة لها وجهة نظر مغايرة, وهذا الامر ينطبق على القوى الحليفة والصديقة من خارج الساحة الفلسطينية. وكما لانتدخل في مواقف وعلاقات وتحالفات الاحزاب داخل مصر مثلا او سورية او الاردن او اي احزاب وقوى في اي بلد عربي يفترض بالاخرين ان يبنوا علاقاتهم على هذا الاساس الذي يحرص على القواسم المشتركة ويحل التعارضات في الصف الوطني والقومي بالحوار وليس بالانقسامات والحروب بين القوى الفلسطينية والعربية ــ العربية, والعربية ــ الاسلامية. وعودة للخلافات التي ظهرت في الاعمال التحضيرية للمؤتمر الوطني الفلسطيني في الشتات واثناء جلسات المؤتمر تعكس الى حد كبير طبيعة الاشكاليات والازمات التي تعاني منها المعارضة منذ عام 1993, وتعطي دلالاتها مع الاعلان الانقسامي الاعلامي الاخير باسقاط عضوية الجبهة الديمقراطية من لجنة المتابعة العليا المنبثقة فقط عن مؤتمر الشتات في دمشق, وكأن المرسوم ان تبقى الحركة الفلسطينية دون سقف اوسلو لاتتجاوزه نحو الانتقال لقرارات ومرجعية الشرعية الدولية ففي هذا خروج عن المعمول به في سياسة التسويات والحلول الاقليمية الثنائية, واحراج لعديد من العواصم العربية التي تريد بقاء السقف السياسي الفلسطيني تحت سقف اوسلو فترجمة بالحجارة الانقسامية الاعلامية ولا نضعها في خانة الاحراج تحت شعار (لن نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين) .. الخ. وعليه فالمعارضة الفلسطينية راوحت مكانها بعد سنة من تأسيس تحالف فصائل المعارضة القوى الفلسطينية واصبحت معارضات ببرامج مختلفة بدلا من التقاطع عند القواسم المشتركة, وبعد ان انجزنا هذا في مؤتمرات الضفة والقطاع والشتات, عادت حليمة لعادتها القديمة (سياسة الفك والتركيب الانقسامي المغامر الذي حصد العزلة دائما عن الشعب والعرب والعالم. ان تشخيص ازمة المعارضة يتلخص في رفض البعض العمل الائتلافي واصراره على الغاء الاخرين تحت عناوين سياساته الخاصة, كما في استخدام البعض لتحالف المعارضة استخداما استعماليا يؤمن له الوجود السياسي في الخارج, والبعض الاخر يريد المعارضة تحت سقف تكتيكات اقليمية, وحتى لا نكون في موقع الاعاقة كما كان يقال من بعض الاطراف الموتورة, ولقناعاتنا بان الوضع المستفحل داخل تحالف قوى المعارضة يدور في حلقة مفرغة ويعرقل عملنا وبرنامجنا الوطني انسحبنا في مايو 1996 فعودة تحالف اليمين الصهيوني التوسعي للحكم يستوجب مراجعة واعادة بناء البيت الفلسطيني وعناصر الوحدة الوطنية في مواجهة التوسعية الصهيونية ومظالم اتفاق اوسلو وبرنامج حكومة نتانياهو بتهويد القدس وزحف غول الاستيطان, وبقيت الامور كما هي بعد انسحابنا, ولم يتقدم التحالف بل راوح مكانه لخلافات سياسية بين اليمين القومي والاتجاه الاسلامي تفاقمت بعد جولة وتصريحات الشيخ احمد ياسين الشهيرة حول وحدة الصف الفلسطيني والحوار الوطني بين المعارضة والسلطة, والآن نقول ليتقدم وينهض من يرجم الاخرين وليشق طريقه بعد غياب الجبهة الديمقراطية من لجنة المتابعة العليا لمؤتمر الشتات التي كانت ومازالت تعتبر من وجهة نظر البعض في الانقاذ بأنها من يعيق التحرك والعمل المشترك رغم ان رئيسها الاخ خالد الفاهوم يسجل دائما وقبل مؤتمر الشتات في دمشق واثناءه وبعده ان منظمات الانقاذ هي عناصر الشلل والتعطيل وشعارات التطرف. كل ما أشرت له انعكس على اعمال المؤتمر حيث بدأت تطل دعوات انشاء منظمة تحرير بديلة واعتباره بمثابة مجلس وطني فلسطيني لتكريس الانقسام في صف الشعب الفلسطيني ومفاقمة الصراعات الفلسطينية ــ الفلسطينية رغم ان لا دولة عربية ولا دولة اسلامية تعترف ببروز منظمة تحرير موازية. نحن قدمنا قناعتنا ودافعنا عن منظمة التحرير الائتلافية الواحدة الموحدة, ورفضنا الانصياع لمشاريع البدائل الجاهزة. والآن قرارات مؤتمرات غزة والضفة تتحدث عن اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وانتخاب مجلس وطني جديد, فمع من وبين من يتم حل هذه القضايا والانتقال بها من الشعارات الخطابية الى الممارسة العملية على الارض في القدس والضفة والقطاع وبلدان الشتات. وفي العودة الى اللقاء مع وايزمان فهذا الموضوع اثار صداما لم يتوقف بين قادة العدو وحمل اكثر مما يحتمل, واليمين القومي الانقسامي جعل منه نقطة رئيسية في اثارة الانقسامات والزوابع داخل قيادات المعارضة المتواجدة في الشتات اضافة الى تصريحات محمود عباس (غزة) وسلطان ابو العينين مسؤول فتح عرفات في لبنان وهذه التصريحات تعتبر فتح والسلطة هي الممثل الشرعي لشعبنا والمتكلم الوحيد باسمه. وهذا الامر لم نلحظه داخل فلسطين, كما ان الموضوع المثار يحمل عنوانين, عنوان أول ايجابي له دلالة بدرجة التفاعل الفلسطيني داخل فلسطين في صفوف شعبنا ومناضلي الانتفاضة وصفوف قيادتنا الوطنية وفي الشتات مع الحدث من حيث كونه وفر فرصة لاطلاق الموقف الوطني الفلسطيني الرافض لاتفاقيات اوسلو وصولا الى واي ريفر واعتبار هذه الاتفاقيات كما سمع وقرأ كل العالم لا تمثل ولا تقود الى السلام الشامل المتوازن, سلام الشرعية الدولية, وذلك امام قمة الهرم السياسي الاسرائيلي عيزرا وايزمان, وامام الاخوة: طلب الصانع, صالح طريف وعبد الملك الدهامشة, اعضاء البرلمان العرب في الكنيست عن الاتجاه العربي والاتجاه الاسلامي كما جرى داخل احدى قاعات القصر الملكي الاردني وكما تم اعلانه. والنقاط التي سمعها وايزمان وبحضور اعضاء البرلمان العرب هي عناصر البرنامج السياسي الوطني المرحلي لشعبنا ومنظمة التحرير الائتلافية منذ ان قررها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 والتي ادار اهل اوسلو ظهرهم لها وتراجعوا عن قرارات الشرعية الدولية فاصبحت الارض (متنازع عليها) مع استمرار زحف الاستيطان. والعنوان السلبي الاخر انتجته رؤية اليمين القومي الفلسطيني ذات اللون الواحد وصاحب المدرسة الانقسامية الالغائية للاخرين منذ عام 1974 وتشكيلة جبهة الرفض التي تفككت بعد الميثاق القومي العراقي ـ السوري ,79 وعادت الى منظمة التحرير ثم انشقت بحرب دموية في مايو 1983 تحت عنوان التحالف الوطني فجبهة الانقاذ فبراير ,1985 وبقيت جبهة الانقاذ حتى اليوم ضد برنامج القواسم الوطنية المشتركة وضد مؤسسات منظمة التحرير بعد تقسيم دوائر المنظمة ووضع يدها على ستة دوائر وأموال الصندوق القومي في دمشق وبيروت تحت قيادة جبهة الانقاذ, وصرف موازنات ومخصصات الدوائر الست من صندوق مال الشعب الجائع, تماما كما تفعل سلطة الحكم الذاتي بصرف مال الشعب على الاجهزة الادارية والامنية البيروقراطية, لذا نحن لم نستغرب هكذا سلوك لا يخدم برنامج القاسم المشترك وبرنامج الوحدة الوطنية, ويسهم بتفتيت الوضع. ايضا اكرر القول بأن ما جرى في احدى قاعات القصر الملكي الاردني قد اصبح مكشوفا بحرب التصريحات بين قادة دولة العدو, فنحن كنا جالسين في غرفة مستقلة داخل احدى قاعات القصر, حيث تواجدنا مع اخوتنا وابناء شعبنا من مناطق ,1948 وتحديدا مع صالح طريف, عبدالمالك دهامشة, طلب الصانع, احمد الطبيب, الشيخ الطريفي.. وعند دخول وايزمان بادر على الفور مادا يده واقترب من نايف حواتمة ليقول له: (نحن نعرف انك كنت دعوت للسلام منذ العام 1974 فكيف الوصول الى سلام حقيقي) , فبادرته على الفور وبلغة واضحة امام الجميع وقلت: (ان السلام الحقيقي, سلام الشرعية الدولية, لا يكون الا برحيلكم من الاراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس والجولان بكاملها وجنوب لبنان وتأمين حق اللاجئين بالعودة وفق القرار ,194 وهذا هو الطريق الذي يفتح دروب السلام الشامل المتوازن, عليكم ان تنزلوا الى الشارع ضد سياسات اليمين واليمين المتطرف وضد سياسات الخريطة الحزبية الاسرائيلية الرافضة لحق الشعب الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير والاستقلال ولمنطق الشرعية الدولية, وبدون ذلك فان سيل الدماء لن يتوقف والسلام لن يتحقق. وايزمان قال ايضا امام الحضور في رده بأن: المشكلة عند الخواجات في حكومة نتانياهو والاحزاب الاسرائيلية الملتفة حولها. وفوق ذلك اوضح بأننا نطرح منذ العام 1974 برنامجا اخر واننا نرفض اتفاقيات اوسلو وواي ريفر, ان شعبنا وكل العالم والعرب يعرفون ان انجاز الحقوق يتطلب كل اشكال المقاومة والصراع ويتطلب مفاوضات مع الاعداء وليس مع الاشباح والاصدقاء, هكذا وقع مع صلاح الدين الايوبي محرر القدس وموحد مصر وبلاد الشام ضد ممالك الغزو الاوروبي الاقطاعي لبلادنا العربية, وتحرير البلاد تم على مراحل تخللتها هدن ومفاوضات واتفاقات ثم صراع وهدن: وهكذا الى ان تحررت القدس من جديد بعد 54 عاما على وفاة صلاح الدين حيث احتلها الغزاة الاوروبيون المستوطنون زمن ابنة الملك العادل ملك مصر, وتحررت كل البلاد بعد 105 سنوات من رحيل صلاح الدين, وهذه دروس من تجاربنا العربية والاسلامية في استراتيجية المراحل وليس حرق المراحل التي تقود فقط الى المغامرات والهزائم والتراجعات وضياع الاوطان وكما فعل صلاح الدين فعل قادة الحزب الشيوعي الفيتنامي مع من دمر فيتنام من القادة الفرنسيين والامريكيين اثناء عملية الثورة والمقاومة والمفاوضات الطويلة من عام 1945 الى عام 1954 حيث المفاوضات مع الغزاة الفرنسيين وتقسيم فيتنام, ثم الثورة من جديد عام 1959 وحتى عام 1975 وسلسلة من الحروب والمفاوضات والمراحل بين فيتنام الشمالية انذاك والادارة الامريكية. هكذا فعلت كل الثورات وحركات التحرر في القرن العشرين من الصين الى الجزائر الى جنوب افريقيا ومن الهند الى امريكا اللاتينية. المسألة المطروحة على جدول نضال كل الثوار منذ زمن صلاح الدين وحتى القرن العشرين هي مضمون اللقاء ومضمون اي عملية تفاوضية تماما كما تطرح سوريا العربية الآن موقفها التفاوضي الراهن فهو تعزيز الوحدة الوطنية والصمود, وتفاوض الاعداء من شامير الى رابين وبيريز الى نتانياهو, وتدعو الاخير منذ 1996 الى العودة للمفاوضات من النقطة التي انتهت عندها زمن مجرم (عملية الحساب) ويحرم (عناقيد الغضب) وجنرالات العدوان على فلسطين ومدرسة بحر البقر في مصر واطفال الجولان. ومع ذلك فان فصائل في جبهة الانقاذ تنتظر بعين حولاء لما يدور وتفتقد على الدوام اية ادوات قياس وطنية وقومية ملموسة في مراحل الصراع.